آخر تحديث :الجمعة - 31 يوليو 2026 - 03:32 م

كتابات


"عودة" المجلس الانتقالي

الجمعة - 31 يوليو 2026 - 03:32 م بتوقيت عدن

"عودة" المجلس الانتقالي

كتب/د.عيدروس نصر النقيب

لقد تعمَّدتُ وضع مفردة عودة بين قوسين للإشارة إلى أنها لا تعبر عن معنى حقيقي، لأن المجلس الانتقالي لم يغب لكي يعود، ولكنها اللغة التي يستخدمها خصوم المجلس وبعض المحايدين الطيبين.

كل المؤشرات تبين أن المجلس الانتقالي الجنوبي سيستعيد حضوره في المشهد السياسي الجنوبي كما كان على مدى قرابة عقد منذ إشهاره في 11 مايو 2017م، فمحاولة إزالته من المشهد السياسي لم تكن بسبب رفض الجماهير له، ولا بسبب فشله في إدارة الحياة السياسية والتنفيذية والاقتصادية في محافظات الجنوب، فهو لم يكن الحاكم كما يصور إعلام (الشرعية) مدعومًا من إعلام إسطنبول العتيد، وهو لم يبعَد بسبب الفساد الذي تبدَّا في السلوك بعض المحسوبين عليه ولا بسبب المتسلقين والوصوليين الذين وصلوا إلى أعلى المواقع في قيادته، وأستدرك هنا أن هذه العوامل قد يكون لها حضورها في وضع المجلس ما قبل مسرحية "الحل" لكنها ليست السبب في ما تعرض له المجلس من محاولات اجتثاث، بل إن ما تعرضه له المجلس كان بقرار من خارج المجلس ومن خارج الجنوب، وكما يعلم الجميع فإن قرار "مسرحية الحل" قد قوبل برفض شعبي عارم ورفع من أسهم الانتقالي أكثر مما كانت عليه من قبل، كما إن التطورات الأخيرة على الساحة االإقليمية ستغير جذريًا البيئة التي أنتجت "مسرحية الحل" وبالتالي فإن هذه المسرحية ومحاولة شطب المجلس الانتقالي من الوجود قد آلتا إلى ثلاجه الموتى.

"سيعود" المجلس الانتقالي إلى المشهد السياسي الجنوبي واليمني والإقليمي، لكن على قيادته أن تعيد التفكير في مجموعة من القضايا الجوهرية والمصيرية فالزخم الجماهيري وحده لا يصنع الثورات والعفوية الجماهيرية الحاشدة بمئات الآلاف أو حتى بالملايين لا تكفي وحدها لصناعة النجاحات، والسياسات المبنية على العشوائية والارتجال قد تؤدي إلى كوارث مهما كان طهر ونبل النوايا التي تصدر عنها، وباختصار شديد على المجلس الانتقالي وقيادته أن يعيدوا النظر في القضايا الجوهرية التالية:

1. مأسسة الحياة السياسية والتنظيمية والحضور السياسي والاجتماعي على الساحة داخل المجلس وخارجه، وفي علاقاته بالناس وبالشركاء أو افرقاء السياسيين محليًا وخارجيًا؛

2. اعتماد منهجية سياسية علمية، تستند إلى مبادئ وقانونيات علم السياسة وتستثمر الحماس والزخم الشعبي استثمارًا عقلانيًا لخدمة القضية الكبرى التي من أجلها ثار الجنوبيون وقدموا في سبيلها عشرات الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى والمعاقين؛

3. التخلص من المركزية الشديدة والفردية المطلقة والمحسوبية والوصولية المقيتة التي خلقت أعباء كثيرة على المجلس الانتقالي وجعلته يخسر الكثير من الأنصار والمتعاطفين الذين شعروا بأن الممارسات على أرض الواقع لا تتناسب مع الشعارات الوطنية التي ناضلوا طويلًا تحت لوائها؛

4. مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي للمجلس واتباع سياسة إعلامية توعوية تنشر الوعي الحقيقي والمعرفة العلمية بالقضايا التي تتعرض لها والابتعاد عن إعلام الدعاية والتحريض والتهييج والثقافة الشعبوية؛

5. إعادة النظر في سياسة التحالفات وفي هذه الجزئية يمكن التوقف عند ثلاث ناط هي: أ. لا تحالف بدون اتفاقات موثقة ومتوازنة ومعلنة تخدم مصلحة الشعب الجنوبي وتحترم نضالاته والأهداف التي يسعى لتحقيقها، وعلى رأسها استعادة الدولة الجنوبية بحدود 21 مايو 1990م؛ ب. لا شراكة في سلطة تمارس سياسات التجويع وحرب الخدمات ومحاولات تركيع الشعب الجنوبي لإجباره على التخلي عن هدفه التاريخي؛ ج. الالتفات إلى الشراكة الوطنية الجنوبية والانفتاح على كل ألوان الطيف السياسي الجنوبي وطي ملفات الصراعات السياسية السابقة وبناء قواسم مشتركة تخدم الهدف الأساسي للشعب الجنوبي.

6. التحالف مع الأشقاء في الإقليم مطلوبٌ ومشروعٌ، لكن هذا التحالف ينبغي أن يقوم على الندية والتكافؤ بعيدًا عن ثنائيات التابع والمتبوع أو المانح والممنوح له، بل على المشتركات بيننا وبين الأشقاء، فأهداف شعبنا واضحة ومعلنة، وأهداف الأشقاء ليست سرية ونشاطرهم ما يعلنون، وخصوصا التصدي للمشروع الفارسي البغيض الذي تسلل إلى البلاد خلسةً حينما اعتقد داعموه أنه سيخدم أجندتهم، فخاب ما اعتقدوه.

هذه مجرد رؤية أولية قد تصيب وقد تخطئ وللحديث بقية.