يا معمر الإرياني…
من أعطاك الحق في أن تحدد للصحف ما الذي يُنشر وما الذي لا يُنشر؟
هذا هو السؤال الذي يستحق الإجابة، قبل أي حديث عن مقال أو صحفية أو حكومة.
إذا كان ما يكتبه الصحفي مخالفًا للقانون، فهناك قانون، وهناك جهات مختصة، وهناك حق في الرد والتوضيح والتصحيح واللجوء إلى القضاء.
أما أن يتحول الاختلاف مع رأي صحفي إلى محاولة لإغلاق أبواب النشر أمامه، فهذه ليست ممارسة إعلامية، ولا إجابة على النقد، بل تدخل في مساحة يفترض أن يحكمها القانون لا المزاج السياسي.
أنا لا أكتب بحثًا عن رضا مسؤول، ولا أنتظر من الحكومة أن تصفق لما أكتب.
وظيفة الصحافة ليست أن تُرضي المسؤول، بل أن تسأله عندما يرى الناس أن هناك ما يستحق السؤال.
ومن حقي أن أنتقد أداء الحكومة، ومن حق الحكومة أن ترد.
لكن الرد يكون بالحجة والوثيقة والمعلومة، لا بمحاولة إسكات صاحب الرأي.
ولا يستفزني أن ينتقدني مسؤول أو شخصية لها مكانتها التي أحترمها وأقدرها؛ فالاختلاف في الرأي أمر طبيعي.
لكن ما يثير سخريتي أن يتعامل البعض مع الصحافة وكأنها ما زالت صحيفة ورقية يمكن إيقافها باتصال هاتفي.
نحن في زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من محاولة منعها.
المقال الذي لا يُنشر في صحيفة قد يصل إلى آلاف القراء عبر موقع إلكتروني، أو منصة اجتماعية، أو حساب شخصي، خلال دقائق.
فلماذا كل هذا القلق من مقال؟
هل المشكلة في المقال نفسه، أم في الأسئلة التي يطرحها؟
ثم يا معالي الوزير…
بدل أن تجعل معركتك مع صحفية تكتب رأيًا لا يعجبك، كان الأولى أن توجّه اهتمامك إلى معارك الوطن الحقيقية؛ إلى الحوثي، وإلى الفساد، وإلى التضليل، وإلى دعم الإعلاميين الذين يعملون في الميدان ويتحملون مخاطر الحرب.
أما أنا، فقد واجهت الحوثيين بالكلمة والموقف في مؤتمر جنيف عام 2015، ولم أكن يومها أبحث عن منصب أو رضا مسؤول.
ومن يريد أن يدافع عن الوطن، فليدافع عنه بالكلمة والموقف والعمل، وليواجه من يهدد الدولة، لا من ينتقد أداء الحكومة.
لقد أمضيت سنوات طويلة بين التعليم والعمل، وبنيت اسمي بجهدي الشخصي، ولذلك لا أحتاج إلى وصاية من أحد كي أعرف متى أكتب وماذا أكتب.
إن كان لديك رد على ما أكتب، فاكتب.
وإن كان لديك تصحيح، فقدمه.
وإن كان هناك ما يخالف القانون، فليكن القانون هو الفيصل.
أما محاولة منع النشر، فلن تجعلني أتراجع، ولن تجعل السؤال يختفي.
بل ستجعل سؤالًا واحدًا يتقدم على كل الأسئلة:
من أعطاك الحق؟
ملاحظة
ربما يتساءل البعض: لماذا كتبت هذا المقال الآن؟
الإجابة بسيطة:
لأنني أُبلغت بما جرى، ولأنني أؤمن أن من حق القارئ أن يعرف كيف تُعامل الكلمة التي لا تعجب بعض المسؤولين.
أما التفاصيل، فأتركها لمن يعنيه الأمر.
والقارئ أذكى من أن يحتاج إلى شرح كل شيء.
القلم لا يُواجه بالهاتف.
القلم يُواجه بالحجة.
ويبقى الأثر.
بقلم: ذكرى فيصل عراسي
3 أكتوبر2026 جنيف