اكد أستاذ القانون الدولي بجامعة الملك محمد الخامس بالمغرب البروفيسور توفيق جزوليت ان "استعادة الجنوب ليست قرارًا إقليميًا بل استحقاقًا دوليًا والمجتمع الدولي هو ساحة المعركة الحقيقية لاستعادة الدولة الجنوبية.
وأضاف جزوليت الذي- ما برح في تقديم الدعم والعون القانوني لنورة قضية شعب الجنوب منذ حرب اجتياح الشمال للجنوب في العام 1994 وكان شاهدا عليه وتغطية الاعمال القتالية على رأس بعثة تلفزيون MBC- أضاف :" إن استعادة الدول في القرن الحادي والعشرين لا تتم بالسلاح وحده، ولا بالتحالفات الإقليمية وحدها، بل تُبنى على الشرعية السياسية، والحجة القانونية، والدبلوماسية النشطة، والاعتراف الدولي. وهذه حقائق أثبتتها تجارب شعوب نجحت في نيل حقها في تقرير المصير.
ويبقى الدعم الإماراتي، مهما بلغت أهميته، عنصرًا من عناصر القوة، وليس بديلًا عن الشرعية الدولية".
واوضح في قراءة للمشهد في الجنوب : "ولا يمكن تحليل مستقبل القضية الجنوبية بمعزل عن الدور السعودي، باعتبار المملكة العربية السعودية أحد أبرز الفاعلين الإقليميين في الملف اليمني منذ عام 2015 غير أن الموقف السعودي، وفق هذا الطرح، أسهم في إعاقة مسار استعادة الدولة الجنوبية؛ إذ تمارس المملكة نفوذًا واسعًا في إدارة الملف الجنوبي، وهو نفوذ يرى كثيرون أنه ارتقى إلى مستوى الوصاية السياسية.
ومع ذلك، فإن أي دور إقليمي، مهما بلغ حجمه، لا يمكن أن يحل محل الإرادة السياسية للشعب المعني، ولا محل الشرعية التي يقرها القانون الدولي؛ لأن تقرير مستقبل الأقاليم والنزاعات السياسية يظل، في نهاية المطاف، مرتبطًا بالتسويات الدولية والاعتراف الدولي، وليس بإرادة دولة إقليمية منفردة.
السعودية ليست الجهة التي تمنح الشرعية الدولية أو تنزعها. فالشرعية تُكتسب عبر الإعتراف الدولي، والتوافقات السياسية التي تنشأ داخل المنظومة الدولية. ومن ثم، فإن مستقبل الجنوب لن يُحسم في العواصم الإقليمية وحدها، بل في قدرة الجنوبيين على نقل قضيتهم من مجرد ملف إقليمي إلى قضية تحظى بالاعتراف والتفاعل داخل المجتمع الدولي.
إن المجتمع الدولي هو الفاعل الذي يعترف بالدول الجديدة، ويقرر قبولها في المنظمات الدولية، ويمنحها الشخصية القانونية الدولية. ومن يعتقد أن الجنوب سيستعيد دولته من دون معركة دبلوماسية وقانونية طويلة، فإنه يبيع الوهم لشعبه، أو يجهل طبيعة العلاقات الدولية.
وتحتاج القضية الجنوبية اليوم إلى ثورة في الفكر السياسي، لا إلى تكرار الخطابات التعبوية. فهي بحاجة إلى مراكز أبحاث، وخبراء في القانون الدولي، ودبلوماسية محترفة، ولوبيات مؤثرة في العواصم الكبرى، وخطاب سياسي قادر على إقناع العالم بأن استعادة دولة الجنوب ليست تهديدًا للاستقرار، بل تمثل، من منظور هذا الطرح، مدخلًا لتحقيقه. فالدول تُبنى بالمؤسسات، والاستراتيجية، والشرعية، والاعتراف الدولي.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجنوبيون أن الطريق إلى استعادة دولتهم لا يمر فقط عبر عدن، بل يمر أيضًا عبر نيويورك، وجنيف، وبروكسل، وواشنطن، ولندن، حيث تُصاغ القرارات الدولية وتُبنى الشرعيات. ومن لا يخوض هذه المعركة الدبلوماسية والقانونية، سيظل يدور في حلقة مفرغة، مهما امتلك من عناصر القوة على الأرض".