أفادت منظمتان دوليتان، اليوم الثلاثاء، بأن ميليشيا الحوثي أحالت ما لا يقل عن ثمانية أشخاص يعملون في مجال حقوق الإنسان والعمل الإنساني إلى "المحاكمة الجنائية"، بتهم تتعلق بالتجسس، تصل عقوبتها إلى الإعدام.
ويشمل هؤلاء موظفين اثنين في الأمم المتحدة، ومستشاراً تابعاً للأمم المتحدة، وخمسة آخرين عملوا مع منظمات مجتمع مدني دولية ومحلية في مجموعة من القضايا، بما في ذلك الصحة وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.
وقالت المنظمتان، في بيان مشترك، إنه ينبغي على الحوثيين وقف هذه الملاحقات القضائية فوراً، والإفراج دون قيد أو شرط عن الأشخاص الثمانية الذين أُحيلت قضاياهم إلى النيابة العامة، فضلًا عن عشرات الموظفين الآخرين في الأمم المتحدة والعاملين في المجتمع المدني الذين احتجزهم الحوثيون تعسفيًا على مدى العامين الماضيين.
وأكدتا أن هذه المحاكمة تمثل أحدث تصعيد في حملة القمع التي تشنها سلطات الحوثيين ضد المجتمع المدني في الجزء من اليمن الذي تسيطر عليه، مع موجات متتالية من الاعتقالات استهدفت موظفي الأمم المتحدة وأعضاء المجتمع المدني منذ 31 مايو/أيار 2024.
وأضافتا أن الحوثيين احتجزوا تعسفيًا أكثر من 100 من هؤلاء الموظفين والعاملين، دون توجيه اتهامات إليهم، ومنعوا عنهم الوصول إلى محاميهم وعائلاتهم.
وقالت ديالا حيدر، الباحثة في شؤون اليمن بمنظمة العفو الدولية: "مع تصاعد حدة القتال مجدداً في اليمن، لجأ الحوثيون إلى محاكمة ثمانية على الأقل من العاملين في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني بتهم قد تصل عقوبتها، في حال إدانتهم، إلى الإعدام. ويجب أن يكون الإفراج الفوري عن هؤلاء العاملين في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في اليمن أولوية قصوى للحكومات، لا مجرد أمر ثانوي".
ووفقًا للبيان، لا يزال جميع المتهمين الثمانية الذين أُحيلوا إلى المحاكمة رهن الاحتجاز، فيما تتدهور حالتهم الصحية. ومن بينهم اثنان على الأقل مصابان بداء السكري، ولم يتمكنا من الحصول على الرعاية الطبية الكافية، فيما يواجه أحدهم خطر الإصابة بالجلوكوما. كما أن أحد المحتجزين مصاب بسرطان المعدة، ويتلقى العلاج الكيميائي أثناء احتجازه.
وقال بعض أفراد العائلات إن المحتجزين أخبروهم بأنهم أُجبروا على الاعتراف بتهم التجسس تحت التعذيب أو التهديد بالتعذيب.
ومنذ عام 2015، وثّقت منظمة العفو الدولية عشرات الحالات التي استخدمت فيها السلطات الحوثية تهم التجسس لاستهداف المعارضين السياسيين وإسكات المعارضة السلمية. كما وثّقت كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية استخدام الحوثيين التعذيب لانتزاع الاعترافات.
وقالت المنظمتان إنه "من المشين أن يواجه المعتقلون خطر الإعدام لمجرد تقديمهم المساعدة الطبية والغذائية، أو دعمهم حقوق الإنسان والسلام والحوار".
وأضافتا: "من الضروري أن تُكثّف الحكومات الأخرى جهودها الدبلوماسية لضمان إطلاق سراح عشرات من أعضاء المجتمع المدني اليمني وموظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفياً، لا سيما في ظل الهجمات التي تعرضت لها السجون خلال النزاع".