آخر تحديث :الجمعة - 12 يوليه 2024 - 11:23 م

كتابات واقلام


كلمه لابد منها .. شراكة الانتقالي على المحك

الإثنين - 17 يونيو 2024 - الساعة 10:59 م

قاسم عبدالرب عفيف
بقلم: قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


الجنوب تعرض لخديعة شراكة  الوحدة عندما لم يوثق لها  الضمانات الكافية وكان الغدر من قبل الشريك الاخر  فاي شراكة مع الاخر شرطها الأساسي الندية وضمانات توثق تكون ملزمة  وواضحة فتكرار الاعتماد على النوايا الحسنة في مثل هذه الحالات يتحول  إلى غباء سياسي يؤدي إلى الوقوع  في الفخ مره اخرى  … وفي هذه الشراكة بين الانتقالي والشرعية  لم تكن الندية ( او المناصفة ) بين الجنوب والشمال محققه  بل  راينا  الشرعية  اخذت حصة  الشمال كامله ووزعت حصة الجنوب على  ممثلي احزاب  سياسية  لجنوبيين مرتبطين بمرجعيات  شمالية ليس لهم علاقة بالجنوب  وحُشر  الانتقالي  في  اربع  حقائب  وزارة.
وكل ما طرح من توجهات لمرحلة الشراكة تحت نظر الاقليم  ومجلس التعاون والامم المتحدة حول توحيد الجهود لمواجهة انقلابي صنعاء  واستعادة العاصمة والعمل سويا من اجل توفير الخدمات ودفع الرواتب قد تبخرت  في اول امتحان وعادت حليمه لعادتها القديمه في ممارسة الشرعية هوايتها في السيطرة على الحنوب وتثبيت نظام 7/7 عبر  اعادة تعيين كوادره سوى من الجنوبيين او استقدام كوادر اخرى من مناطق الحوثي  والهدف هو سحب البساط. من تحت اقدام الانتقالي في اللحظة المناسبة ومن الجانب الاخر لم يلمس المواطن الجنوبي  اي تحسن بالخدمات بل تدهورت  إلى ادنى مستوى  وكذا  انهيار غير مسبوغ للعملة وازدادت معاناة الناس إلى درجة  لا تطاق  بانتشار الفساد  وكل ذلك لوضع  الانتقالي في المواجهة مع  حاضنته الشعبية وتحميله فشل ادارة محافظة عدن الذي يقودها وجندت الشرعية كتائبها  الاعلامية ضد الانتقالي باتهامه  بانه وراء كل ما يجري في  الجنوب  وعدن وتحميله المسؤلية نيابة عنها .
 
ماذا كانت النتيجة لهذه الشراكه ؟
 
   الشراكة  أبعدت الانتقالي عن حاضنته الشعبية وجمدت نشاطه السياسي والعسكري في استكمال تحرير ارض الجنوب واوقفت عملية ادارته للموارد والادارة الحنوبية  وأدخلته  في نفق  سلطة  7/7  الفاسدة ولم ينتبه  إلى التحذيرات التي تأتيه من هنا وهناك.
   الشراكه أدت إلى ادخال  الانتقالي في دهاليز  السلطة بتشجيع من الشرعية من خلال اشراك قياديه في الفعاليات  الخارجية والداخلية وتقديمه للعالم  بانه جزء  من مشروع استعادة الدولة اليمنية ودون ان يدري  يتم جرجرته لمواقف تتعارض مع توجهه الاساسي في استعادة الدوله الجنوبية مثلا مشاركته لقاءات لممثلي  الاحزاب اليمنية وبعض المكونات التي لا تملك اي وزن شعبي  في عدن  والجنوب وايضا مشاركة  ممثلي الانتقالي في هيئة المصالحة والتشاور اليمنية والتي تتعمد ان تكون اجتماعاتها  في عدن  ومهمتها مساندة مجلس الرئاسه الذي من مهامه  عمل تسوية مع انقلابي صنعاء مع علمهم بترحيل قضية الجنوب إلى ما بعد التسوية بعشرات السنين حسب تصريحاتهم الاخيره واليوم يجري الاحتفال بمنحز الشرعية الذي يتمثل في نقل البنوك وغيرها وتوحيد  العملة وكل تلك الاجراءات مرتبطه بعملية التسوية التي تطبخ  على نار هادئة والتي لم تعلن تفاصيلها حتى الان وكانت هذا  الاجراءات مقدمة ضروريه لها ولو كانت الشرعية والاقليم والعالم جادين  في تلك الاجراءت كان يفترض ان تتم قبل تسع سنوات وليس الان بعد ان اصبحت تلك التسوية على الابواب ويجري الحديث عنها بشكل مكثف من قبل كل المشاركين الاقليميين والدوليين واثبتت الايام بان صياح  او اعتراض الحوثي كان مجرد زوبعه في فنجان الشرعيه  وذر الرماد على العيون حيث جاءت  تلك الخطوات لصالحه وانقاذ له وهو يقوم  من طرف واحد بفتح الطرقات الداخليه بعد تمنع تسع سنوات  ومحاولته الضغط نحو فتح الطرقات على حدود الدولتين الجنوبية والشمالية وان تم ذلك  قبل ضمان حق الحنوب باستعادة دولته فان ذلك سيبعد هدف استعادة الدولة الحنوبية إلى مسافات بعيده والى مجاهيل لا احد يعرف مداها .
    
     دخول الشراكة فقط  لإرضاء الاقليم  والعالم دون ضمانات ولا اي مقابل سياسي  لا تقل مخاطره عن دخول بعض الجنوبيين في حوار صنعاء  وبنفس الطريقه  وكما قاد  حوار صنعاء إلى دفن القضية الجنوبية ستقود الشراكة بين الانتقالي والشرعية إلى تمييع هدف الجنوب في استعادة دولته وسينخفض السقف إلى مستوى ادنى وسيكون مصير الانتقالي في هذه الشراكة  كمصير كل الشراكات من الوحده وحوار  صنعاء حتى اليوم وسيعطى لهم حيز  معين في السلطة وسيتقلص هذا الحيز  الى ان يتلاشى مع الزمن ويصبحوا منسيين وفي خبر كان.
 
    مصيبة الجنوبيين انهم يستعجلوا  في اتخاذ  القرارات المصيرية كما حدث في التوقيع على دستور الوحدة وكما حدث في المشاركة في حوار صنعاء وكما يحدث الان في مشاركة الشرعية دون العودة  إلى مرجعية الشعب كل ذلك قاد ويقود  إلى انهاء حاجة اسمها جنوب موحد  ويخطط لشطب اسم الجنوب من خارطة الاتجاهات الجغرافية المعروفة عبر تقسيمه وسيعملون على تغيير جذري للوضع الديمغرافي فيه  كما سيتم استكمال مسح كل اثر لتاريخه القريب والبعيد  لهذا حان الوقت لمراجعة الحسابات وفصل  المسارات بحيث تتضمن الشراكة ان كانت ضرورية مهمتين فقط 1- فيما يتعلق بمساعدة الشرعية باستعادة العاصمة صنعاء من الانقلابيين ان ارادت  2- وفي العمل السياسي الخارجي للتعاطي مع الاقليم والعالم من باب فقط السير على طريق تسوية عادلة بين الجنوب والشمال تحت اشراف دولي واقليمي وعلى. ان يباشر الانتقالي فوراً  بوضع خطط عملية  لبناء دولة الجنوب الاتحاديه على ارض الواقع وبمشاركة جنوبيه واسعه وهذه الخطوه  ضرورية جدا  لكي يطمئن الجنوبيون  على مستقبلهم في اليوم التالي  اما وان ظل الاصرار على مواصلة  الشراكة على هذا النمط دون تمييز بين قضية الجنوب واستحقاقه الوطني وبين ما ترمي اليه الشرعية من اهداف فالنتيجة  ضياع  الجنوب .

      ما يهمنا هنا ان يعي المجلس الانتقالي الذي يفترض انه مفوض من قبل شعب الجنوب ان يقوم  بمراجعة جدية وشاملة لخطواته التي سار عليها قبل فوات الاوان بحيث يستعيد زمام المبادرة  لقيادة سفينة الجنوب إلى بر الامان  فالنوايا الحسنة لا تصنع انتصار بل يمكن ان تضيع تضحيات اجيال من الحنوبيين في لمح البصر  فالجنوب في متناول اليد الان ان اخذ الانتقالي الطريق الأقصر  وشعب الجنوب جاهز  وهنا نطالب الاقليم والعالم ان ينظر إلى حقيقة وضع الجنوب كلاعب مهم في امن واستقرار المنطقة وعدم تمكين ايران تحت اي مبرر من ابتلاع المنطقة كامله  فان وقع الفاس بالراس فهو على وشك الوقوع  بعدها لا يفيد الندم  اما الجنوب فلديه القدرة على استعادة مكانته طال الزمن او قصر .

قاسم عبدالرب العفيف
17/6/2024