آخر تحديث :الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - 11:28 م

كتابات


"حين يفرض الواقع نفسه.. لماذا لا نعيد التفكير في شكل الحل؟"

الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - 11:03 م بتوقيت عدن

"حين يفرض الواقع نفسه.. لماذا لا نعيد التفكير في شكل الحل؟"

كتب / بسام الطميري

إذا كان الواقع اليوم قد جعل معظم الشمال واقع تحت نفوذ الحوثيين، بينما أصبحت المحافظات الجنوبية المحررة تملك مؤسسات وكيان سياسي وقوات جنوبية على الأرض تستطيع إدارة شؤونها، فلماذا نستمر في محاولة إعادة إنتاج معادلة أثبتت السنوات أنها عاجزة؟

من مصلحة الجنوب، ومن مصلحة دول الخليج، بل ومن مصلحة أمن الممرات الدولية، أن يكون هناك جنوب مستقر وآمن وقادر على حماية أرضه وموانئه وممراته، بدل إبقائه في حالة صراع دائم تحت شعار يمن واحد لم يعد لها على الأرض مقومات حقيقية.

وفي المقابل، لا يعني ذلك التخلي عن الشمال وأهله.

بل يمكن أن تكون المناطق الشمالية التي ما زالت خارج السيطرة الحوثية — في مأرب وتعز والساحل الغربي وأطراف البيضاء والجوف وغيرها — مساحة سياسية وأمنية تحتضن مشروع مقاومة شمالية وطنية، بعيداً عن الهيمنة الحوثية، وبإسناد سياسي واقتصادي وعسكري من الجنوب ودول المنطقة.

الحل الواقعي قد لا يكون في إجبار الجنوب على العودة إلى معادلة فاشلة، ولا في تسليم الشمال للحوثيين، وإنما في ترتيب واقع جديد: جنوب يستعيد دولته واستقراره، وشماليون يستعيدون حقهم في بناء دولتهم بعيدًا عن المشروع الحوثي.

فبدل أن يبقى الجنوب يدفع ثمن صراع الشمال، ثم يُكافأ بالمزيد من الإقصاء والتهميش، يمكن أن يصبح الجنوب شريكًا إقليميًا في صناعة الاستقرار، وقاعدة لدعم السلام والمقاومة السياسية والعسكرية المشروعة ضد الحوثيين.

هذا ليس تخليًا عن الشمال، بل ربما يكون الطريق الأكثر واقعية لإنقاذ الجنوب والشمال معًا من استمرار الحرب إلى ما لا نهاية.