حين يرى المواطن اليوم ما وصل إليه مستشفى هيئة شبوة العام في مدينة عتق من مستوى متقدم في التجهيز والخدمات الطبية، فمن حقه أن يتساءل: كيف وصل هذا الصرح الطبي إلى هذا المستوى؟ ومن يقف خلف هذا التطور الذي جعل المستشفى وجهةً للمرضى من شبوة ومحافظات أخرى؟
الحقيقة التي ينبغي أن تُذكر بكل إنصاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة كان لها الدور الأبرز في دعم المستشفى وتجهيزه وتطويره، من خلال توفير أحدث الأجهزة والمعدات الطبية، وتأمين الكوادر والكفاءات الطبية المتميزة، ودعم تشغيل المستشفى ورواتب العاملين فيه.
وتقديرًا لهذا الدعم الكبير، تم خلال فترة وجود الإمارات إطلاق اسم «مستشفى الشيخ محمد بن زايد» على المستشفى، عرفانًا بالدور الذي قدمته الإمارات في تطوير هذا الصرح الطبي ودعمه.
ولم يكن الدعم مجرد تجهيزات ومعدات، بل شمل كذلك نفقات التشغيل والمرتبات، الأمر الذي أسهم في استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، وخصوصًا الخدمات التي كان الحصول عليها في السابق يتطلب السفر إلى الخارج وتحمل تكاليف باهظة.
والأهم من ذلك أن الدعم الإماراتي لم يتوقف عند تطوير المستشفى، بل كانت هناك رؤية لمشروع أكبر يتمثل في إنشاء مدينة طبية متكاملة في شبوة، كان من شأنها ــ لو تم تنفيذها ــ أن تحدث نقلة نوعية في القطاع الصحي، وأن توفر خدمات تخصصية يحتاج أبناء شبوة اليوم إلى السفر خارج المحافظة، بل وخارج البلاد أحيانًا، للحصول عليها.
وهنا لا بد من طرح سؤال مشروع:
لماذا لم يُسمح باستكمال هذا المشروع؟ ولماذا حُرمت شبوة من استكمال مسار كان سيعود بالنفع المباشر على المواطن؟
فالمواطن لا تعنيه التجاذبات السياسية بقدر ما تعنيه حياته وصحته. لا يريد أكثر من مستشفى مجهز، وطبيب متخصص، وعلاج متاح، وخدمة تحفظ كرامته وتخفف عنه أعباء السفر وتكاليف العلاج.
واليوم، ومع استمرار الدعم السعودي للمستشفى من خلال اعتماد النفقات التشغيلية المتعلقة برواتب العاملين، يبرز سؤال آخر أكثر أهمية:
هل ستكمل المملكة العربية السعودية ما بدأته الإمارات، وستعمل على استكمال مشروع المدينة الطبية في شبوة؟
إن أبناء شبوة يتطلعون إلى أن يتحول الدعم إلى مشاريع مستدامة تترك أثرًا طويل الأمد، وأن تستكمل المشاريع الصحية التي بدأت، وعلى رأسها مشروع المدينة الطبية، حتى تصبح شبوة مركزًا طبيًا متقدمًا يخدم أبناءها وأبناء المحافظات الأخرى.
لقد قدمت الإمارات دعمًا كبيرًا وسخيًا لشبوة في مجالات متعددة، وليس القطاع الصحي وحده، وهو ما ترك أثرًا لا يمكن تجاهله في حياة الناس وذاكرتهم.
واليوم، تستطيع السعودية أن تضيف فصلًا جديدًا إلى هذه المسيرة، وأن تترك بصمتها الخاصة من خلال استكمال المشاريع التنموية الكبرى، وفي مقدمتها المدينة الطبية.
فالتاريخ لا يتذكر حجم الأموال التي أُنفقت بقدر ما يتذكر الأثر الذي بقي في حياة الناس.
ومن يبني مستشفىً يعالج المرضى، أو مدينةً طبيةً تنقذ الأرواح، أو مشروعًا يخدم الناس لعقود، فإنه لا يبني حجرًا وإسمنتًا فقط، بل يبني محبةً وامتنانًا وذكرى لا تُنسى.
وشبوة تستحق أن تستمر فيها مسيرة الخير، وأن تتحول كل الوعود إلى مشاريع، وكل المشاريع إلى واقع، وكل واقع إلى حياة أفضل لأبنائها.
واليوم، الكرة في ملعب السعودية.
فهل ستكتفي بدعم التشغيل، أم ستذهب أبعد من ذلك لتستكمل مشروعًا طبيًا طالما انتظره أبناء شبوة؟
إن أفضل ما يمكن أن تتركه أي دولة في بلدٍ شقيق ليس مجرد الشعارات، وإنما مستشفىً يعالج المرضى، ومدرسةً تصنع المستقبل، وطريقًا يخدم الناس، ومشروعًا تنمويًا يبقى أثره بعد رحيل أصحابه.
وشبوة اليوم لا تطلب المستحيل؛ إنها فقط تريد أن تستمر مسيرة الخير، وأن تُستكمل المشاريع التي بدأت، وأن يكون المواطن هو المستفيد الأول من كل دعم وكل جهد.
فمن يخدم شبوة بصدق، ستبقى بصمته في قلوب أبنائها، ومن يزرع الخير في هذه الأرض سيحصد محبةً لا تُشترى ولا تُنسى.
الصحفي صالح حقروص
2026/8/23م