إلى/ دولة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخدمة المدنية والتأمينات، ومعالي وزير المالية، ومعالي وزيرة الشؤون القانونية ....المحترمين
ليس من المنطق ولا من العدالة ان يستمر موظفو الدولة في انتظار رواتبهم أشهرًا بينما تُصرف الامتيازات والحوافز السخية لفئات محددة دون غيرها.
وليس من العدل أن يبقى وكلاء ومستشارون ومديرو عموم في ديوان مثل وزارة التربية والتعليم برواتب لا تتجاوز (80–120) ألف ريال يمني وحوافز تنقلات لا تزيد في كثير من الحالات على (30–70) ألف ريال في حين يحصل نظراؤهم في جهات أخرى على حوافز وبدلات تصل إلى مئات الآلاف من الريالات فضلًا عن المزايا الأخرى.
والأشد مرارة ان هناك مسؤولين يعملون خارج البلاد يتقاضون مخصصاتهم بالريال السعودي والدولار مع استمرار صرف رواتبهم بالريال اليمني بينما الموظف داخل الوطن يواجه انهيار العملة وارتفاع الأسعار وتأخر صرف الرواتب ويُطالب بالصبر وحده.
أما المعلم الذي يُفترض أن يكون في مقدمة أولويات الدولة فقد أصبح في ذيل سلم الاهتمام حيث الغي القانون الخاص الذي كان يمنحهم بعض الحقوق وتاخر رواتبهم وغابت الحوافز وأصبحت مهنة التعليم طاردة للكفاءات بعد أن كانت رسالة يتنافس عليها الجميع.
والأخطر من ذلك أن الحكومة أقرت زيادات مالية قبل استكمال التسويات الوظيفية المستحقة لآلاف الموظفين وكان الواجب قانونًا وإداريًا أن تبدأ أولًا بإنجاز التسويات ومنح الموظفين درجاتهم الوظيفية المستحقة ثم تُحتسب الزيادة على أساس الراتب الصحيح بعد التسوية لا على راتب ناقص حُرم منه الموظف سنوات طويلة.
فكيف يُحرم الموظف من درجته المستحقة ثم يُطلب منه أن يقتنع بزيادة احتُسبت على راتب غير مستحق أصلًا؟ إن هذا يُبقي الظلم قائمًا ويُضاعف آثاره لسنوات قادمة.
لقد تحولت التسويات الوظيفية إلى ملف مؤجل بلا مبرر رغم أنها حق قانوني وليست منحة من أحد وكل يوم يمر دون إنجازها يعني استمرار ظلم آلاف الموظفين وضياع حقوقهم المالية والتقاعدية والترقيات المترتبة عليها.
ولا يقل خطورة عن ذلك استمرار تأخر صرف الرواتب حتى أصبحت حياة الموظف اليمني رهينة لمواعيد غير معلنة في ظل أوضاع اقتصادية قاسية وانهيار غير مسبوق في القدرة الشرائية فهل يُعقل أن يطالب الموظف بأداء واجباته كاملة بينما لا تلتزم الدولة بأبسط واجباتها تجاهه؟
إن العدالة الوظيفية لا تتحقق بالشعارات بل بإجراءات واضحة تبدأ بـ:
صرف الرواتب في مواعيدها دون تأخير.
إنجاز جميع التسويات الوظيفية المتأخرة.
منح الدرجات المستحقة وفقًا للقانون.
إعادة احتساب أي زيادات مالية بعد استكمال التسويات.
توحيد الحوافز والبدلات وفق معايير قانونية عادلة بعيدًا عن الازدواجية والمحسوبية.
إعادة الاعتبار للمعلم وإقرار تشريعات تحفظ مكانته وحقوقه وتمنحه التامين الصحي الي يحميه من العوز المالي للعلاج اسوة بالكثير من المرافق !
إن بناء الدولة يبدأ من احترام القانون ولا يمكن الحديث عن إصلاح إداري أو مكافحة الفساد بينما تستمر الفوارق الكبيرة في الرواتب والحوافز، وتتأخر حقوق الموظفين، ويظل المعلم يدفع ثمن كل الأزمات.
فالعدالة ليست شعارًا يُرفع في المناسبات وإنما التزام يجب أن ينعكس في الراتب وفي الترقية وفي التسوية وفي المساواة بين جميع موظفي الدولة وعندما تتحقق العدالة تستعيد الدولة ثقة موظفيها ويستعيد الموظف كرامته ويصبح الإصلاح واقعًا لا مجرد وعود.