أخطر ما تواجهه المجتمعات ليس المسؤول الفاشل فحسب، بل ذلك الذي يجد من يحيط فشله بهالةٍ من المديح والتصفيق. فبعض من يطلقون على أنفسهم لقب "صحفيي السوشال ميديا" تخلوا عن رسالتهم الرقابية، واستبدلوها بدور المروّج الذي لا يرى في المسؤول إلا مادةً للتلميع، ولا في النقد إلا خسارةً لمكاسب أو امتيازات.
هؤلاء لا يمارسون الصحافة، بل يمارسون الدعاية. يكتبون حيث توجد المصلحة، ويصمتون حيث تقتضي المهنة أن تتكلم، ويصنعون بطولاتٍ وهمية لمسؤولين لم يتركوا في حياة الناس سوى الوعود والشعارات.
المسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى جيشٍ من المادحين، ولا إلى منشوراتٍ مدفوعة أو حملاتٍ إلكترونية لتسويق صورته. إنجازه هو من يتحدث عنه، وأثره هو من يشهد له. أما المسؤول الذي لا يعيش إلا على وقع التصفيق الإعلامي، فغالبًا ما يكون رصيده من الإنجاز أقل بكثير من رصيده من التلميع.
ولذلك، فإن معيار تقييم أي مسؤول يجب أن يكون الشارع، لا المنصات التي تتغنى به. فصوت المواطن الذي يلمس الإنجاز أصدق من آلاف المنشورات التي تُكتب لتلميع صورة مسؤول، وأبقى أثرًا من كل حملة دعائية تزول بزوال ممولها.
احمد باديان