آخر تحديث :السبت - 04 أبريل 2026 - 12:10 م

كتابات واقلام


غاب القط العب يا فأر !!

السبت - 17 ديسمبر 2016 - الساعة 01:39 م

محمد علي محسن
بقلم: محمد علي محسن - ارشيف الكاتب


يقول إخوتنا المصريين : " إن غاب القط العب يا فأر " والرئيس المعتوه صالح ينطبق عليه هذه القولة الشهيرة ، جملة وتفصيلا . فحين غابت السلطة الشرعية رئاسة وحكومة تاركة البلاد وعلى منحى غير مسبوق في تاريخنا الحديث ، كان ولابد ان يظهر الفأر البشري كيما يلعب لعبته طولا وعرضا ودونما يعارضه عارض . الرئيس المخلوع ظل خلال أشهر الحرب الاولى خائفا مرعوبا ولدرجة ان اقرب مقربيه وذويه لا يعرفون اين مستقره ووجهته وحتى مهجعه الذي تارة في قبو وساعة في نفق او سرداب جامع او سفارة .. لكنه وبعيد تيقنه واقتناعه بان مفاوضات جنيف وبيل والكويت الماراثونية ، يمكنها ان تكون بمثابة حصانة جديدة مانحة له حرية التنقل ، وبان القنابل الذكية لطيران التحالف لن تؤذيه او تلاحقه ، خرج الرجل من جحره عائدا الى القصر الرئاسي، والى واجهة الاحداث متصدرا المشهد الاعلامي والسياسي ، كطرف رئيس وفاعل في العملية السياسية الانتقالية . وفي زحمة الاحداث المتلاحقة ، ربما غفل الجميع ، ان هذه العملية الانتقالية مصممه في الاصل لطي صفحة المهووس صالح ، وان الرئيس هادي وسلطته لم تأت بهما الحرب وانما فرضتهما عملية توافق تقضي بمغادرة المخلوع وتسليمه السلطة كخطوة اولى تجنب البلاد سيناريوهات كارثية حاصلة في سوريا وليبيا . للأسف ، حدث ما حدث ، وعلينا الان ان نتحدث بصراحة وشفافية ، فلم تكن عودة صالح للواجهة ؛ إلا لأنه استخدم كافة اوراقه العسكرية والمالية والاعلامية والدبلوماسية ؛ وحتى الجهوية والطائفية والشخصية ، التي عزف عليها ونجح نسبيا في توظيفها ، قبل وبعد انقلابه على السلطة الانتقالية . ولم يتوقف الامر عند الانقلاب ووضع الرئاسة والحكومة رهن الاقامة الجبرية ، إذ وصلت عجرفته وهوسه بالحكم الى ملاحقة الرئيس هادي الى عدن واخراجه منها وبطريقة مذلة مهينة . ومع كل ما حدث ،كان للسلطة الشرعية ان لا تترك الرجل المريض نفسيا ، كي يعود ثانية ومن نافذة المشاورات لو انها احسنت استخدام ما توافر لديها من اوراق قوية ومهمة ، فغيابها الطويل عن مجريات الداخل جعلها تبدو ضعيفة للداخل والخارج ، خاصة بعيد تحرير العاصمة المؤقتة للبلاد " عدن " . وبالمقابل اعطت فرصة للمخلوع وحلفائه كيما يكون لهم وزنا وحجما ، خاصة مع استدامة الحرب وسيطرة الانقلابيين على مؤسسات وادوات الدولة المتمثلة بالبنك المركزي والاتصالات وانظمة الاعلام والمال والوظيفة وغيرها من الوسائل الحيوية التي اجبرت السلطة الشرعية للقبول بأجندة تفاوضية تم فرضها عليها نتيجة لهذه الوضعية المختلة . مؤخرا اتخذت الرئاسة والحكومة اجراءات وتدابير هي بكل تأكيد ستأتي أكلها في قابل الايام ، وعليها ان لا تغادر عدن إلا الى صنعاء فقط ، عدا ذلك لا عذر لها . حتما ستكون هناك ردة فعل ازاء فعل السلطة الشرعية ، فلا أظن ان الانقلابيين سيبقون متفرجون حيال سلطات شرعية آخذه بالتوسع وسحب البساط من تحت اقدامهم . وجود السلطة الشرعية المسنودة اقليميا على وجه الدقة ، يمثل عامل مهم جدا ورسالة قوية للداخل والخارج ، وعلى الرئيس هادي وحكومته اثبات انهم عند مستوى الآمال التي سبق وان تعرضت لأكبر نكسة خلال فترة ما بعد تحرير المحافظات ، فمثلما يقال بان قاتل الامل في نفوس الناس لهو اكبر من قتلهم بالرصاص والجوع والمرض . نعم وجود الرئاسة والحكومة في عدن سيحلحل كثير من المشكلات والازمات ، كما وسيدفع بالاثنين الى مكانة متقدمة افضل من سابقها ، بحيث يمكنها مواجهة الانقلابيين عسكريا ودبلوماسيا واغاثيا وخدميا . اليمنيون يتطلعون الى ان تفضي المرحلة الانتقالية الى عهد جديد ، نقيض كل العهود التي مرت بها الدولة الوطنية ، وهذا بالضبط سببا كافيا لانبعاث المقاومة بشقيها الجنوبية والشعبية ، فلا المحافظات المحررة يمكنها قبول واستساغة النظام السابق أو المحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات ستبقي اسيرة الجماعات الغوغائية الجهوية الطائفية والى ما لا نهاية . وجود السلطة الشرعية وفرضها لسطلتها بكل تأكيد سيعزز من موقفها السياسي ، إذ ستمكنها الخطوات المتخذة إزاء المشكلات القائمة لفرض اجندتها التي هي اجندة غالبية اليمنيين التواقين لرؤية واقعهم البائس وقد تحسن وانتقل من مرحلة الخوف والقلق الى حالة افضل من الاستقرار الخدمي والمعيشي والنفسي والحياتي . في جملة مختصرة اعتقد ان عودة الرئيس المخلوع الى واجهة الاحداث ، واعتباره شريكا في صناعة المستقبل ، بانه خطأ فادحا ما كان سيحدث لولا حالة الغياب الطويلة من جهة السلطات الشرعية ، ولولا تركها لساحات المحافظات المحررة مكشوفة وبلا سلطات حقيقة وواقعية بيدها معالجة تلك المشكلات التي تفاقمت حتى باتت ازمات مرهقة مكلفة على الانسان العادي الذي اضناه البحث والانتظار ، فلم يعثر إلا على الاهمال والتجاهل لمشكلاته ومليشيات انقلابية تدفع له مرتباته ناقصة ومستحكمة بنشاطه وتواصله . محمد علي محسن