يبدو أن حكومة صنعاء اكتشفت أن الصاروخ يحتاج وقودًا ومنصة، أما الرسالة الحوثية فلا تحتاج إلا إلى هاتف وشبكة!
بالأمس، وفي عدن نفسها، استقبل مواطنون رسائل على هواتفهم باسم «الحكومة GOV»، تحمل مضمونًا مرتبطًا برسالة مهدي المشاط.
يعني باختصار: الحوثي لم يحتج إلى فتح مكتب في عدن.. دخل إلى جيوبنا عبر الهاتف!
وزارة الداخلية كانت قد حذرت سابقًا من رسائل حوثية تُرسل عبر «يمن موبايل» و«يو» إلى مناطق الحكومة، وتحدثت عن استخدامها في الحرب النفسية والاستدراج. لكن وصولها إلى عدن يجعل السؤال أكثر طرافة وإحراجًا:
كيف وصلت حكومة صنعاء إلى هواتف سكان عدن، بينما حكومتنا ما زالت تبحث عن شبكة كهرباء مستقرة؟
المشكلة هنا ليست في أن المشاط يريد مخاطبة الناس؛ فمن حقه أن يخطب حتى يتعب صوته.
المشكلة أن رسالته تصل إلى المواطن دون أن يطلبها، وباسم يوحي بأنها رسالة حكومية رسمية.
وهنا ندخل في الكوميديا اليمنية المعتادة:
لدينا حكومتان، وكل حكومة تقول إنها الشرعية.
لكن يبدو أن حكومة صنعاء هي التي تملك «الريموت» الخاص برسائل الهاتف!
ولا يعني وصول هذه الرسائل أن إدارة «يمن موبايل» قررت من تلقاء نفسها أن تدخل المعركة السياسية؛ فالمؤكد أن الجماعة الحوثية تسيطر على قطاع الاتصالات في صنعاء وتستخدمه في حملتها الإعلامية والنفسية. لكن السؤال الموجه لحكومة عدن أبسط من كل ذلك:
يا جماعة.. كيف دخل المشاط إلى هواتفنا؟
إذا كان يستطيع إرسال رسائله إلى عدن، فهل يستطيع أيضًا معرفة من استلمها؟ وهل هناك قواعد بيانات أو منافذ تقنية أو ترتيبات تسمح له بذلك؟
هذه ليست أسئلة تقنية للتسلية.
في الحرب الحديثة، الهاتف قد يصبح جبهة.
والحوثي يبدو أنه فهم هذه القاعدة جيدًا: بدل أن يرسل مقاتلًا إلى عدن، أرسل رسالة.
المقاتل قد يُمنع من الدخول، أما الرسالة فدخلت من الباب الإلكتروني ووجدت الكرسي شاغرًا!
الحكومة مطالبة بأن تشرح للمواطنين كيف وصلت رسائل المشاط إلى هواتفهم، وأن تكشف مصدرها وطريقة إرسالها، بدل الاكتفاء ببيانات التحذير.
فالمواطن لا يريد أن يستيقظ صباحًا ليجد المشاط في هاتفه، والعليمي في الأخبار، والزنداني في بيان، ثم يطلبون منه أن يصدق أن الاتصالات خارج الحرب!
لقد وصل الحوثي إلى الهاتف.. والسؤال الآن: من سيخرج منه؟