بيان وتوصيات الحلقة النقاشية ""مخاطر الانفلات في النشر الإلكتروني وانعكاساته على المجتمع الجنوبي"
اعلام النقابة
ناقشت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين في مقرها الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٦م ، ومعها نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والقانونيين والمهتمين ، "مخاطر الانفلات في النشر الإلكتروني وانعكاساته على المجتمع الجنوبي" وعبر المشاركون عن بالغ القلق ما يشهده الفضاء الإلكتروني من انفلات غير مسبوق في النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يرافقه من انتشار للشائعات، وخطابات الكراهية، والتشهير، والابتزاز، وانتهاك الخصوصيات، والتحريض، وتزييف الحقائق، في ظل غياب تشريعات حديثة تواكب التطور الرقمي وتحمي المجتمع من هذه الممارسات.
وخلال الحلقة النقاشية أجمع المشاركون على أن استمرار هذا الواقع يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي، ويقوض الثقة بين المواطنين، ويفتح المجال أمام الفوضى الإعلامية التي لا تستند إلى قيم المهنة ولا إلى الضوابط القانونية والأخلاقية.
ومن هذا المنطلق، تسجل نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين هذا الموقف الأخلاقي والمهني، وتوجه هذا النداء وتدعو الجميع إلى تحمل المسؤولية الوطنية والقانونية، والإسراع في إعداد وإقرار تشريعات حديثة تنظم النشر الإلكتروني، وتكفل حماية حرية الرأي والتعبير في إطار القانون، وتضع حدًا لكل أشكال الإساءة والتشهير والتحريض والابتزاز الإلكتروني وتصفية الحسابات الشخصية والسياسية، وانتهاك كرامة الناس، وبث الكراهية.
ورأى المشاركون إن حماية حرية التعبير لا تعني إطلاق العنان للفوضى، كما أن الدفاع عن الحقوق لا يكون على حساب كرامة الآخرين أو أمن المجتمع واستقراره. فحرية الصحافة والإعلام مسؤولية قبل أن تكون حقًا، ولا يمكن أن تستقيم في ظل غياب قانون عصري يواكب التحولات التقنية الهائلة التي يشهدها العالم.
ويؤكد المشاركون أن القوانين الحالية لم تعد قادرة على مواجهة الجرائم الإلكترونية وأساليب الإساءة الحديثة، الأمر الذي يفرض ضرورة تحديث المنظومة القانونية بما يحقق التوازن بين صون الحريات وحماية المجتمع، ويضمن مساءلة كل من يستغل الفضاء الرقمي للإساءة أو التشهير أو التحريض أو نشر الأكاذيب.
وتحمل نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين الجهات الرسمية المختصة مسؤوليتها التاريخية في وقف هذا الانفلات، وتعتبر أن التأخر في سن التشريعات اللازمة وتفعيلها يفاقم حجم الأضرار التي تلحق بالمجتمع، ويشجع على استمرار الفوضى الإعلامية التي تهدد الأمن المجتمعي وتضعف الثقة بمؤسسات الدولة.
إن هذه الرسالة ليست موجهة ضد حرية الرأي، بل هي دفاع عنها، وليست دعوة لتقييد الإعلام، بل لحمايته من العبث، وحماية المجتمع من الفوضى التي باتت تمارس باسمه.
وبهذا النداء يسجل المشاركون موقفًا أخلاقيًا ومهنيًا، وإبراءً للذمة أمام الله والوطن والتاريخ، مؤكدة أن مسؤولية التصدي لهذا الانفلات لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل، وأن بناء مجتمع آمن ومتماسك يبدأ من إعلام مسؤول، وقانون عادل، ودولة قادرة على إنفاذه.
نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين