تأبى جبهة الضالع الأبية إلا أن تظل الرقم الصعب والسد المنيع في وجه المـ.شروع الحوثي منذ مارس 2015م، ففي جميع أطرافها وحدودها الممتدة، تقف القوات والمقاومة بثبات وصمود أسطوري رغم انقطاع المرتبات وشح التموين، وانعدام الدعم بالسـ..لاح والذخـ.يرة منذ عام 2019م، ورغم هذه الظروف القاسية، لم يتمكن الحـ..وثي من التقدم فيها قيد أنملة، وأمام هذا الصمود الخالص، يبرز السؤال الجوهري: ما المغزى الحقيقي والهدف المستتر من زيارة "العقيلي" إلى الضالع اليوم؟
إن المتابع للمشهد يدرك تماماً غياب العقيلي الكلي عن الأحداث والتطورات الأخيرة التي شهدتها جبهات الشمال منذ أيام؛ فلم نَرَ له تحركاً أو زيارة تفقدية، بل ولا حتى تصريحاً أو صورة في ميدان المواجهة هناك، أليس الأحرى بوزير الدفاع أن يتفقد الجبهات المشـ.تعلة في الشمال الخاضعة لسيـ.طرة المليـ.شيات الحـ..وثية بدلاً من القفز إلى مناطق محررة ومستقرة بفضل دماء وتضحيات أبطالها.
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند هذا الحد؛ إذ إن تاريخ العقيلي قرينٌ بسياسات الإقصاء والتهميش، فقد أقدم سابقاً على تسريح المئات من الجنود والضباط في لواء "بارشيد" بحضرموت بدافع مناطقي ضيق ودون وضع أي معالجات أو حلول تسهم في ترتيب أوضاعهم المعيشية والأمنية، فكيف يغفل عن حقيقة أن زيارته للضالع اليوم غير مرحب بها على الإطلاق، سواء من الكوادر والمقاتلين الذين طالهم التهميش، أو من أسر الشهداء الذين روَوا أرض حضرموت بدمائهم الزكية؟
لقد أشعلت هذه الزيارة فتنة كبرى لا يخدم جمرُها إلا المليـ..شيات الحـ..وثية، وأسست لصراع عميق مُعمد بالدماء بين أبناء الضالع، كما أنها خلقت أزمة ثقة حادة وكبيرة بين السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ "القبة" من جهة، وبين المقاومة وأهالي الشهداء والمرابطين الصامدين في ثغور القـ.تال من جهة أخرى؛ وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام حول التوقيت المريب والغرض الخفي.
ختاماً، ينبغي الإدراك بأن جراح أبناء الجنوب عامة، والضالع خاصة، لم تندمل بعد من آثار أحداث يناير الأليمة التي كان العقيلي أحد أركانها، والتي كُوفئ عليها بالترقية إلى منصب وزير الدفاع خلفاً للوزير الجنوبي الفريق محسن الداعري، لقد أدار العقيلي مؤسسة الدفاع بنهج مناطقي وأقصى أعداداً غفيرة من الكوادر الجنوبية؛ فكيف لوهمٍ أن يصور له بأن أبناء الضالع والجنوب سيستقبلونه اليوم بالورود؟