آخر تحديث :الخميس - 02 أبريل 2026 - 04:40 م

كتابات واقلام


هل الأمن يُستورد؟

الخميس - 02 أبريل 2026 - الساعة 03:17 م

احمد عبداللاه
بقلم: احمد عبداللاه - ارشيف الكاتب


تخيّل، لا قدّر الله، اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران ودول الخليج، في غياب تدخلات دولية كابحة.
في مثل هذا السيناريو، لا يعود السؤال: من ينتصر؟ وإنما: ما الذي سيتبقى أصلاً؟

في عالم تتقدم فيه القدرات الصاروخية وأنظمة الضرب بعيدة المدى، تصبح الجغرافيا المكشوفة عبئاً، وتتحول البنية التحتية، الاقتصادية والحضرية، إلى أهداف محتملة لا إلى عناصر قوة. وعند هذه النقطة، لا تكون الخسارة نسبية، وإنما وجودية في بعض تجلياتها.

ومع ذلك، فإن هذا الاحتمال، رغم سوداويته، لا يُطرح بوصفه ممكن، ولكن كتمرين عقلي في التفكير بالحدود القصوى للمخاطر. فالعقل الاستراتيجي لا يُبنى على ما نرجوه، بل على ما يجب أن نتحسّب له، خصوصاً في بيئة دولية تتسم بالتقلب وإعادة تشكّل موازين القوى.
صحيح أن النظام الدولي، بما فيه من توازنات ومصالح، يميل إلى كبح مثل هذه الانزلاقات، لكن الاتكاء المطلق على هذا الافتراض يكشف عن خلل في تعريف الأمن ذاته:

هل الأمن يُستورد، أم يُبنى؟

من هنا، يغدو (مثلاً) توصيف دولة مثل السعودية أو غيرها، بصفة “العظمى” إشكالياً، لا من باب السخرية المجردة، بل من زاوية فلسفية أدق:
فالعظمة، في معناها السياسي العميق، لا تُقاس بحجم الثروة أو فائض القوة اللحظي، بل بقدرة الدولة على أن تجعل هشاشتها البنيوية صفر، وعلى بناء منظومات ردع ذاتي متطورة، وتشكيل فضاء استراتيجي متماسك مع محيطها.

والمفارقة أن مثل سيناريو الحرب، بقسوة افتراضاته، ليس غائباً عن أدبيات التخطيط في دول عديدة، بل يُدرج ضمن حسابات “أسوأ الاحتمالات”. لكن الإشكال لا يكمن في غياب الوعي بالمخاطر، وإنما في ضعف ترجمة هذا الوعي إلى سياسات تكاملية حقيقية.

فبدلاً من بناء تكتل استراتيجي خليجي يعيد تعريف الأمن كمسؤولية جماعية، تستمر الشطحات الفردية، وتُصدَّر الخلافات إلى الخارج، ويُعوَّل على ترتيبات أمنية خارجية قد تحمي لحظة، لكنها لا تبني استقراراً طويل الأمد.
وهنا، ليس السؤال عن الحرب بقدر ما يكون عن الاستعداد لها: ليس استعداداً لوقوعها، بل لمنعها من أن تكون خياراً ممكناً في المستقبل.
احمـــــــــــدع