آخر تحديث :الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 10:59 م

عرب وعالم


غدا الأربعاء يتحرر ترامب من ضغط الانتخابات.. وماذا بعد؟

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 10:10 م بتوقيت عدن

غدا الأربعاء يتحرر ترامب من ضغط الانتخابات.. وماذا بعد؟

صالح الفضلي

مع إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية الأمريكية، اليوم الثلاثاء، يدخل الرئيس دونالد ترامب ابتداءً من غد الأربعاء مرحلة مختلفة في حساباته السياسية والعسكرية. فالرجل الذي ظل يوازن خلال الأسابيع الماضية بين خيارات المواجهة مع إيران وتداعياتها على حظوظ الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم داخل الكونغرس، لن يكون بعد انتهاء التصويت واقعاً تحت الضغط الانتخابي المباشر نفسه.

لكن انتهاء التصويت لا يعني انتهاء الحسابات السياسية، ولا يمنح ترامب تفويضاً مفتوحاً لخوض حرب جديدة. فنتائج الانتخابات، واحتمالات خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، وتداعيات الحرب على أسعار الوقود والاقتصاد الأمريكي، ستظل عوامل مؤثرة في قراراته المقبلة.

ومع ذلك، فإن يوم الأربعاء يمثل محطة مهمة في مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية؛ خصوصاً أن ترامب سبق أن لوّح باستئناف الضربات العسكرية بعد الانتخابات، متحدثاً عن أهداف إيرانية لم تُستكمل معالجتها، ومشيراً إلى أن طهران أمام خيارين: الاتفاق أو مواجهة المزيد من الضربات.

وفي المقابل، لا تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازلات سهلة. فقد جاء تصريح محسن رضائي، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، بأن الرد الأمريكي على المطالب الإيرانية غير مقنع، مطالباً واشنطن بالوفاء الكامل والصريح بالشروط السبعة، ليعكس استمرار الهوة بين موقفي الطرفين.

والأهم أن هذا التصعيد السياسي يجري بينما تتواصل الوساطة القطرية، التي تنتظر ردود الطرفين على مقترح جديد خلال 36 ساعة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب استئناف المواجهة العسكرية. وهذا يعني أن نافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، وإن كانت تضيق تحت ضغط التطورات الميدانية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا لو رفضت طهران المقترح الجديد، أو أصرت واشنطن على شروط لا تقبل بها إيران؟

هنا يصبح ترامب أمام خيارات أكثر وضوحاً: إما منح الوساطة فرصة إضافية، وإما العودة إلى سياسة الضربات العسكرية المحدودة، أو توسيع نطاق العمليات لاستهداف ما تعتبره واشنطن قدرات إيرانية تهدد مصالحها وحلفاءها في المنطقة.

ولا يمكن استبعاد أن تختار الإدارة الأمريكية التصعيد التدريجي، بدلاً من إعلان حرب واسعة، بهدف زيادة الضغط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات في الملفات العالقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات.

أما بالنسبة لليمن والجنوب، فإن أي انهيار للمسار الدبلوماسي قد يفتح الباب أمام عودة الحوثيين إلى واجهة المواجهة الإقليمية، سواء عبر تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، أو توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالصراع الإيراني الأمريكي. وهو ما قد يجعل عدن وحضرموت والموانئ والمطارات الجنوبية أكثر ارتباطاً بحسابات الأمن الإقليمي.

إن المسألة لم تعد مجرد خلاف على شروط اتفاق بين واشنطن وطهران، بل أصبحت اختباراً لقدرة كل طرف على فرض معادلاته دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة يصعب التحكم في نتائجها.

غداً الأربعاء، يكون ترامب قد تجاوز أحد أهم القيود الزمنية التي فرضتها الانتخابات على قراراته، لكن السؤال ليس هل أصبح أكثر حرية في اتخاذ القرار العسكري، بل هل سيستخدم هذه المساحة الجديدة لتوسيع الضغط على إيران، أم سيمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل أن تتكلم الصواريخ من جديد؟