آخر تحديث :الجمعة - 21 أغسطس 2026 - 12:37 ص

قضايا


كيف يمكن فهم خطوة بن حبريش؟

الخميس - 20 أغسطس 2026 - 11:54 م بتوقيت عدن

كيف يمكن فهم خطوة بن حبريش؟

المحرر السياسي

بن حبريش يخبط الأوراق في حضرموت


إن ما أقدم عليه عمرو بن حبريش يبدو أكبر من مجرد تغيير إداري داخل مؤتمر حضرموت الجامع. فهو أقال ثلاثة من أبرز مساعديه: أمين عام المؤتمر أكرم نصيب العامري، ونائب الرئيس طارق العكبري، ورئيس الدائرة السياسية عبدالعزيز جابر، وترتبط الإقالات بنشاطهم مع المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية.


والأهم أن هؤلاء ليسوا شخصيات هامشية؛ فـأكرم العامري وطارق العكبري كانا ضمن أبرز الأسماء المرتبطة بالهيكل السياسي لمؤتمر حضرموت الجامع، كما أن العامري كان عضواً في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي التي شكّلها المحافظ سالم الخنبشي.


كيف يمكن فهم خطوة بن حبريش؟

يبدو أن هناك ثلاثة مستويات يمكن أن تفسر القرار:

1. محاولة استعادة السيطرة على مؤتمر حضرموت الجامع

يبدو أن بن حبريش شعر بأن المجلس التنسيقي الجديد يمكن أن يتحول تدريجياً إلى مظلة سياسية تتجاوز مؤتمر حضرموت الجامع، بل وربما تسحب منه جزءاً كبيراً من دوره التمثيلي.

وهنا تصبح مشاركة الرجلين، العامري والعكبري، في المشروع الجديد مشكلة مباشرة بالنسبة إليه، خصوصاً أن المجلس التنسيقي يرأسه المحافظ الخنبشي ويضم طيفاً واسعاً من الشخصيات، بينها شخصيات محسوبة على الانتقالي وأخرى مستقلة وشخصيات قبلية وسياسية١

بعبارة أخرى: بن حبريش قد يكون قرأ المجلس التنسيقي باعتباره محاولة لإعادة تركيب البيت السياسي الحضرمي من خارج البنية التي يسيطر عليها.

2. رسالة إلى الخارج أكثر منها إلى الداخل

القرار يحمل رسالة سياسية واضحة:

"من يمثل مؤتمر حضرموت الجامع لا يستطيع أن يتحرك سياسياً في إطار آخر من دون موافقة قيادته."

وهذا مهم جداً، لأن المعركة المقبلة ليست فقط حول الأشخاص، وإنما حول من يملك حق التحدث باسم حضرموت؟

هل هو حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع بقيادة بن حبريش؟

أم المجلس التنسيقي الجديد؟

أم السلطة المحلية؟

أم صيغة جديدة تجمع الجميع؟

وهذه هي العقدة الأساسية.

3. بن حبريش يحاول منع تفكك مركز قوته

هناك عامل آخر لا ينبغي تجاهله. بن حبريش أمضى أشهراً في السعودية، وتعرض في يوليو لمنع من العودة إلى حضرموت عبر منفذ الوديعة بحسب ما أعلن حلفه آنذاك.



وفي الوقت نفسه كان مشروع المجلس التنسيقي يتقدم على الأرض. ولذلك يمكن قراءة قراراته الحالية باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب أوراقه قبل أن يصبح المجلس التنسيقي أمراً واقعاً سياسياً يصعب مواجهته.

لكن هل القرار سيقوي بن حبريش أم يضعفه؟

هنا تكمن المفارقة.

قد ينجح تكتيكياً ويفشل استراتيجياً.

فإقالة العامري والعكبري وجابر قد تمنح بن حبريش سيطرة أكبر على مؤتمره، لكنها في المقابل قد تدفع هؤلاء إلى العمل السياسي خارج المؤتمر، وتحوّلهم من شخصيات تعمل من داخله إلى رموز لمشروع بديل.

وهذا أخطر عليه.

لأن المشكلة ليست في ثلاثة أشخاص فقط، وإنما في السؤال:

كم شخصية أخرى داخل مؤتمر حضرموت الجامع ستختار البقاء مع بن حبريش، وكم شخصية ستقترب من المجلس التنسيقي؟

إذا بدأ مسلسل الاستقالات أو الانشقاقات، فإن القرار قد يتحول من عملية "تنظيف للبيت الداخلي" إلى بداية انقسام حقيقي داخل المؤتمر.

وماذا عن أنصار المجلس التنسيقي ومن يقف خلفهم؟

ومن المتوقع أن يكون ردهم سياسياً وإعلامياً بالدرجة الأولى، وليس عسكرياً، على الأقل في المرحلة الأولى.

وأقسم الاحتمالات إلى أربعة سيناريوهات:

السيناريو الأول: تحويل المفصولين إلى رموز للمشروع الجديد

وهذا في رأيي هو الاحتمال الأقوى.

قد يقول أنصار المجلس التنسيقي عملياً:

"بن حبريش فصل قيادات حضرمية لأنها اختارت المشاركة في مشروع جامع."

وهذه رواية إعلامية قوية جداً؛ لأنها تنقل المعركة من كونها خلافاً داخل مؤتمر إلى قضية حرية القرار السياسي الحضرمي.

وقد يحاول المجلس استقطاب الشخصيات التي ستخرج من مؤتمر حضرموت الجامع بدلاً من تركها بلا إطار.

السيناريو الثاني: الإسراع في تأسيس المجلس التنسيقي

هذه الخطوة قد تكون بمثابة حافز للخنبشي ومن معه.

فالقرار الأصلي بتشكيل اللجنة التحضيرية كان يضم 36 شخصية ويرأسها الخنبشي، وكان من بينهم بن حبريش نفسه والعامري والعكبري وغيرهم


ومن يقف خلف المجلس التنسيقي؟

هنا يجب أن نفرق بين ما هو معلن وما هو تحليل سياسي.

المعلن أن المجلس نشأ بقرار من محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي.


لكن تركيبته السياسية تكشف أنه ليس مشروع طرف واحد؛ فهو يضم شخصيات من اتجاهات متعددة، وبينها شخصيات مرتبطة بالانتقالي، وشخصيات مؤتمرية، وقبلية، وأكاديمية ومجتمعية.


ويمكن القول أن السياق الإقليمي يجعل من الصعب فصل المشروع عن إعادة ترتيب النفوذ في حضرموت. خصوصاً أن التحالف أصبح خلال الفترة الأخيرة لاعباً مباشراً في ملفات الأمن والقوات والترتيبات السياسية في المحافظة.


وأعتقد أن هناك نقطة أخطر من كل ذلك

الصراع الحقيقي ليس:

بن حبريش ضد العامري والعكبري وجابر.

بل:

من سيمتلك "المرجعية السياسية الحضرمية" في المرحلة المقبلة؟

.

وهناك بالطبع قوى حضرمية أخرى لا تريد أن تكون تابعة لأي من هذه المشاريع.

وهذا يجعل حضرموت أمام معركة تمثيل سياسي أكثر من كونها مجرد صراع على المناصب.

توقعي للمرحلة القادمة

أرجح أن نشهد خلال الأيام والأسابيع القادمة:

بياناً قوياً من أنصار العامري والعكبري والمفصولين يرفض قرارات بن حبريش أو يطعن في شرعيتها.

احتواءً سياسياً للمفصولين من جانب المجلس التنسيقي.

محاولة تسويق المجلس التنسيقي باعتباره المظلة الأوسع والأكثر تمثيلاً.

احتمال ظهور استقالات أو انشقاقات إضافية من مؤتمر حضرموت الجامع.

تصعيداً إعلامياً بين الطرفين حول سؤال: من يمثل حضرموت؟

وفي المقابل، سيحاول بن حبريش إثبات أن المجلس التنسيقي ليس سوى إعادة تشكيل للمشهد الحضرمي بقرار من السلطة المحلية وبدعم خارجي.

.

ومن وجهة نظري، قرار بن حبريش اليوم يمثل نقطة تحول: إما أن ينجح في إعادة إحكام قبضته على مؤتمر حضرموت الجامع، أو يكون قد أطلق دون قصد عملية انتقال بعض أهم كوادر المؤتمر إلى مشروع سياسي حضرمي جديد.


والسؤال الحاسم الآن ليس ماذا سيفعل بن حبريش، وإنما هل سيستطيع المجلس التنسيقي تحويل إقالة العامري والعكبري وجابر من أزمة داخل مؤتمر حضرموت الجامع إلى فرصة لبناء شرعية سياسية حضرمية أوسع؟ إذا استطاع، فستكون خطوة بن حبريش نقطة ضعف له أكثر مما هي نقطة قوة.