آخر تحديث :الأربعاء - 04 نوفمبر 2026 - 07:28 م

كتابات


رفاق الميادين يرحلون... والجنوب لا ينسى رجاله

الأربعاء - 04 نوفمبر 2026 - 07:26 م بتوقيت عدن

رفاق الميادين يرحلون... والجنوب لا ينسى رجاله

كتب / محمد زيد السعدي

في أبين، التي ما زالت تدفع من دم أبنائها ثمناً للكرامة والحرية، خيّم الحزن مرتين خلال فترة قصيرة... حيث رحل المناضل ياسر الصلاحي أبو عمار، ورحل بعده المناضل صالح ناجي بن عطاف. رحيلان أوجعا القلب، لأنهما لم يكونا مجرد اسمين على هامش التاريخ، بل كانا جزءاً من روح أبين ومن سجلها النضالي الحافل.


المناضل ياسر الصلاحي أبو عمار كان أحد الكوادر المخلصة التي أسهمت في خدمة القضية الجنوبية منذ الوهلة الأولى، وانخرط في العمل التنظيمي والإداري بكل جدارة. حيث شغل المدير المالي والإداري للهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أبين، وعُرف بإخلاصه وتفانيه في أداء مهامه، وما تركه من سيرة طيبة وأثر نابع في نفوس رفاقه وزملائه. لم يكن يبحث عن الأضواء، بل كان يعمل بصمت في المكان الذي يحتاج إلى الأمانة والانضباط، فكان خير من حمل الأمانة وأدى حقها. وقد ناقشت اللجنة التحضيرية لحفل تأبينه الترتيبات النهائية لإقامة حفل التأبين، المقرر إقامته يوم السبت 7 نوفمبر 2026م، برئاسة الأستاذ علي شيخ السوري، وبتكليف من الأستاذ سمير محمد الحييد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أبين، وفاءً لتاريخه النضالي وتقديراً لمسيرته الوطنية الحافلة بالعطاء والتضحية.


أما المناضل صالح ناجي بن عطاف، فقد رحل عن دنيانا فجر يوم الأحد 25 أكتوبر 2026م، إثر ذبحة صدرية مفاجئة. رحل وهو رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية خنفر، لكنه لم يكن مجرد قيادي يتولى منصباً تنظيمياً، بل كان مناضلاً مخلصاً ورجلاً اجتماعياً يحظى باحترام وتقدير أبناء منطقته.


بدأ مساره منذ انطلاق الحراك الجنوبي في 2007، حين كان الإيمان بالقضية يحتاج إلى شجاعة، والتمسك بها يحتاج إلى صبر. من زنجبار إلى عدن، ومن ساحات أبين إلى ميادين الجنوب، كان حاضراً حيث تكون القضية. لم تصنعه الكراسي، بل صنعته الطرقات الطويلة إلى ساحات النضال، والهتافات التي تقاسمتها معه حناجر الجنوبيين، والأيام التي كان فيها الحضور في الميدان هو الموقف بذاته. شيّعته أبين في موكب جنائزي مهيب، تقدمه رئيس انتقالي أبين الأستاذ سمير الحييد وقيادات الانتقالي والسلطة المحلية ممثلة بمدير عام مديرية خنفر المحامي مازن اليوسفي وجموع المواطنين، إلى مثواه الأخير في مقبرة باتيس، بعد الصلاة عليه في الجامع الكبير بباتيس. رحل صالح ناجي جسداً، لكنه سيبقى حاضراً بمواقفه وتاريخه النضالي وبصماته التي تركها في نفوس رفاقه ومحبيه.


رحيلان... وجرح واحد... هكذا هي سنة الحياة التي كتبت عنها ذات يوم، مقتبساً مقولة للأديب جبران خليل جبران: إن الإنسان لا يموت دفعة واحدة، بل يموت بطريقة الأجزاء.. كلما رحل صديق مات جزء، وكلما غادرنا حبيب مات جزء، وكلما قُتل حلم مات جزء. رحل ياسر الصلاحي أبو عمار، ورحل صالح ناجي بن عطاف، فمات فينا جزءان عزيزان.


لكن عزاءنا أن الرجال الصادقين لا يرحلون تماماً، لأنهم يبقون في ذاكرة الميادين، وفي قلوب رفاقهم، وستظل أسماءهم محفورة في سجل أبين الوطني. رحم الله المناضل ياسر الصلاحي، والمناضل صالح ناجي بن عطاف، وأسكنهما فسيح جناته، وألهم أهلهما ورفاقهما ومحبيهما الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.