إلى كل القيادات الوطنية، والرموز السياسية، وأصحاب المبادرات، والنخب الفكرية والاجتماعية، وإلى كل أبناء عدن…
أتوجه إليكم بهذا النداء انطلاقا من إيمان راسخ بأن عدن كانت، ولا تزال، أكبر من أي مشروع، وأوسع من أي اختلاف، وأن مسؤوليتنا الوطنية تقتضي اليوم أن نرتقي جميعا إلى مستوى التحديات التي تواجه مدينتنا، وأن نجعل من وحدتها واستقرارها هدفا يسمو فوق كل اعتبار.
إن المراحل المفصلية لا تقاس فيها قيمة المبادرات بمدى تمايزها، وإنما بقدرتها على صناعة القواسم المشتركة. وعدن اليوم أحوج ما تكون إلى إرادة وطنية تؤمن بأن التوافق ليس خيارا سياسيا مؤقتا، بل ضرورة تفرضها مسؤولية الحفاظ على المدينة ومستقبلها، وأن الشراكة ليست تقاسما للمكاسب، وإنما توحيد للمسؤولية تجاه الإنسان والأرض.
ومن هذا المنطلق، أدعو الجميع إلى أن نجعل من مصلحة عدن والمواطن العدني الإطار الجامع لكل المبادرات والرؤى، وأن يكون الحوار سبيلنا لتقريب وجهات النظر، والتكامل منهجنا في إدارة الاختلاف، بعيدا عن أي منطق يغذي الانقسام أو يبدد الطاقات.
إن تعدد المبادرات ليس مكمن التحدي، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في قدرتنا على تحويل هذا التنوع إلى قوة وطنية، وإلى شراكة تعزز الثقة، وتفتح آفاقا جديدة للعمل المشترك. فكلما اتسعت مساحة التوافق، اقتربت عدن من الاستقرار، وكلما قدمنا المدينة على مشاريعنا، أصبحت مشاريعنا أكثر قدرة على خدمة المدينة وأهلها.
وأدعوكم جميعا إلى أن نلتقي على ميثاق أخلاقي ووطني غير مكتوب، ميثاق يجعل عدن أكبر من خلافاتنا، ويجعل المواطن العدني نقطة الالتقاء التي لا نختلف عليها، ويحول مبادراتنا من جهود متوازية إلى إرادة واحدة تتجه نحو نهضة المدينة وصون كرامة أهلها.
إنني على يقين بأن عدن لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الاصطفافات، بقدر حاجتها إلى رجال ونساء يؤمنون بأن الحوار يصنع الثقة، وأن التوافق يصنع الاستقرار، وأن المصلحة العامة هي الأساس الذي تبنى عليه الأوطان.
رسالتي إلى الجميع واضحة: إذا اجتمعنا على عدن، ربحت عدن وربح الجميع.
فلنجعل من عدن مشروعنا الأكبر، ومن وحدتنا أعظم إنجاز نهديه إلى حاضرها ومستقبل أجيالها.
اود ان تكون هذه الرساله من القلب إلى القلب والعمل بسرعة على توحيد الرموز العدنية على ميثاق.