آخر تحديث :السبت - 12 سبتمبر 2026 - 08:28 م

كتابات


الحوثيون والسعودية .. من أكل طعم الآخر!

السبت - 12 سبتمبر 2026 - 08:28 م بتوقيت عدن

الحوثيون والسعودية .. من أكل طعم الآخر!

كتب / جمال حيدره

بعيدا عن دراما الشرعية وقصص وحكايات السقوط التي سردها ثلة من المفسبكيبن، وما سبقها ورافقها وتبعها من عواجل فارغة، يبدو لي أن السعودية ترسم سيناريوها، قريبا نوعا ما، من السيناريو الذي رسمته للمجلس الانتقالي الجنوبي، مع مراعاة فارق القدرات العسكرية للحوثيين، وارتباطهم الوثيق بمشروع إقليمي ودولي وازن.


وهذا الخداع الإستراتيجي يرسمه خبراء دوليون من جنسيات متعددة أوكل لهم بن سلمان معالجة عددا من الملفات التي تقلق الرياض.


ما أقوله هنا ليس سوى تحليل سياسي متواضع على ضوء مجموعة من الأحداث غير المنطقية، ومنها سقوط المخا وعدد من الجزر في البحر الأحمر دون طلقة رصاص، فيما تتابع السعودية اندفاع الحوثيين السريع بكل هدوء وطولة بال، وكأنها تريد أن تري العالم ومصالحه في باب المندب الحجم الحقيقي للحوثيين، أو بمعنى آخر تريد أن تخرج الحوثي من بروازه المحلي وحتى العربي، إلى برواز عالمي يشمل دول وتحالفات عريضة، وهي بذلك تدفع أطراف إقليمية ودولية أخرى للدفاع عن مصالحها.


بشكل موجز السعودية اليوم غير مستعدة أن تدفع كلفة الحرب اليمنية سواء على المستوى العسكري أو المادي أو حتى الإنساني والقانوني لوحدها، وهي بذلك تقدم الحوثيين كفاتورة متأخرات، وعلى العالم أن يدفعها أو أن يتقاسم آثارها المستقبلية.


الأسئلة المهمة بتصوري من أكل طعم الآخر، مثلا هل سيتحرك العالم نحو المسرح العسكري الذي رسمته الرياض، ويناجز الحوثيين في أهم الممرات الدولية، وما مدى قدرة الأخير على الصمود في الجزر والامتدادات الساحلية التي سيطر عليها، وما عنوان وحدود الحرب القادمة، ومن أطرافها الإقليميين والدوليين؟


في المقابل هل لدى الحوثيين وحلفائهم خطة بديلة، وهل يستطيعوا أن يطمنوا العالم، ويفتحوا نوافذ تواصل مع مختلف الدول القلقة من تواجدهم في باب المندب بما في ذلك السعودية نفسها؟


بالنسبة للجنوب وما ينتظره في قادم الأيام فهذا موضوع آخر يمكن أن نعرج عليه في قراءة أخرى، لكن بشكل مختصر فإن الجنوب بكل قواه الحية والفعالة أو حتى تلك التي تندرج ضمن قوائم التهريج، ليس سوى ورقة محلية محدودة التأثير بالنسبة للسعودية، ولا يصنف كورقة استراتيجية يمكن اللعب بها في الملفات الإقليمية والدولية.