آخر تحديث :الأحد - 26 مايو 2024 - 09:26 م

كتابات واقلام


السلام المؤجل… أجندات الشركاء تربك جهود المجلس الرئاسي

الجمعة - 07 أكتوبر 2022 - الساعة 05:38 م

باسم فضل الشعبي
بقلم: باسم فضل الشعبي - ارشيف الكاتب


رفضت جماعة الحوثي، منذ أيام، تجديد الهدنة العسكرية، رافضة لكل التنازلات التي قدمها التحالف العربي ومن خلفه السلطة الشرعية، ورفعت بصورة عالية وتيرة تهديداتها للإقليم والعالم، بطريقة لا تدل إلا على التبجح والغرور الذي أصابها.
تعتقد جماعة الحوثي أن الاستعراضات العسكرية التي أقامتها في كل من الحديدة وصنعاء، قد أخافت خصومها كثيرًا، وأنه حان الأوان لرفع سقف مطالبها، متجاهلة تمامًا أنها أصبحت لعبة كومبارس في يد إيران، تستخدمها لخدمة ملفاتها السياسية المختلفة إقليميًا ودوليًا، وأن دورها أصبح أشبه بدور حزب الله والفصائل الشيعية العراقية الموالية لنظام الملالي.
يبدو الوضع أكثر تعقيدًا مما مضى، ويمكن فهم رفض تجديد الهدنة باعتباره تهربًا من إحلال عملية سلام دائم تنتهي بوقف الحرب، على الرغم من أن الهدنة لا تخدم إلا الحوثيين في جوهرها، وأما الطرف الآخر فإن ما يخدمه هو حسم المعركة العسكرية، وهو قادر على ذلك لو أراد، ولكن هناك كما يبدو ما يكبله ويقيد حركته من المضي في ذلك، وهي الضغوط الأمريكية التي فشل التحالف في تليينها لخدمته في اليمن حتى الآن

سيظل السلام مطلبًا مؤجلًا وبعيد المنال في حال ظلت الأمور تسير بهذه الطريقة الهشة، لاسيما من قبل التحالف والشرعية الذين يفتقرون لمشروع حقيقي في مواجهة المشروع العنصري والسلالي لجماعة الحوثي، الذي كما يبدو تريد فرضه بالقوة على اليمنيين في صور ة يؤكدها سعيها الدؤوب لامتلاك السلاح بمختلف أنواعه، وتوزيع التهديد والوعيد في كل اتجاه.

التهديدات الخطيرة

لا ندري هل ستمر تهديدات الحوثيين لدول التحالف بضرب المنشآت النفطية، مرور الكرام؟ وهل ستمر تهديداتها للعالم بضرب الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر، بدون تحرك وعقاب؟
الأمر، كما يبدو، متروك للتحالف والمجتمع الدولي في التعامل مع التهديدات الخطيرة التي سيكون لها مفعولها مع مرور الأيام، في ظل تصلب الجماعة، ورفضها للحلول السلمية في إنهاء الحرب وإحلال السلام.
وفي تصوري أن هذه التهديدات قد تؤدي إلى المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية والغربية في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، لحماية المصالح الدولية المتشابكة هناك، وتأمين خطوط نقل النفط والبضائع، في الوقت الذي قد تقود التهديدات الحوثية المذكورة إلى إعادة التفكير بوضع الحوثيين على قوائم الإرهاب الدولية.
وعلى التحالف العربي أن يقرأ التهديدات الحوثية بصورة جادة، فالجماعة أصبحت في حالة انتشاء غير مسبوق خلقتها أخطاء الطرف الآخر الذي أسفرت توسلاته الأخيرة بتمديد الهدنة عن إحباط الجماهير اليمنية وقوات الجيش الذين كانوا يتوقعون مواقف ندية قوية تضع الجماعة المتمردة في حدودها التي تستحقها، بدلًا من تضخيمها بصورة هزلية غير واقعية.

الجنوب كيف سيتعامل؟

لا أعتقد أن التهديدات الحوثية غير موجهة للجنوب أيضًا، ولو بصورة ضمنية، فالحوثيون الذين يبدو أنهم يتحدثون من موضع قوة أصابها الغرور، يعتبرون الجنوب هدفًا تاليًا في حال سيطروا على كامل الشمال.
وفي قراءة لتصريحات وإشارات القيادات الحوثية في ما يتعلق بالجنوب، فإنهم مازلوا يضعون الجنوب ضمن أجنداتهم للعودة إليه مرة أخرى، وهذا ما ينبغي أن يمنح الجنوب وقواه السياسية والعسكرية الاستعداد الكامل لكل الاحتمالات، فضلًا عن ضرورة أن يدفعهم ذلك لتأمين وتحرير ما تبقى من المناطق الجنوبية التي ماتزال تشهد حربًا مع الجماعة المتنمرة، بالإضافة إلى تأمين مناطق أخرى في العمق الشمالي، وإغلاق جميع المنافذ والأبواب التي قد تصبح مجالًا لتسرب الحوثيين منها.
ولكن في اعتقادي إن المجلس الانتقالي الجنوبي، الفصيل الأكثر قوة وتنظيمًا في الجنوب، لم يأخذ تهديدات وتصريحات الحوثيين حتى الآن على محمل الجد، نظرًا لانشغاله -كما يبدو- بالحرب في أبين ضد “القاعدة”، وانشغاله في المهرة وحضرموت بالتعامل مع القوى العسكرية التابعة لحزب الإصلاح، والتي يطالبها بالمغادرة، في صورة تعكس أزمة الصراع بين شركاء السلطة الشرعية، الذي عجز التحالف والمجلس الرئاسي، حتى الآن، في خلق معطيات لتأجيله، والتفرغ للمعركة الأهم مع جماعة الحوثي.
الجنوب بلا شك كان وسيظل هدفًا لقوى ما يسمى المركز المقدس، ولكن في تصوري إن معادلات القوة اختلفت حاليًا على الأرض، فالجنوب أصبح يمتلك قوة مدربة ومسلحة تسليحًا غير عادي، بإمكانها أن تشكل قوة ردع لكل من يفكر بفرض خيارات القوة عليه في الوقت الحاضر وفي المستقبل.

أجندات الشركاء

يبدو أن أجندات الشركاء في السلطة الشرعية والمجلس الرئاسي، قد وصلت إلى نقطة من التقاطع، في حالة سبق أن توقعناها مسبقًا، قد تؤدي إلى إرباك جهود المجلس الرئاسي، ووضع المطبات والعراقيل أمامه، والحد من قدرته على تحقيق أهدافه.
لقد خلقت معركة شبوة في أغسطس المنصرم، الكثير من المواقف المتقاطعة التي أفصحت عن وجود أجندة للقوة الشريكة في المجلس الرئاسي، كانت تعبر عن تطلعاتها من معركة شبوة بصورة لا تمس بتموضع ومصالح هذه القوى، لكن حسم المعركة هناك لصالح المجلس الانتقالي، دفع حزب الإصلاح للتلويح بالانسحاب من المجلس الرئاسي، وتجميد نشاطه في كافة أطر الشرعية، وهو الأمر الذي مايزال يلقي بثقله على جهود وأداء المجلس في رأب الصدع وتحشيد كافة القوى المنخرطة في الشرعية للمعركة الرئيسية مع جماعة الحوثي التي قد تعاود في أية لحظة، في حال أصرت على رفض الهدنة، واندفعت نحو تفجير الحرب من جديد.
إن الاجتماعات التي يعقدها المجلس الرئاسي منذ أيام، في الرياض، الهدف منها رأب الصدع، وتأجيل الصراع بين الشركاء، ومحاولة توظيف كافة الأجندات لخدمة المصلحة الوطنية في هذا الوقت الحساس. غير أن التباينات والتقاطعات ماتزال تؤجل الاتفاق على القواسم المشركة، ومنح المجلس الرئاسي الفرصة مجددًا للعودة بكامل أعضائه إلى العاصمة عدن، للعمل وتصريف شؤون الناس.
يريد الإصلاح إقالة محافظ شبوة عوض بن الوزير، كشرط للعودة لتفعيل نشاطه بالمجلس الرئاسي، وهذا ما يرفضه الانتقالي، ومن خلفه دولة الإمارات العربية المتحدة، الشريك الفاعل في التحالف العربي، بينما يريد الانتقالي إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت، وإخراج ألوية تابعة لها من محافظة المهرة، وهذا ما يعتبره المجلس الرئاسي خطوة قد تؤدي لإشعال صراع جديد بين الشركاء، ربما يؤدي إلى إرباك حساباته وخطواته في تطبيع الوضع والتفرغ للمعركة الرئيسية مع الحوثيين، ومنح الناس في المناطق المحررة قسطًا من وقته للاهتمام بأوضاعهم الصعبة والمعقدة من جراء الأزمة الاقتصادية التي تتفاعل بصورة يومية في ظل عجز الحكومة عن فعل أي شي للتخفيف منها.

عدن الآن

من الضروري أن تأخذ عدن نصيبًا من اهتمام التحالف والمجلس الرئاسي، فهي عاصمة البلاد حاليًا، فضلًا عن كونها التحدي الأكبر أمام التحالف والمجلس الرئاسي، في استقرار الأوضاع وتطبيع الحياة وإيجاد معالجات للأزمة الاقتصادية الناتجة عن تدني مستوى صرف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والمحروقات، وهو الأمر الذي ضاعف من معاناة الناس، وجعل السلطات الشرعية والتحالف في حالة إخفاق مستمر في تحويل المدينة الساحلية الجميلة إلى نموذج ناجح وحالة إلهام للمدن المحررة الأخرى.
ندرك جيدًا الصعوبات التي تقف أمام المجلس الرئاسي، ولكنه أصبح مطالبًا اليوم بتفعيل أداء الحكومة التي تتكئ على سجل من الفشل منذ ثلاث سنوات مضت، فتفعيل أداء الحكومة بصورة حقيقية وإيجابية، سوف يخفف من الضغوط على المجلس الرئاسي كثيرًا، وهناك الكثير من الخطوات التي يفترض أن تتبعها الحكومة، وهي في متناول اليد، لمعالجة الأوضاع في عدن والمناطق المحررة، بالاعتماد على الدخل المالي الذي توفره إيرادات الدولة الضخمة التي لم تستثمر حتى الآن بالشكل الصحيح.

المشاهد نت