نشر مركز مدار للدراسات والبحوث الاجتماعية، تحليلاً مقتضباً،
للتطورات الأخيرة التي جرت اليوم في الضالع، والمتمثلة في فرض حصار على وزير الدفاع، واعتبرها رسالة ميدانية وسياسية شديدة الوضوح تعكس رفضاً قاطعاً لمسارات الإملاءات الخارجية والوصاية التي تجلّت في الهجمات على القوات الجنوبية في يناير الماضي وما تلاها من تقييد حركة القيادة السياسية للمجلس الانتقالي في الرياض.
إن ما حدث في الضالع ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو تحول ميداني يجب استثماره سياسياً لإعادة إحياء دور المجلس الانتقالي كفاعل رئيسي لا يمكن تجاوزه، وفرض معادلة جديدة تُعيد رسم خريطة النفوذ والمكتسبات الوطنية في الجنوب.
إذاً كيف يمكن الاستثمار السياسي للتطورات الميدانية لهذه الحادثة والسياق الراهن التي تتيح فرصة لإعادة تحريك المياه الركودة في المشهد السياسي الجنوبي عبر مجموعة من الخطوات الاستراتيجية:
1. توظيف "ورقة الميدان" للتفاوض السيادي:
تثبيت حقيقة أن النفوذ الميداني والعسكري في الجنوب يخضع لإرادة القوات والشعب الجنوبي. يجب تحويل هذا التفوق الميداني في الضالع إلى ضغط سياسي يُلزم الأطراف الإقليمية والدولية بالتعامل مع القيادة الجنوبية كشريك أنداد وليس كطرف مُتَلقٍ للأوامر.
2. كسر حالة التجميد والوصاية:
استغلال الرفض الشعبي والعسكري للوصاية للضغط باتجاه رفع القيود عن قيادات المجلس الانتقالي والعودة إلى أرض الواقع، مع التأكيد للأطراف الدولية والإقليمية على أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية تتجاهل الإرادة المحلية ستواجه بالرفض والتعطيل الميداني.
3. إعادة ترتيب البيت الداخلي الجنوبي:
استثمار هذه اللحظة لتعزيز التلاحم بين القوات العسكرية والأمنية والقواعد الشعبية، وصياغة خطاب سياسي موحد يربط بين المظالم السياسية أحداث يناير وما بعدها، والتطورات الجارية، بما يضمن منع استقطاب أي مكونات جنوبية أخرى لصالح مشاريع تتضارب مع تطلعات الشارع.
4. فرض معادلة "الشرعية المشروطة":
إرسال رسالة صريحة للحكومة الشرعية والتحالف مفادها أن بقاء مؤسسات الدولة والوزراء وممارستهم لمهامهم داخل المناطق الجنوبية مرهون باحترام الخصوصية الجنوبية وتضمين القضايا الرئيسية في أي تسوية قادمة، وأن التحركات التي تتجاوز المجلس الانتقالي ستواجه بمقاومة وتضييق ميداني.
5. إعادة صياغة الخطاب مع المجتمع الدولي:
تقديم حادثة الضالع كدليل على أن التأخير في معالجة قضية الجنوب وتجاهل المكونات الفاعلة يخلق حالة من عدم الاستقرار. وبالتالي، إقناع القوى الدولية بأن الاستقرار الدائم في المحافظات المحررة وممرات الملاحة لن يتحقق إلا عبر شراكة حقيقية ومتوازنة تلبي تطلعات أبناء الجنوب.
صادر عن مركز مدار للدراسات والبحوث.
عدن 9 سبتمبر2026م