اتسعت خسائر الحوثيين البشرية لتطال هيكل القيادة الميدانية التي تتولى إدارة هجمات الميليشيا على المرتفعات المشرفة على الساحل الغربي في محيط مضيق باب المندب، بالتزامن مع احتدام المعارك في السلاسل الجبلية الممتدة بين غرب تعز وشمال غرب لحج.
وقالت مصادر عسكرية يمنية لـ"إرم نيوز"، إن ما لا يقل عن 9 قادة عسكريين حوثيين، بينهم قيادات تتولى مهام قتالية وعقائدية، قتلوا منذ بدء الهجمات المكثفة على هذه المرتفعات الاستراتيجية في منتصف سبتمبر/ أيلول الجاري، إلى جانب أسر اثنين من القيادات الميدانية المتوسطة خلال الفترة ذاتها.
وأوضحت المصادر، أن النزيف القيادي جاء نتيجة الغارات التي تشنها القوات الجوية اليمنية وأثناء المعارك البرية العنيفة مع الوحدات العسكرية الحكومية المسنودة بالمقاتلين القبليين، في المناطق الجبلية الواقعة غربي محافظة تعز وشمال غرب محافظة لحج المجاورة.
وبحسب المصادر، فإن الهجمات المستميتة التي تشنها الميليشيا في محاولة لإحراز اختراق باتجاه مرتفعات كهبوب والوازعية، أسفرت على مدى الأسبوعين الماضيين، عن سقوط المئات من القتلى والجرحى في صفوفها، مؤكدة انتقال جزء كبير من قوات الحوثيين التي شاركت في معارك الساحل باتجاه المرتفعات الداخلية.
وتأتي هذه الخسائر في وقت تتعامل فيه الميليشيا مع الحزام الجبلي الممتد بين تعز ولحج باعتباره امتدادا لمعركتها على الساحل الغربي، بعد توسع سيطرتها خلال الأسابيع الأخيرة على مناطق جغرافية على تخوم مضيق باب المندب.
خسائر واسعة
ومن بين أبرز القيادات التي لقيت مصرعها خلال المعارك الأخيرة، قائد ما يسمى بـ"اللواء الأول مغاوير" اللواء فراق محسن العصار، الذي قتل مع عدد من مرافقيه في جبهة كهبوب، أواخر الأسبوع الماضي، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية لـ"إرم نيوز".
ويكتسب مقتل العصار الذي تلقى تدريبات خارجية في إيران ولبنان، دلالة خاصة في ظل طبيعة المعركة الحالية، خصوصا مع توليه قيادات وحدات عسكرية متخصصة في تنفيذ المهام النوعية، ما يجعل هذا النوع من الخسائر أكثر تأثيرا على مستوى إدارة العمليات الميدانية.
وفي مؤشر أوسع على حجم الاستنزاف، وثّقت تقارير محلية حديثة تشييع الميليشيا 422 قتيلا من عناصرها على نحو متفرق منذ مطلع الشهر الجاري وحتى الثلاثاء الماضي، في مناطق مختلفة من المحافظات الواقعة تحت نفوذها، شمالي البلاد.
ومن بين القتلى الذين تم تشييعهم 159 ضابطا، معظمهم برتب عسكرية عليا (لواء، عميد، عقيد)، مؤكدا أن الرقم لا يمثّل الضرورة إجمالي الخسائر، نظرا لعدم إعلان الحوثيين عن جميع قتلاهم بصورة منتظمة، وتحفظهم الشديد على الخسائر في صفوف القيادات العسكرية المؤثرة.
ويرى مراقبون للشأن العسكري، أن دلالة هذه الأرقام لا ترتبط فقط بحجم الخسائر، وإنما بطبيعة الأسماء التي بدأت تظهر في قوائم القتلى، خصوصا ما يتعلق منها بالقيادات التي تتولى إدارة الهجمات في الخطوط الأمامية، ما يفرض على الحوثيين إعادة توزيع وحدات القيادة والسيطرة، خصوصا في جبهة تتسم بتضاريس جبلية معقدة.
وكان المتحدث باسم قوات «المقاومة الوطنية» العميد الركن صادق دويد قد قال في وقت سابق إن الحوثيين حشدوا أكثر من 76 ألف مقاتل خلال عملياتهم الأخيرة في الساحل الغربي، متهماً الحرس الثوري الإيراني بالمشاركة في التخطيط للعملية وبوجود خبراء إيرانيين ولبنانيين فيها.
ثمن مرتفع
ويشير "المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية والاستشراف"، إلى أن انتقال المعركة من السهل الساحلي إلى المرتفعات الممتدة بين غرب تعز ولحج غيّر طبيعتها، حيث باتت الميليشيا تواجه تضاريس أكثر تعقيدًا ومواقع جبلية حاكمة ومقاتلين محليين أكثر قدرة على الاستفادة من معرفة الأرض.
وأضاف في تقرير نشره أمس الأربعاء، أن بطء تقدم الحوثيين في كهبوب والوازعية وغرب تعز مقارنة بالاندفاع السريع على الساحل يعكس ارتفاع كلفة العمليات الهجومية في هذه الجبهة، ويفسر جانبًا من تصاعد الخسائر في صفوف القيادات الميدانية التي تتولى إدارة العمليات فيها.
ولا تقتصر أهمية هذه المرتفعات على قيمتها العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى كونها العمق البري الذي يحمي المكاسب الحوثية على الساحل ومحيط باب المندب، لا سيما جبال كهبوب والوازعية وجرداد والكدحة التي تتحكم في عدد من محاور الحركة والإمداد بين الداخل والساحل، ما يجعل حسمها عاملًا أساسيًا في تثبيت السيطرة على المخا والمناطق الساحلية، ويزيد في المقابل من كلفة بقاء القوات الحوثية وانتشارها على مساحة جغرافية أوسع.