أعلن عالم الفلك اليمني حسان المطري أن سماء اليمن والوطن العربي ستكون على موعد خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026 مع سلسلة من الظواهر والأحداث الفلكية المميزة، تجمع بين تقابلات كوكبية واقترانات سماوية وزخات شهب وأطوار مختلفة للقمر.
ويأتي أكتوبر هذا العام حافلاً بالفرص المناسبة لهواة الفلك والتصوير والرصد، إذ يمكن متابعة عدد من هذه الظواهر بالعين المجردة، بينما تحتاج بعض المشاهد إلى الاستعانة بالمناظير أو التلسكوبات، خصوصاً من المواقع البعيدة عن أضواء المدن.
زحل في التقابل مع الشمس
وتبدأ أبرز مواعيد الشهر في 4 أكتوبر، عندما يصل كوكب زحل إلى حالة التقابل مع الشمس، فيكون الكوكب في الجهة المقابلة للشمس بالنسبة إلى الأرض، وهو ما يجعله في وضع ملائم للرصد خلال الليل.
وفي هذه الفترة يظهر زحل من بعد غروب الشمس ويظل قابلاً للرؤية حتى ساعات الفجر، ما يمنح المهتمين فرصة جيدة لمتابعة الكوكب ذي الحلقات الشهيرة.
القمر يقترب من المريخ
وفي 5 أكتوبر، يقترب القمر ظاهرياً من كوكب المريخ، حيث تفصل بينهما مسافة سماوية تبلغ نحو درجة واحدة و8 دقائق قوسية، في مشهد يمكن متابعته في سماء الفجر.
ويُعد هذا النوع من الاقترانات من المشاهد المحببة لهواة التصوير الفلكي، نظراً لظهور جسمين سماويين لامعين في منطقة متقاربة من السماء.
التنينيات تضيء سماء أكتوبر
أما يومي 8 و9 أكتوبر، فتبلغ زخات شهب التنينيات ذروة نشاطها، وهي من الزخات السنوية التي ينتظرها هواة رصد الشهب.
ومن العوامل التي قد تساعد على مشاهدة الشهب هذا العام أن النشاط يأتي قريباً من فترة المحاق، الأمر الذي يعني انخفاض تأثير ضوء القمر على السماء، وبالتالي توفير ظروف أكثر ملاءمة لرصد الشهب، خصوصاً من المناطق المظلمة.
ولادة القمر الجديد
وفي 10 أكتوبر، يصل القمر إلى طور المحاق، حيث يقع تقريباً بين الأرض والشمس من منظورنا، ولا يكون وجهه المضاء موجهاً نحو الأرض.
ويمثل هذا التوقيت بداية دورة قمرية جديدة، كما يرتبط فلكياً بمرحلة تحري الهلال لبداية الشهر الهجري الجديد.
عطارد في أقصى استطالة شرقية
وفي 12 أكتوبر، يصل كوكب عطارد إلى أقصى استطالة له شرق الشمس، وهي من الفترات المناسبة لمحاولة رصده في سماء المساء، إذ يكون أكثر ابتعاداً ظاهرياً عن وهج الشمس مقارنة بالأيام الأخرى القريبة من هذا الحدث.
وتظل رؤية عطارد تحدياً نسبياً بسبب قربه الدائم من الشمس في السماء، لذلك تكون الأفق المفتوحة والمواقع الخالية من العوائق أكثر ملاءمة للرصد.
شهب الصياديات في ذروة النشاط
ومع اقتراب نهاية الشهر، تتجدد عروض السماء مع زخات شهب الصياديات التي تبلغ ذروة نشاطها في 21 و22 أكتوبر.
وتُعد الصياديات من أبرز زخات الشهب في شهر أكتوبر، ويستمر نشاطها عادة حتى 7 نوفمبر، ما يتيح فرصة للرصد خلال عدة ليالٍ، مع اختلاف عدد الشهب المرئية من ليلة إلى أخرى بحسب ظروف السماء وموقع الرصد.
القمر يقترب من زحل
وفي 24 أكتوبر، يعود زحل إلى المشهد من جديد، ولكن هذه المرة برفقة القمر، إذ يمر القمر على مسافة تقارب 6 درجات و47 دقيقة قوسية شمال كوكب زحل.
ويكون عمر القمر في ذلك الوقت نحو 14 يوماً، ويمكن مشاهدة القمر وزحل معاً في سماء المساء، في مشهد آخر مناسب للرصد والتصوير.
بدر أكتوبر.. «قمر الصياد»
وفي 26 أكتوبر، يكتمل القمر ويصل إلى طور البدر، ويكون في منزلة البطين.
ويُعرف بدر أكتوبر في بعض التقاليد الشعبية باسم «قمر الصياد»، وهو اسم ارتبط تاريخياً لدى بعض الشعوب الأصلية في أميركا الشمالية بهذا الوقت من السنة، حيث كان ضوء القمر الساطع يساعد على الرؤية أثناء الصيد الليلي، بالتزامن مع موسم الصيد التقليدي.
القمر يقترب من عنقود الثريا
وتختتم أبرز مشاهد الشهر في 28 أكتوبر، عندما يقترب القمر ظاهرياً من عنقود الثريا النجمي، أحد أشهر العناقيد النجمية التي يمكن التعرف إليها في سماء الليل.
ويمكن مشاهدة هذا المشهد بصورة أفضل من المناطق الريفية والصحراوية والأماكن البعيدة عن مصادر التلوث الضوئي، حيث تكون السماء أكثر ظلمة وتظهر النجوم والعناقيد السماوية بصورة أوضح.
سماء أكتوبر.. موعد مع الفلك
وأكد عالم الفلك حسان المطري أن تتابع هذه الظواهر خلال شهر واحد يمنح المهتمين بعلوم الفلك فرصة مميزة لمتابعة حركة الأجرام السماوية وتغير مواقعها الظاهرية في السماء.
كما أن كثيراً من هذه الظواهر لا تحتاج إلى معدات فلكية متقدمة، إذ يمكن مشاهدة بعضها بالعين المجردة، بينما تمنح المناظير والتلسكوبات تفاصيل إضافية، خصوصاً عند رصد الكواكب والقمر والعناقيد النجمية.
ويُنصح هواة الرصد باختيار أماكن مفتوحة وبعيدة قدر الإمكان عن أضواء المدن، مع إعطاء العين وقتاً للتكيف مع الظلام، والاستعانة بخرائط السماء أو تطبيقات الفلك للتعرف على مواقع الأجرام.
وهكذا يبدو أكتوبر 2026 شهراً ثرياً بالمواعيد الفلكية، يحمل في سمائه مشاهد متنوعة؛ من الكواكب والأقمار إلى الشهب والعناقيد النجمية، في لوحة كونية متجددة تفتح أمام الإنسان باباً للتأمل في عظمة هذا الكون واتساعه.