آخر تحديث :الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 05:38 م

اخبار وتقارير


هاني بن بريك : متى يقاتل "الإخوان" مع الوطن؟

الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 04:24 م بتوقيت عدن

هاني بن بريك :  متى يقاتل "الإخوان" مع الوطن؟

عن صحيفة "الاتحاد"

المعركةُ نصيباً في الحكم، تُرفعُ راياتُ التعبئة. أمّا إذا هُدّدت بنيتهم التنظيمية، فإن الحماس يخبو، بل ينعدم، والخطاب يتبدّل من المواجهة إلى التفاوض.


وهنا تكمنُ خطورةُ تحويل الوطن إلى حصةٍ سياسية، فالوطنُ ليس غنيمةً ولا ورقةً تفاوضية، بل هو ما يُضحّى بالسلطةِ من أجله، لا ما يُضحّى به من أجل السلطة.

ولذلك، فإن السؤالَ الذي يجب أن يبقى شاخصاً أمام تجربة «الإخوان» في اليمن ليس: «هل قاتلوا؟»، فهم يدّعون القتال، والوقائعُ تشهدُ أنهم قاتلوا في محطاتٍ استلزمت صيانةَ مصلحة حزبهم، وتحالفوا في محطات، وتفاوضوا في أخرى، وانسحبوا وسلموا معسكراتٍ بعدتها وعتادها ومحافظاتٍ بأكملها لحساباتهم السياسية وهو مسارٌ يطبعُ تاريخهم ككل، ليس في اليمن فحسب، بل حيثما وجدوا.

إنما السؤالُ الأعمقُ والأهم: متى تكونُ مصلحةُ الوطن هي التي تُحدّدُ موقفَ التنظيم، ومتى تكونُ مصلحةُ التنظيم هي التي تُحدّدُ معنى الوطن؟

فإذا صار الوطنُ عزيزاً بقدر ما يضمنُ للجماعة نَصِيباً من الحكم، وغالياً بقدر ما يفتحُ لها أبوابَ النفوذ، ورخيصاً حين لا يحقّقُ لها مكسباً سياسياً، فإن المشكلةَ لا تعودُ مشكلةَ حزبٍ أو جماعة، بل تُصبح أزمةً في تعريف معنى «الوطن» الذي يراه منظر «الإخوان» الأكبر سيد قطب كما في «ظلال القرآن»، عند تفسير سورة الأنفال، (المجلد الثالث ص 1441) حيث قال: «أما الأرض -بذاتها- فلا اعتبار لها ولا وزن»، وهو عين ما يلهج به الأتباع في مجالسهم وندواتهم من قولهم: (ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن).

فالوطنُ الذي لا يُدافعُ عنه إلا إذا كان الدفاعُ عنه مربحاً سياسياً، يتحولُ من قضيةٍ جامعة إلى صفقةٍ مؤجلة. وهنا فقط، يتجسّدُ السؤالُ المطروح في عنوان المقال بمزيدٍ من الإلحاح: متى يُقاتِل «الإخوان» مع الوطن؟

والجوابُ لا يُستلهمُ من الشعارات البراقة، بل من مقارنة المواقف بالنتائج، والتحالفات بالمبادئ، وأوقات القتال بساعات الصمت، وما أُعلن في القول بما أُنجز على الأرض. فالتاريخُ لا يسألُ التنظيماتِ عمّا زغردت بأنها تريدُه، وإنما عمّا فعلته حقيقةً عندما تعارضت مصلحةُ الوطن مع مصلحة التنظيم.