مع تصاعد موجات الحر خلال فصل الصيف، لا تقتصر المخاطر الصحية على الجفاف وضربات الشمس فحسب، بل تمتد لتشمل ضيق التنفس والشعور بالاختناق، وهي أعراض قد تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً في بعض الحالات، خاصة لدى مرضى الجهاز التنفسي والقلب، بحسب ما ذكره موقع "NDTV".
ويؤكد الأطباء أن تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع زيادة نسبة الرطوبة يضاعف العبء على الرئتين والقلب، ما يجعل عملية التنفس أكثر صعوبة ويرفع احتمالات حدوث مضاعفات لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
*لماذا تسبب الرطوبة العالية الشعور بالاختناق؟*
يوضح أطباء أمراض الصدر أن ارتفاع الرطوبة يغير خصائص الهواء المستنشق، فيصبح مشبعاً ببخار الماء، ما يزيد مقاومة مروره داخل الممرات الهوائية.
وتضطر عضلات الجهاز التنفسي إلى بذل جهد أكبر للحصول على الكمية ذاتها من الأكسجين، وهو ما يفسر الشعور بضيق التنفس حتى لدى بعض الأصحاء.
كما أن استنشاق الهواء الساخن والرطب يحفز مستقبلات حسية داخل الرئتين ترسل إشارات إلى الدماغ بوجود خطر، فيحدث انقباض انعكاسي في الشعب الهوائية يسبب شعوراً مفاجئاً بالاختناق أو ضيق الصدر.
*تأثير الحرارة المرتفعة على القلب والرئتين*
يعتمد الجسم على التعرق لتبريد نفسه، لكن الرطوبة العالية تقلل من كفاءة تبخر العرق وتعطل آلية التبريد الطبيعية. ويترتب على ذلك:
- *زيادة تدفق الدم إلى الجلد* للتخلص من الحرارة.
- *ارتفاع معدل ضربات القلب* لتلبية احتياجات الجسم.
- *تسارع التنفس* لتعويض الطلب المتزايد على الأكسجين.
- *إجهاد القلب والرئتين*، خاصة لدى مرضى الأمراض المزمنة.
- وفي الحالات الشديدة قد يتطور الأمر إلى *فشل تنفسي* إذا لم يتم التعامل معه سريعاً.
*الفئات الأكثر عرضة لضيق التنفس في الصيف*
1. *مرضى الربو والحساسية*: الهواء الحار والراكد يزيد تركيز الملوثات وحبوب اللقاح، ما قد يؤدي إلى نوبات ربو حادة.
2. *مرضى الانسداد الرئوي المزمن*: تزيد الحرارة العبء على الجهاز التنفسي وتفاقم الأعراض لديهم.
3. *مرضى القلب*: إجهاد القلب بسبب الحرارة ينعكس مباشرة على كفاءة التنفس.
4. *كبار السن ومرضى السمنة*: تنخفض لديهم القدرة على التكيف مع الحرارة وكفاءة الرئتين، ما يجعلهم أكثر عرضة للإرهاق التنفسي.
*متى يصبح ضيق التنفس حالة طارئة؟*
ينصح الأطباء بعدم تجاهل ضيق التنفس إذا استمر لأكثر من 15 - 30 دقيقة بعد الانتقال إلى مكان بارد، والتوجه فوراً للمستشفى عند ظهور:
- *زرقة في الشفاه أو أطراف الأصابع*.
- *عدم القدرة على إكمال جملة واحدة بسبب ضيق النفس*.
- *أزيز شديد أو ضغط قوي في الصدر*.
- *دوخة أو اضطراب في الوعي والكلام*.
- *انخفاض تشبع الأكسجين عن 93%* عند القياس بجهاز قياس التأكسج.
*نصائح للوقاية من ضيق التنفس خلال موجات الحر*
- متابعة نشرات الطقس ونسبة الرطوبة وجودة الهواء قبل الخروج.
- تجنب التعرض المباشر للشمس بين الساعة 11 صباحاً و4 عصراً.
- الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء والسوائل.
- استخدام أجهزة التكييف وتقليل الرطوبة داخل المنزل.
- التدرج عند الانتقال بين الأماكن المكيفة والهواء الخارجي الحار.
- التزام مرضى الربو والأمراض التنفسية بالأدوية والبخاخات الموصوفة.
*هل يؤثر الانتقال المفاجئ بين البارد والحار على التنفس؟*
يؤكد الأطباء أن الانتقال المفاجئ من مكان مكيف إلى هواء حار ورطب قد يسبب انقباضاً في الشعب الهوائية، خاصة لمرضى الربو والحساسية.
لذلك يُفضل التدرج في التعرض لاختلاف درجات الحرارة، واستخدام العلاج الوقائي عند الحاجة وفق تعليمات الطبيب.