آخر تحديث :الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 11:08 ص

الصحافة اليوم


تعز "تحت النار".. الحوثيون يفجرون معركة الطرق والممرات والمرتفعات

الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 10:30 ص بتوقيت عدن

تعز "تحت النار".. الحوثيون يفجرون معركة الطرق والممرات والمرتفعات

عدن تايم/ إرم نيوز

لم تعد المعارك المتصاعدة في تعز، جنوب غربي اليمن، محصورة داخل حدود المحافظة أو مرتبطة فقط بمحاولة السيطرة عليها، بل تحولت إلى صراع أوسع على شبكة من المرتفعات والطرق والممرات التي تصل مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي بالمحافظات الجنوبية وصولا إلى الساحل الغربي والمناطق المحيطة بباب المندب.


وعلى مدى الأسابيع الماضية، تمددت خريطة المواجهات بين القوات الحكومية المسنودة بالمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيا الحوثي من الجهة الأخرى، لتشمل رقعة واسعة من تعز، دون نجاح أي من الطرفين في تحقيق اختراق حاسم.


من الساحل إلى المرتفعات

وبدأ الحوثيون مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، هجماتهم البرية المنسّقة على مواقع القوات الحكومية في جبهات الكدحة وجبل حبشي وموزع وأطراف الوازعية، غربي تعز، ما أتاح لهم التقدم نحو مناطق جنوب الساحل الغربي، والسيطرة على أجزاء واسعة منه، بينها المخا وذوباب المتصلتان جغرافيا بمضيق باب المندب، جنوبي البحر الأحمر.


على إثر هذا التحول المفاجئ، وسّعت الميليشيا عملياتها نحو المرتفعات الجبلية الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، المطلة بشكل مباشر على محيط باب المندب، بهدف معالجة حالة الانكشاف في المناطق الساحلية المفتوحة، والسعي إلى تأمين عمق جبلي يحمى خطوط الحركة والإمداد.


ومع فشل الحوثيين في إحراز تقدم نحو سلسلة جبال كهبوب والوازعية، بفعل المقاومة الشديد من القوات الحكومية والقبائل المحلية والتدخل الجوي المكثف، اتجهت الميليشيا إلى فتح ضغوط جديدة في الجبهات الجنوبية من تعز، في محاولة لإحكام الطوق حول المدينة، بما يمكنها من الالتفاف وإيجاد مسارات خلفية بديلة للتقدم نحو هذه المرتفعات الاستراتيجية.


ومؤخرا، اتسع نطاق الاشتباكات من ريف تعز الغربي إلى جبهات الشقب والأقروض وسامع وحيفان جنوبا، مرورا بمناطق التماس المحيطة بمركز المحافظة، وسط موجات متتالية من الهجمات تدفع بها الميليشيا نحو هذه المناطق.


ونجحت القوات الحكومية، الخميس الماضي، في إحباط هجومين حوثيين للسيطرة على الطريق البرّي الرابط بين مدينة تعز والعاصمة المؤقتة عدن، فيما فجّرت عناصر الميليشيا جسرا صغيرا في طريق هيجة العبد الحيوي الذي يعد شريانا مهما لنقل المواد الغذائية وحركة المسافرين إلى الخارج عبر مطار عدن الدولي.


معركة على طرق الربط والإمداد

وتعكس هذه التحركات أهمية تعز في حسابات الصراع اليمني، نظرا لموقعها الجغرافي كحلقة وصل بين مناطق نفوذ الحوثيين في الشمال والمناطق الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، مرورا بالساحل الغربي المشرف على البحر الأحمر.


وتوفر التضاريس الجبلية لمحافظة تعز الطرف المسيطرة على محاورها الغربية والجنوبية قدرة أكبر على التأثير في حركة القوات والإمدادات بين مسارح العمليات المختلفة.


ووفقا لمركز "المخا للدراسات الاستراتيجية"، فإن أهمية تعز لا تقتصر على موقعها، بل تمتد إلى ثقلها السكاني والسياسي والرمزي، ما يجعلها إحدى أبرز ساحات الصراع المؤثرة في التوازنات اليمنية. 


وذكر المركز في دراسة حديثة، أن بقاء أجزاء واسعة من المحافظة خارج السيطرة الحوثية، رغم سنوات الحرب، جعل منها مركزا مهما للقوى المناهضة للميليشيا، وبالتالي فإن السيطرة عليها تحمل أبعادا تتجاوز المكسب العسكري إلى التأثير في موازين القوة السياسية والعسكرية في البلاد. 


مضيفا أن القيمة العسكرية الأبرز لتعز ترتبط بمرتفعاتها الغربية والجنوبية الغربية، التي تتحكم في طرق الحركة والإمداد بين المحافظة ولحج والساحل الغربي. 




ومن هذا المنظور، فإن إحكام الحوثيين قبضتهم على هذه المرتفعات يمكن أن يمنحهم قدرة أكبر على تأمين خطوط الاتصال نحو الساحل، ومراقبة التحركات البرية، وفرض ضغط على الطرق المؤدية إلى باب المندب.


عمق جبلي للصراع البحري

ويرى المركز أن تثبيت مواقع جبلية متقدمة قد يتيح إنشاء نقاط مراقبة واستطلاع وإطلاق موزعة بعيدا عن المواقع الساحلية المكشوفة، بما يمنح الحوثيين مرونة أكبر في استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، ويزيد صعوبة استهداف مواقعهم بصورة مباشرة.


وفي هذا السياق، تبرز مناطق الكدحة ونعمان وبني بكاري والشراجة وراسن والعلقمة وجرداد باعتبارها عقداً ميدانية مهمة، لإشرافها على طرق تربط تعز بلحج والجنوب. 


ويخلص المركز في دراسته إلى أن معيار التقدم في هذه الجبهات لا يقاس فقط بمساحة الأرض المسيطر عليها، وإنما بمدى القدرة على التأثير في خطوط الإمداد والحفاظ على الاتصال بين تعز والمناطق الجنوبية.


مشيرا إلى أن حسم معركة تعز يظل معقدا بفعل طبيعتها الجبلية، ومعرفة القوات المحلية الدقيقة بتضاريسها، فضلا عن غياب الحاضنة الاجتماعية والعقائدية للحوثيين فيها، الأمر الذي يجعل كلفة فرض سيطرة شاملة على المحافظة مرتفعة أمنيا وعسكريا.