تخوض المبادرات الجارية لإصلاح قطاع الكهرباء في العاصمة عدن مواجهة حاسمة مع شبكة من المصالح والامتيازات التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
وتأتي الحملات الموجهة ضد القيادة الجديدة للوزارة في إطار مساعٍ لإعادة إنتاج الفوضى وإفشال جهود إعادة بناء القطاع الحيوي قبل أن تؤتي أكلها على الأرض، حيث تتطلب المرحلة إرادة سياسية وإدارية صلبة لتفكيك الاختلالات المتراكمة.
وتبرز في المشهد حالة من التناقض الميداني، إذ تتصاعد المطالبات الشائعة بالإصلاح الشامل عند تدهور الخدمات، بالتزامن مع إثارة العراقيل والضغوط فور بدء خطوات المعالجة الجذرية، مع عدم وعي بأن الدعم المقدم من الرئاسي والسعودية ليس بالكاف لمعالجة الأزمة الممتدة منذ عقود.
ويؤكد مراقبون للشأن الخدمي أن الفصل بين الاحتياجات المشروعة للمواطنين وبين المحاولات المنظمة لتعطيل المؤسسات يمثل ضرورة أساسية؛ إذ إن استمرار ثقافة الابتزاز واستعجال النتائج يحرمان العاصمة من فرصة استعادة الخدمة بشكل استراتيجي ومستدام.
ويتطلب استقرار منظومة الطاقة تقييم أداء الإدارة الحكومية بناءً على مخرجات العمل الميداني والخطط الزمنية المعتمدة، بدلاً من الانسياق وراء حملات الضغط التي تستهدف إجهاض مسار الإصلاح.
وفي ظل الأوضاع المعيشية المعقدة التي تمر بها عدن، تبرز الحاجة الملحة لدعم مسار ترسيخ الشفافية وتفعيل المحاسبة، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لبناء مؤسسات الدولة وضمان تقديم الخدمات الأساسية بعيداً عن التجاذبات.