آخر تحديث :الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - 12:08 ص

اخبار وتقارير


حصري..تعثر عملية التسليم والاستلام بين إدارتي فرع هيئة الأراضي في العاصمة عدن

الخميس - 24 سبتمبر 2026 - 11:59 م بتوقيت عدن

حصري..تعثر عملية التسليم والاستلام بين إدارتي فرع هيئة الأراضي في العاصمة عدن

عدن تايم / خاص

علمت "عدن تايم" من مصادر خاصة عن تعثر عملية التسليم والاستلام بين إدارتي فرع هيئة الأراضي في العاصمة عدن والتي جرت في ديوان السلطة المحلية الثلاثاء بحضور محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ .


وبحسب المصادر ان عملية التسليم والاستلام لم تلق قبول رئاسة الهيئة استنادا إلى قانون إنشاء الهيئة بأن ترشيح لشغل وظائف قيادية في فروع الهيئة (بما فيها مدير الفرع والنواب ومديرو الإدارات) يجب أن تنبع حصراً من رئاسة الهيئة وعبر قنواتها المؤسسية المعتمدة.


وتنشر "عدن تايم" قراءة قانونية ومؤسسية في أزمة التعيينات الإدارية بفرع هيئة الأراضي في العاصمة عدن


سيادة القانون أم تجاوز الاختصاصات؟



طالعتنا وسائل الإعلام مؤخراً بخبر لقاء محافظ العاصمة عدن بإدارتي فرع هيئة الأراضي الجديدة والسابقة، وما صاحبه من إجراءات تسليم واستلام تحت عنوان �تعزيز العمل المؤسسي�. غير أن هذا العنوان يصطدم منذ الوهلة الأولى بحقيقة موضوعية لا يمكن تجاوزها؛ فالمؤسسية الحقة لا تقاس بمراسم الشكليات والتسليم الاستعراضي، بل تنطلق ابتداءً من احترام الهيكل التنظيمي، والتسلسل الإداري، والولاية القانونية لرئاسة الهيئة باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل.


أولاً: الاختصاص القانوني والمؤسسي (الولاية الإدارية)

استناداً إلى أحكام الدستور اليمني (المادة 19) التي تنص على حرمة الأموال والممتلكات العامة وحمايتها، وإلى قانون أراضي وعقارات الدولة رقم (21) لسنة 1995م ولائحته التنفيذية، ولا سيما المادة (10) التي حددت صراحةً بأن الهيئة العامة للأراضي هي الجهاز المركزي الوحيد المسؤول عن إدارة واستغلال أراضي وعقارات الدولة والتصرف فيها وتحصيل إيراداتها، وأن فروعها بالمحافظات تتبع المركز الرئيسي مالياً وإدارياً وفنياً وتنفيذياً؛ فإن أي إجراءات تغيير أو تدوير وظيفي أو ترشيح لشغل وظائف قيادية في فروع الهيئة (بما فيها مدير الفرع والنواب ومديرو الإدارات) يجب أن تنبع حصراً من رئاسة الهيئة وعبر قنواتها المؤسسية المعتمدة، لا أن تُدار أو تُفرض من خارجها.

وما زاد الأمر إشكالاً هو مجيء عدد من المكلفين الجدد من خارج الكادر الوظيفي التخصصي للهيئة، فضلاً عن المعطيات المتداولة بأن تلك القرارات المزعومة لرئيس مجلس الوزراء لم تظهر للعلن بعد، وأن وزارة الشؤون القانونية قد تحفظت عليها واعتضت عن منح نسخ منها لعدم قانونيتها وتجاوزها للمسار المؤسسي السليم.

ثانياً: الاستناد إلى المنظومة القانونية والتعميمات السيادية والحكومية


إن حماية اختصاصات الهيئة وعدم جواز التدخل في شؤونها ليس أمراً مستحدثاً، بل هو مبدأ استقر عبر مسيرة طويلة من الفتاوى والتوجيهات والتعميمات السيادية والحكومية الملزمة، ومن أبرزها:


* فتوى وزارة الشؤون القانونية رقم (م و ق/643/د) بتاريخ 30/4/2013م: والتي أكدت الحصرية القانونية للهيئة في إدارة أراضي الدولة والتبعية المطلقة لفروعها للمركز الرئيسي.


* توجيهات رئاسة الجمهورية رقم (38/م ر/2016) بتاريخ 8/12/2016م: بشأن احترام اختصاص الهيئة وعدم التدخل في شؤونها.


* التعميم الرئاسي الصادر في 20/1/2017م: الموجه إلى كافة محافظي المحافظات، والمؤكد على استقلالية الهيئة والالتزام بعدم التدخل في شؤونها وفروعها.


* التوجيه الرئاسي رقم (170/م ر/2022) بتاريخ 9/8/2022م، وخطاب مدير مكتب رئاسة الجمهورية رقم (627/م ر/2022م) بتاريخ 11/9/2022م: للتأكيد مجدداً على منع التدخل في الاختصاص القانوني للهيئة.


* تعميم مكتب رئيس مجلس الوزراء: الصادر مؤخراً ليؤكد صراحةً بطلان ومنع أي تكليف لشغل وظائف بدرجة (مدير عام فما فوق) إلا بموجب قرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء، وبناءً على ترشيحات ترفع وفقاً للإجراءات القانونية والمتبعة حصراً عبر الجهات المختصة.


وقد تجسد هذا النهج صراحةً في المذكرة الرسمية المرفوعة من رئيسة الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني إلى رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 2025م بشأن "التدخل الغير قانوني من قبل محافظ حضرموت في الاختصاص القانوني للهيئة وتعيين مدير عام لفرع المحافظة بالمخالفة لقرارات إنشاء الهيئة والقوانين النافذة"، وهي ذات السابقة والإشكال المؤسسي الذي يتكرر اليوم بصورة مطابقة في فرع العاصمة عدن عبر تجاوز رئاسة الهيئة وتغييب دورها القانوني تماماً.


ثالثاً: الخاتمة وخلاصة المبدأ القانوني

إن سيادة القانون واستقرار العمل المؤسسي يقومان على قاعدة دستورية وقانونية راسخة مفادها:

> �أن السلطة ليست مطلقة، وأن المسؤولية والاختصاص وجهان لعملة واحدة�.


فلا يمكن قانوناً ولا منطقاً أن تُسحب أدوات الإدارة، وقرارات التعيين، وصلاحيات الترشيح من رئاسة الهيئة، ثم تُطالب بعد ذلك بتحمل مسؤولية الأداء وحماية المال العام. إن تجاوز رئاسة الهيئة وتهميش قنواتها الرسمية يفضي تدريجياً إلى إفراغ المؤسسة من مضمونها السيادي والرقابي، وتحويلها إلى مجرد واجهة إدارية بلا صلاحيات.


وعليه، فإننا لسنا بصدد خصومة شخصية أو اعتراض على التدوير الإداري المنظم؛ بل نحن مع التغيير، ولكن عبر المؤسسة الرسمية المختصة؛ ومع التدوير، ولكن وفق صحيح القانون؛ ومع سلطة القرار، ولكن في حدود الاختصاص المرسوم. أما القفز فوق المؤسسات وتجاوز لوائحها، فهو هدمٌ لبنيان الدولة من أساسه، وتكريسٌ لمسار إن لم يتم تداركه بحكمة سياسية وقانونية، فلن يتبقى من الهيئة العامة للأراضي إلا اسمها التاريخي.