في لحظة فارقة تشهدها العاصمة عدن، برزت السلطة المحلية بقيادتها وأجهزتها التنفيذية والأمنية كصمام أمان وحائط صد منيع في مواجهة محاولات الاستهداف الغاشمة، مجسدةً أعلى درجات المسئولية الوطنية في إدارة الأزمة وصون أمن المدينة، ففي أعقاب الهجوم الإرهابي الغادر الذي شنته مليشيات الحوثي الانقلابية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مديرية البريقة ومناطق حيوية ومدنية، أثبتت السلطة المحلية جاهزية مؤسساتها وحضورها الميداني الفاعل، حيث تم التصدي للهجوم وإسقاط أغلب المسيرات باقتدار ودون خسائر بشرية، لتبعث برسالة جازمة مفادها أن عدن ستظل عصية على الانكسار وأن عجلة التنمية والاستقرار لن تتوقف أمام أدوات الإرهاب.
ولم يقف تحرك السلطة المحلية عند حدود الموقف الدفاعي الميداني، بل امتد ليرسم ملامح موقف سياسي ووطني صلب يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بطبيعة الصراع؛ إذ أدانت السلطة المحلية الاستهداف الإرهابي بأشد العبارات، مؤكدةً أن استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية يعكس الطبيعة الإجرامية لمليشيا الحوثي وإفلاسها السياسي ورفضها التام لكل فرص السلام.
كما جددت السلطة المحلية التزامها الثابت بحق الدولة والحكومة في الدفاع عن المواطنين ومؤسساتهم، معتزةً بالشراكة الاستراتيجية ووحدة الهدف والمصير مع المملكة العربية السعودية في المعركة المصيرية لدحر المشروع الإيراني وأدواته الظلامية في المنطقة.
وعلى الأرض، ترجمت الأجهزة الأمنية توجيهات قيادة السلطة المحلية ومدير عام شرطة العاصمة عدن، اللواء الركن مطهر علي ناجي الشعيبي، إلى خطة ميدانية شاملة تجسدت في انتشار أمني واسع النطاق شمل كافة المديريات والشوارع الرئيسية والفرعية.
وقد شملت هذه التحركات الاستباقية نشر الدوريات والنقاط الأمنية المكثفة، وتنفيذ حملات تفتيش حازمة لضبط الاختلالات، وحظر الدراجات النارية المخالفة، وحمل السلاح غير المرخص، والسيارات غير المرقّمة، متجاوزةً فكرة الحلول المؤقتة إلى فرض برنامج ميداني مستدام يهدف إلى ترسيخ النظام والقانون وإغلاق أي ثغرة قد تحاول العناصر المعادي استغلالها.
وفي إطار رؤيتها الشاملة لحماية العاصمة، أدركت السلطة المحلية أن الأمن الميداني يتطلب جبهة توعوية تحمي الفضاء الرقمي والمعلوماتي من الاختراق، فأطلقت عبر إدارة أمن العاصمة تنبيهاً أمنياً حازماً يدعو إلى تعزيز الإسناد الشعبي والتلاحم بين المواطن والأجهزة الأمنية. وركز التنبيه على ضرورة تحلي الجميع بالوعي والمسؤولية في التعامل مع المستجدات الأمنية، وحظر تصوير ونشر تحركات القوات والآليات العسكرية أو تفاصيل الميدان على منصات التواصل الاجتماعي، لما يشكله ذلك من خطر مباشر على سلامة الجبهة الداخلية والقوات المرابطة، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم وفق القانون مع كل من يخالف هذه التعليمات.
وتكتسب هذه التحركات أبعاداً ودلالات استراتيجية عميقة؛ إذ تكشف عن التحول النوعي في إدارة السلطة المحلية بالعاصمة عدن للملف الأمني، الانتقال من منطق التعامل مع ردات الفعل إلى امتلاك المبادرة وصناعة الاستقرار.
و إن هذا التناغم بين الردع العسكري ضد تهديدات المليشيات والضبط الأمني الميداني في الشارع والوعي التوعوي لدى المواطنين، يؤكد أن عدن تبني نموذجاً أمنياً متماسكاً يضمن استمرار الحياة العامة والمشاريع التنموية، ويُفشل مرامي القوى الإرهابية الساعية لنقل الفوضى إلى المناطق المحررة.
وتتطلع السلطة المحلية في العاصمة عدن إلى موقف دولي وأممي أكثر حزماً يتجاوز عبارات الإدانة التقليدية للجرائم الحوثية نحو اتخاذ إجراءات رادعة تُحاسب المليشيات وداعميها في إقليم المنطقة على انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي والإنساني.
وفي مقابل هذا الموقف الخارجي المطلوب، تخوض السلطة المحلية معركتها الداخلية بكل اقتدار، مستندةً إلى وعي أبناء عدن والتفافهم حول مؤسساتهم الأمنية والخدمية، لتؤكد للعالم أجمع أن العاصمة المحررة ماضية بثقة في فرض الأمن والاستقرار وتحقيق الخلاص النهائي من القوى الظلامية، لتظل عدن رمزاً للتعافي والصمود.