آخر تحديث :الثلاثاء - 05 مارس 2024 - 02:01 ص

كتابات واقلام


الـ 30 من نوفمبر ذكرى الاستقلال ونبراس للتحرير

الخميس - 30 نوفمبر 2023 - الساعة 11:37 م

رياض سيف علي
بقلم: رياض سيف علي - ارشيف الكاتب


إن ذكرى عيد الاستقلال المجيد الـ 56 تأتي تجسيداً لانتصار إرادة شعب الجنوب العربي وهويته الوطنية ، و تخليداً لتاريخه العظيم ، و هي ذكرى غالية على قلوبنا جميعاً ، تدفعنا كل عام لاستلهام ما تنطوي عليه واجباتنا تجاه وطننا و ما يجب أن نتحلى بها من قيم سامية وغايات نبيلة لخدمته وإعلاءاً لمكانته و انتصاراً لشعبه.

تتجدد الذكرى كما في كل عام لكي نفهم حقيقة الأحداث التاريخية التي حصلت حينها، خاصة ما قدمه الشهداء من بذل و عطاء وتضحية لطرد الاستعمار الذي استمر لعقود طويلة ، ويمثل هذا اليوم الوطني العزيز رمزاً للحرية والكرامة والتضحية التي قدمها الأجداد والآباء من أجل تحقيق حلم الاستقلال وبناء وطن قوي ومزدهر.

إن هذا اليوم المجيد يعطينا الكثير من الدروس والعبر و يشحذ همم كل أبناء الشعب الذين يرون في ذكرى الاستقلال حياة جديدة تتجدد مع كل إشراقة شمس ساعاته الأولى من كل عام ، و محطة مفصلية هامة من تاريخ الجنوب العربي .

تأتي هذه الذكرى لتجدد في قلوبنا روح الانتماء والوطنية، وتذكرنا بأن الحرية والاستقلال هما قيم سامية لا تقدر بثمن ، فيجتمع فيه أبناء الجنوب فيتذاكرون فيه عن تضحيات آبائهم وأجدادهم ويعبرون عن فخرهم و اعتزازهم بوطنهم ، ويتعهدون بمواصلة نهج اسلافهم الدؤوب ، و بذل كل الجهود لبناء مستقبل أفضل للوطن وللأجيال القادمة.

ففي كل عام يأتي هذا اليوم ولا نقابله سوى بالتأمل و سرد ماضي استقلالنا الأول التليد ، فمتى سيعقب ذكرى ذلكم اليوم المجيد بفرحة تحقيقنا استقلالنا الثاني و نبني وطننا من جديد ، وهذا يتطلب منا أفعالاً تصهر من شدتها الحديد ، وكلنا ثقة بأن لدينا الرجال الذين سيقدمون المزيد لأجل اليوم الذي يترقبه كل أبناء شعبنا بلهفة و نشوة و تطلع لفجر جديد ، و سيجدوننا وكل الشرفاء إلى جانبهم ليحيا وطننا الجنوب شامخاً حراً أبياً عصياً على الأعداء عنيد .

تمر ذكرى الإستقلال اليوم من كل عام ، وتتجدد معها أطماع الاحتلال الذي يحاول أن يستغل حالة الفوضى التي تضرب البلاد فضلاً عن غياب الدولة بشكلها الرسمي ، ومحاولة البعض تحويلها إلى حلبة صراع لتحقيق المزيد من المصالح وتكريساً لنفوذه على الأرض ، لذا يتطلب منا أن نتتبع خطوات الأجداد والآباء في تحكيم لغة العقل و ترسيخ المصالحة الوطنية لبناء الوطن دون الارتهان للخارج ، و تغليب المصلحة العليا عن مصالح ذاتية ، والاجتماع على كلمة سواء حتى تعود للوطن عزته وهيبته ومجده التليد .

إنها لمحطة مفصلية من تاريخ وطننا الحبيب تجعلنا نقف وقفة إجلال وإكبار لكل من صنعوا هذا المجد الوطني الذي روت تربته بدماء الشهداء الأبرار الأخيار ، فحققوا استقلالنا وانتزعوا السيادة الوطنية ، و لقنوا قوى الاستعمار و الاحتلال دروساً في الفداء ، ليأتي يوم التحرير ، فهل لنا بوقفة ننحني بها وفاءاً لمبادئ الـ 30 نوفمبر ، والإخلاص لكل تضحيات أولئك الرجال الميامين بأن نحمل نحن جيل الإستقلال الثاني على عاتقنا أمانة عظيمة و إن كانت ثقيلة ، الا أنها تستحق منا و بكل فخر واعتزاز أن نجدد العهد و بإرادة صلبة قوية و نوايا صادقة تحذونا للمضي قدماً نحو بناء دولة الجنوب، ودعم مساعي وجهود مسار الإستقلال الثاني الذي تبنّاه السيّد الرئيس القائد عيدروس الزبيدي حفظه الله ، والاستمرار بلا توقف والتمسك بكل المكتسبات التي تحققت في شتى المجالات.

إن العبرة من هذا الإحتفاء هي الإبقاء على الذاكرة حيّة تنبض بالأمل والعطاء ، والعمل من أجل التطوّر في شتى الميادين وتحقيق الأهداف التي قامت عليها ثورة التحرير والاستقلال وبأن تبقى مختلف شرائح وفئات المجتمع وفيّة لتضحيات من قاوموا الاحتلال منذ أن وطأت أقدامه هذه الأرض الطاهرة .

و لندرك أن أهمية الذكرى ومكانتها في قلوب الشعب تؤكد أنّ إحياء ذكرى الاستقلال هي حبل الإرتباط بذاكرة الوطن كما هو الحال مع بقية الأحداث الوطنية الأخرى للإبقاء على العقيدة الوطنية والحفاظ على الذاكرة السياسية التي لا يمكن إغفالها أو الاستمرار في هدفنا دونها .

و بالنظر إلى الظّرف العام الذي تعيشه بلادنا وما يفرضه من تحديات في ضوء الازمات وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والذي يفرض علينا رصّ صفوفنا ، والعمل كفريق واحد لتحقيق ما يصبوا إليه أبناء الجنوب المخلصين وهو إتمام مسار التحرير ، هذا المسار الوطني الذي يتطلع لتحقيقه بعد صبر و معاناة وتضحيات ، كل أبناء الشعب و إنه لآت بإذن الله .

أسال الله تبارك و تعالى أن يحفظ بلادنا ويعيننا على حسن خدمتها.

عاش الجنوب وطناً حراً أبياً
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار



*مدير مكتب قائد اللواء الثالث صاعقة