عدنان الكاف.. قيادة تحمل همّ الكهرباء وتواجه التحديات برؤية ومسؤولية
في قطاعٍ يُعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بحياة الناس اليومية، لا يمكن أن تكون المسؤولية فيه مهمةً عادية أو منصبًا إداريًا عابرًا؛ فالكهرباء تعني استقرار حياة المواطنين، واستمرار المستشفيات والمرافق والمؤسسات، وتحريك عجلة الاقتصاد، ولذلك فإن قيادة هذا القطاع تتطلب شخصية تمتلك القدرة على مواجهة التعقيدات، والاستماع للميدان، والبحث عن حلول تتجاوز المعالجات المؤقتة.
ومن هذا المنطلق، برز اسم المهندس عدنان محمد عمر الكاف خلال الفترة الأخيرة باعتباره واحدًا من الشخصيات التي وضعت ملف الكهرباء في صدارة اهتماماتها، منذ توليه مسؤولية وزارة الكهرباء والطاقة في فبراير 2026. وقد حظي تعيينه بترحيب من قيادات وموظفي قطاع الكهرباء، الذين رأوا في الخطوة فرصة لتعزيز العمل المؤسسي ورفع كفاءة الأداء.
رجل يواجه الواقع ولا يكتفي بالمكاتب
ما يميز تجربة الكاف، كما تظهر من تحركاته وتصريحاته، هو محاولته التعامل مع ملف الكهرباء باعتباره قضية متكاملة وليست مجرد مشكلة انطفاءات يتم التعامل معها عند حدوثها.
ففي حديثه عن واقع القطاع، تناول الرجل أسباب الأزمة بصورة مباشرة، متحدثًا عن تحديات الوقود، وصيانة محطات التوليد، وارتفاع الاستهلاك، وضعف الموارد، والحاجة إلى إصلاحات مؤسسية. كما طرح مجموعة من الحلول قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، بما في ذلك التوسع في الطاقة الشمسية والرياح، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، وتطوير منظومة العدادات مسبقة الدفع، وصولًا إلى الاعتماد بصورة أكبر على الغاز الطبيعي كمصدر لتوليد الكهرباء.
وهنا تكمن أهمية المسؤول الذي لا يكتفي بوصف المشكلة، وإنما يحاول البحث عن جذورها، لأن أزمة الكهرباء ليست وليدة يوم أو شهر، بل هي نتيجة تراكمات طويلة تحتاج إلى معالجة حقيقية وصبر وإرادة.
الشفافية والحديث بوضوح
من أبرز الصفات التي أشاد بها بعض من التقى الكاف خلال الفترة الماضية، وضوحه في الحديث عن ملف الكهرباء وعدم تقديم الأزمة بصورة وردية لا تعكس الواقع.
وفي لقاء صحفي منشور خلال أبريل الماضي، جرى تناول رؤيته لأسباب أزمة الكهرباء والحلول الممكنة، حيث تحدث عن الفجوة بين حجم الطلب وقدرات التوليد، وعن الاحتياجات المتعلقة بالوقود والصيانة، إلى جانب رؤيته للحلول المستقبلية.
والشفافية في مثل هذه الملفات ليست ترفًا إعلاميًا، بل ضرورة، لأن المواطن يريد أن يعرف لماذا تنقطع الكهرباء، وما الذي يجري لمعالجة المشكلة، وما هي الخطط الموضوعة للمستقبل.
حضرموت في قلب الاهتمام
ولأن حضرموت تمثل واحدة من المحافظات التي تواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، فإن حضور ملفها ضمن تحركات الوزير الكاف يبعث على التفاؤل.
فقد ناقش الكاف مع عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي أوضاع الكهرباء في المحافظة والتحديات التي تواجه استقرار الخدمة، إضافة إلى مشاريع توليد جديدة بقدرة 100 ميجاوات لساحل حضرموت و100 ميجاوات لوادي وصحراء المحافظة. كما جرى لاحقًا التأكيد على الترتيبات الخاصة بتنفيذ مشاريع استراتيجية في قطاع الطاقة وتعزيز مستوى الخدمة.
وهذا النوع من التنسيق بين وزارة الكهرباء والسلطة المحلية في حضرموت يمثل خطوة مهمة، لأن نجاح أي مشروع كهربائي كبير يحتاج إلى تكامل الجهود بين المؤسسات المركزية والمحلية، وليس إلى عمل جهة واحدة بمعزل عن الأخرى.
الاهتمام بالكوادر والعاملين
القيادة الناجحة لا تنظر فقط إلى المحطات والمولدات والأسلاك، بل تنظر كذلك إلى الإنسان الذي يقف خلف هذه المنظومة.
وفي هذا الجانب، ظهر اهتمام الكاف بالتواصل مع العاملين والنقابات، حيث التقى أعضاء نقابة المؤسسة العامة للكهرباء في وادي حضرموت، وأكد أهمية الدور الذي تضطلع به النقابات، كما تناول اللقاء قضايا العاملين وحقوقهم وسبل تطوير الأداء وتحسين الخدمة.
وهذا الاهتمام بالكوادر الفنية والإدارية مهم للغاية، فمهما تطورت المعدات والمحطات، تبقى الكفاءة البشرية هي الأساس في تشغيلها وصيانتها وحماية استمرارية الخدمة.
من الحلول الإسعافية إلى الرؤية الاستراتيجية
ربما تكون أهم نقطة في رؤية الكاف هي إدراكه أن الكهرباء لا يمكن أن تبقى رهينة الحلول الإسعافية إلى ما لا نهاية.
فالوقود قد يعالج أزمة اليوم، والصيانة قد تعيد محطة إلى الخدمة، لكن الحل الدائم يحتاج إلى بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة.
ومن هنا تأتي أهمية ما طرحه من التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، وإدخال طاقة الرياح، وتشجيع القطاع الخاص، وتحسين كفاءة محطات التوليد، وتطوير أنظمة التحصيل والاستهلاك، وصولًا إلى حلول استراتيجية تعتمد على مصادر طاقة أكثر استقرارًا وأقل كلفة.
وفي هذا السياق، ناقشت وزارة الكهرباء مؤخرًا مع الفريق الاقتصادي الحكومي خطة للتعافي في قطاع الكهرباء، تتضمن تحسين قدرات التوليد والتوزيع، وخفض كلفة الإنتاج، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتنفيذ إصلاحات مؤسسية وصيانة عدد من المحطات الحيوية.
عدنان الكاف.. أمام مسؤولية كبيرة
الإنصاف يقتضي القول إن ملف الكهرباء من أصعب الملفات وأكثرها تعقيدًا، ولذلك لا يمكن تحميل شخص واحد مسؤولية كل ما تراكم خلال سنوات طويلة، كما أن النتائج الكبيرة تحتاج إلى إمكانيات وقرارات حكومية وتمويل وتعاون من مختلف المؤسسات.
لكن في المقابل، فإن وجود قيادة تمتلك رؤية واضحة، وتقترب من الواقع، وتستمع إلى العاملين، وتتواصل مع السلطات المحلية، وتبحث عن حلول استراتيجية، يمثل عاملًا مهمًا في طريق الإصلاح.
وهنا يمكن النظر إلى المهندس عدنان الكاف باعتباره شخصية تحمل على عاتقها مسؤولية ثقيلة، وتحتاج إلى الدعم والمساندة، وفي الوقت نفسه إلى المتابعة والتقييم المستمر، لأن الهدف النهائي ليس مدح المسؤول بقدر ما هو الوصول إلى خدمة كهربائية مستقرة يستحقها المواطن.
كلمة إنصاف
قد تختلف الآراء حول مستوى الخدمة، وقد يستمر المواطن في مواجهة ساعات من الانقطاع، وقد تبقى هناك ملفات كثيرة تحتاج إلى معالجة عاجلة، لكن الإنصاف يقتضي أيضًا تقدير كل جهد صادق يسعى إلى إصلاح هذا القطاع الحيوي.
والكاف اليوم أمام اختبار كبير، والنجاح الحقيقي لن يكون في كثرة التصريحات أو الظهور الإعلامي، وإنما في قدرة الخطط على التحول إلى مشاريع على الأرض، وقدرة المحطات على العمل بكفاءة، وتحسن الخدمة في حياة المواطن.
ومن هنا نقول للمهندس عدنان الكاف: إن الطريق أمامك ليس سهلًا، وملف الكهرباء مليء بالتحديات والتراكمات، لكن امتلاك الرؤية، والاقتراب من الميدان، والاستماع للكوادر، والتنسيق مع السلطات المحلية، والإصرار على الإصلاح، كلها خطوات تمنح المواطن الأمل بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل.
كل التوفيق للمهندس عدنان الكاف في مهمته الوطنية، وكل الأمنيات بأن تترجم الجهود والخطط إلى استقرار حقيقي في خدمة الكهرباء، وأن يرى المواطن اليمني ثمرة هذا العمل في منزله ومرفقه وشارعه، وأن تكون المرحلة القادمة بدايةً لإصلاح حقيقي ومستدام في قطاع الطاقة.
الكاتب / حسن سعيد بن زيد اليزيدي
حضرموت المكلا