آخر تحديث :السبت - 04 أبريل 2026 - 12:10 م

كتابات واقلام


أندريه ساخاروف


أندريه ديمترفيتش ساخاروف هو عالم نووي سوفياتي، حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 1975م، لدفاعه عن حقوق الانسان وضحايا السياسة.
كما كان معارضا للنزعة الليسينكووية في العلم السوفيتي التي كانت ترفض علم الوراثة المندلية انتصاراً لنسخته البدائية من الدارونية، واتهمها بأنها مسؤولة عن اضطهاد وقتل الكثير من العلماء.
ووضع تحت الإقامة الجبرية والمراقبة من قبل المخابرات السوفيتية سنة 1979م، بعد انتقاده لسلطات بلاده.
كان ساخاروف ناشطا ينادي بنزع الأسلحة النووية، ويدافع عن السلام وحقوق الانسان. اشتهر ساخاروف بكونه مصمم القنبلة الهيدروجينية التي كانت جزءًا من مشروع تطوير الأسلحة الهيدروجينية السوفيتية الذي يرمز له (بأر دي اس 37).
أضحى ساخاروف في وقت لاحق مدافعًا للحريات والإصلاحات المدنية في الاتحاد السوفيتي، ونتيجة لذلك تعرض للاضطهاد من قبل سلطة الدولة.
نال ساخاروف جائزة نوبل لسلام عام 1975 تقديرًا لجهوده.
وتمنح جائزة ساخاروف لحرية الفكر سنويا للأشخاص والمنظمات الذين كرسوا حياتهم من أجل حقوق الانسان وحرياته، وسميت بهذا الاسم تكريماً له.

حياته
ولد ساخاروف في موسكوا في 21 مايو 1921م. وهو ابن دميتري ايفانوفيتش ساخاروف، معلم فيزياء في مدرسة خاصة وهاوي عزف البيانو، ودرس لاحقا في جامعة ولاية موسكوا. وكان جده محاميا بارزاً في الإمبراطورية الروسية، وكان يظهر الكثير من الاحترام للتوعية الاجتماعية والمبادئ الإنسانية ( مثل دفاعه عن الغاء الحكم بالاعدام ) والتي اثرت في حفيده لاحقاً. ووالدة ساخاروف هي ييكاترينا اليكسييفنا ساخاروفا، حفيدة ابن القائد العسكري البارز أليكسي سيمينوفيتش سوفيانو الذي تعود أصوله الى اليونان. أثر والدا ساخاروف وجدته ماريا بيتروفنا في شخصيته بدرجة كبيرة. فقد كانت أمه وجدته تترددان على الكنائس، أما والده فلم يكن مومناً بالدين. وعندما بلغ ساخاروف سن الثالثة عشر أدرك أنه لايومن بوجود (( مبدأ ارشادي)) يتخطى القوانين الفيزيائية.
التحق ساخاروف بجامعة موسكو الحكومية عام 1938م. وعقب إخلاء المدينة عام 1941م أثناء الحرب الوطنية العظمى ( الحرب العالمية الثانية ) تخرج ساخاروف في عشق آباد في ما يعرف حاليا بتركمنستان، وبعدها كلف بالعمل في مختبر في اوليانوفسك. وفي عام 1943، تزوج كلافديا اليكسييفنا فيخيرفا، فأنجبت له بنتين وولد، ثم توفيت في عام 1969م. فعاد ساخاروف الى موسكو في عام 1945م، كي يدرس في القسم النظري في المعهد الفيزيائي التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية. ونال درجة الدكتوراه عام1947م.
وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية أجرى ساخاروف أبحاثاً عن الاشعة الكونية. وفي منتصف عام 1948م، شارك في مشروع القنبلة الذرية السوفيتي تحت إشراف إيجور خرشاتوف وإيجور تام.
وفي عام 1948م، توصل فريق أبحاث ساخاروف في أكاديمية العلوم السوفيتية الى فكرة جديدة، حيث وجدوا أن إضافة قشرة من اليورانيوم الطبيعي المخصب حول عنصر الديوتريوم تؤدي الى زيادة تركيز الديوتريوم عند الحدود الفاصلة بين اليوارنيوم والديوتريوم وزيادة قوة القنبلة بشكل عام، ذلك لأن اليوارنيوم الطبيعي يلتقط النيوترونات ويخضع للتفاعل الانشطاري تلقائيًا حتى يولد طاقة كافية لبدء التفاعل الاندماجي.
أطلق ساخاروف على فكرة تطوير قنبلة مكونة من طبقات متناوبة من اليورانيوم والديوتريوم واسماها (( سلويكا ))، أو الكعكة متعددة الطبقات. فأجرى الروس أول اختبار للقنبلة الذرية السوفيتية في 29 أغسطس 1949م.
وعقب رحيل ساخاروف الى ساروف في عام 1950م، لعب دوراً رئيسيًا في تطوير أول قنبلة هيدروجينية سوفيتية بقوة مقدارها يقاس بالميجا طن باستخدام تصميم يعرف في روسيا بأسم ((فكرة ساخاروف الثالثة))، ويعرف في الولايات المتحدة بتصميم (تيلر- أولام). حاول ساخاروف تجربة ((الكعكة متعددة الطبقات )) باستخدام طبقات متناوبة من وقود الانشطار و الاندماج قبل ان يلجأ الى فكرته الثالثة.
ولكن النتائج خيبت آلآمال، فقد كانت تلك القنبلة بنفس قوة القنبلة الانشطارية. ورغم ذلك ارتاي ساخاروف أن هذا التصميم يستحق فرصة ثانية نظراً الى وفرة الديوتريوم وشحة اليوارنيوم، الى جانب انه لم يدرك حينها مدى قوة السلاح النووي الأمريكي.
ثم أدرك ساخاروف أن الطريقة الوحيدة لجعل الانفجار في احد جانبي الوقود النووي يتسبب في انضغاط الوقود الاندماجي بشكل متماثل وهي أن يستخدم مرآة لعكس اتجاه الاشعاع النووي، ولم تسمح روسيا لساراخوف بنشر تفاصيل تلك التقنية وقت كتابة مذكراته، ولكن تصميم تيلر- اولام يركز الاشعة السينية التي تصدرها القنبلة الانشطارية على اسطوانة من ديوترايوم الليثيوم لضغطها بشكل متماثل، ويعرف هذا الأسلوب بالانضغاط الإشعاعي.
كانت قنبلة تيلر- اولام مزودة كذلك بقنبلة انشطارية ثانوية داخل أسطوانة الديوتريوم للمساعدة على ضغط الوقود الاندماجي وتوليد النيوترونات لتحويل بعض ذرات الليثيوم الى تريتريوم لإنتاج خليط من الديوتريوم والتريتريوم.
فخضعت فكرة ساخاروف للأختبار لأول مرة من خلال قنبلة (ار دي اس 37) في عام 1955م، ومن بين القنابل الأخرى التي تعتمد على نفس التصميم الذي ابتكره ساخاروف: قنبلة القيصر بقوة 50 ميجا طن التي فجرت في أكتوبر عام 1961م، وهي تعد أقوى قنبلة نووية فجرت في التاريخ حتى الان.

التكريم
حاز ساخاروف على عدة جوائز منها جائزة بطل الإنتاج، وجائزة ستالين، وجائزة نوبل للسلام لعام 1975م، وقد تسلمت الجائزة نيابة عنه زوجته الثانية (يلينا بونر) التي اقترنت به عام 1971م، ذلك لان السلطات السوفيتية لم تسمح له بالسفر الى أوسلو لتسلمها باليد، حرصاً على مالديه من معلومات سرية عن نشاط الاتحاد السوفييتي في مجال التسليح.

الاعتقال والوفاة
اعتقل سخاروف في 22 يناير عام 1980م، بسبب أفكاره التحررية واعتراضه على غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان عام 1979م، وهو أمر لم تستسغه السلطات السوفييتية، ونفي مع زوجته الى مدينة جوركي Gorky، وانتزعت منه الجوائز التي منحت له بما فيها جائزة بطل الإنتاج. وفي ديسمبر 1986م، أطلق سراحه الرئيس السوفييتي ميخائل جورباتشوف، فعاد الى موسكو وتوفي ساخاروف إثر إصابته بنوة قلبية، ودفن في مقبرة العظماء في موسكو 14 ديسمبر عام1989م.

المراجع
1. الانترنت، اندري ساخارف، ويكبيديا، تاريخ الاطلاع 24/07/2021م.
2. الانترنت ،المعرفة، اندري ساخاروف، دانة الوهادين، تاريخ الاطلاع 25/07/ 2021م.
3. الانترنت، ساخاروف العبقري الروسي، مؤسسة هنداوي للنشر، تاريخ الاطلاع 26/07/2021م.