آخر تحديث للموقع : الجمعة - 01 يوليه 2022 - 01:15 ص

كتابات واقلام


في عدن حرب لم تجد مقاومة

الأربعاء - 22 يونيو 2022 - الساعة 10:25 م

جمال مسعود علي
الكاتب: جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


مسكينة مدينة عدن انهت معاركها ضد الحوثي المعتدي الغاشم وقاتلته بضراوة مع عدم خبرتها بفنون القتال وخطط التكتيك العسكري وقلة المؤنة والذخائر وعدم خبرة ابنائها في القتال ، وفوق ذلك سطرت اروع البطولات في المقاومة واستعادة الارض وهزيمة المعتدي الغاشم، انتصرت عدن في ليلة من ليالي الدهر التي لاتنسى في السابع والعشرين من رمضان واحتفل اهلها بعيد الفطر وعيد النصر وعاد اهلها بشوق الى احياءها ، جرت الحياة متسارعة في عروق عدن من جديد ونفضت غبار الحرب واكتست حلة جديدة يحذوها الامل بالنصر على مخلفات الحرب بعد ان انهكتها ويلات الحرب، عادت الارادة والسيادة في عدن لاهلها وامسكوا بزمام الامور، وللاسف لم يفرحوا كثيرا بالانتصار ، اقحمتهم الاقدار في حرب شيطانية خفية لا اول لها ولا آخر، حرب ليس فيها عدو مباشر، ولا هجوم من جهة يستطيعون الرد عليها والتصدي لها، اختلط عليهم الحابل بالنابل ليس في طريقهم عدو ظاهر يجابهونه، لكن حربه وضرره اشد ضراوة من القتال بالدبابات والمدفعية.

اين رجال المقاومة من خطت دماءهم طريق الانتصار؟ اين الذين حملوا السلاح وقاتلوا العدو الغاشم..؟ اين هم والحرب في عدن على مصالحها في الخدمات الاساسية تتعرض لعدوان غاشم في الكهرباء والمياه والاتصالات والبنوك والمطارات والموانئ والمصافي والطرقات البرية والبحرية ، حرب قلبت الانتصار حسرة وانكسار، حرب قهرت قلوب الابطال ومكنت على رقابهم قوى لاتعلم من هم والى اي فصيل ينتمون وهل هم اصدقاء ام اعداء لايفقه احد مايدور حوله.

الارض بايدي اهلها والعدوان لم يتوقف والزحف الغادر نحوها يشتد ضراوة يهجم على الحقوق العامة والخاصة لايتوقف على الاطلاق ، اختلال وانتهاك صارخ للنظام والقانون في عدن على يد ابنائها وساكنيها، حدودها مشرعة وابوابها مفتوحة على مصراعيها نزوح ولجوء قانوني وغير قانوني مشبوه ومتلبس، عزحام ورعب ببن الاهالي ممن يفترشون الارض لامأوى لهم ولا هوية ولا تعريف ومحل اقامة والامن ينتشر في عدن بكثافة فعل بلا اثر من ضراوة المعتدي واختبائه المقنن والمتفنن، يتعرض الامن بالغدر بين الفينة والاخرى لاعتداء تفجير وتدمير، وهجيب حكل يوم تتعرض للاغتصاب والنهب للحقوق والممتلكات هجمات بشعة على الاراضي وعقارات الدولة اختلاس وتزوير وتلاعب بالارقام والبيانات وفساد لم يترك مصلحة ولا مؤسسة ولا وزارة ، حرب ضد عدن دون ان تجد مقاومة من احد، اخفى رجال المقاومة الجنوبية اسلحتهم وعادوا الى بيوتهم والبعض منهم انتقل من بين صفوف المقاومة الى متاهات وثغرات المقاولة يبيع ويشتري في سوق الازمات وتجارة الحرب لم يعد يتذكر عفة النفس وطهارة الروح والتضحية لاجل الله والدين والوطن.

هاهو اليوم سمسار محتال يدوس باقدامه على كرامة الوطن وحاجة الشعب مجهول لايعرفه احد ولايرى بالعين المجردة ينسل متخفيا بين القوى اللاعبة في الساحة ينجز مشاريعه باريحية يتلذذ بعذابات الناس ينظر بسادية مريضة الى مصالح الامة تتهاوى لاكهرباء مستقرة ولا رواتب مستمرة ولا حياة تلبي احتياجات المواطن وتعفه عن السؤال والمذلة خيرات البلد مجففة المنابع وايراداته معطلة التحصيل، فتحت في كل حي من احياء المدينة اكشاك الصرف اليدوي للاعانات الخيرية التي تصرف من قبل المنظمات والهيئات الدولية رسمت صورة انسانية مؤثرة ومؤلمة في عدن عاصمة الترانزيت ومركز التبادل التجاري بين الشرق والغرب
فشل فرض عليها بالامر الواقع واجبرت المدينة العتيقة على التعامل به كوضع طبيعي لسنوات، تتعاقب الحكومات على الفشل والعجز والضعف المهين تتناقله حكومة من اخرى لاحياة لمن تنادي.

حيرة وقلة حيلة جثمت على صدور الناس في عدن لم يعد احد منهم يتكهن بمستقبل عدن بعد ان تطبعت حياة العجز والفشل والضعف الحكومي والسياسي والفكري والديني لا ندري ماذا تنتظر الناس في عدن..؟ هل تنتظر صحوة الضمير واستفاقة الجانب الحكومي ويقظة السياسيين...؟ ام تراها تنتظر من بيده الدبوس فيشك بالونة الشعب المنتفخة فيفجرها لتتدفق شرارات الغضب تحرق الاخضر واليابس يقودها الشيطان الخفي والكذاب الاشر ..؟ ام تراها تنتظر الوعود الوردية بان القادم افضل كما نطق به رئيس مجلس القيادة الرئاسي..؟ ام تراها تترقب صوت الهاتف من على منابر المساجد التي ارتجت بهتاف حي على الجهاد فتعود المقاومة الجنوببة للجهاد وتحمي حمى عدن وتدافع عن مصالحها وتحميها من تخريب القوى اللاعبة في الساحة المتخفية خلف المشاورات والمباحثات والاتفاقيات والتعهدات الملتوية والضبابية والمموهة بالشفرات والالغاز وكلمات السر المكتوبة بالحبر السحري الذي لايفقه احد معاني الكلمات التي كتبت به ركنت عدن في زاوية الانتظار الاسود تحت الشمس دون مظلة.