آخر تحديث :الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - 02:08 ص

كتابات واقلام


جنوبيو الشرعية وشراكة بلا ضمانات… هل يتكرر سيناريو إقصاء الزبيدي ؟

الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 01:16 ص

ناصر المشارع
بقلم: ناصر المشارع - ارشيف الكاتب


لسنا ضد مشاركة الجنوبيين في شرعية ما بعد أحداث حضرموت، فمهما تعقدت المرحلة يبقى حضور الجنوب في الشرعية ضرورة، لكن المطلوب حضور مؤثر وضاغط ، لا حضوراً شكلياً ك محلل لمرحلة ومن ثم التخلص منهم كما تخلصوا من الانتقالي .
الزبيدي كان شريكاً مطيعاً إلى حداً كبير ، وظل يثني على السعودية ليل نهار ، وحين حاول أن يمارس قراراً جنوبياً مستقلاً في إطار الشرعية وبالشراكة مع التحالف ، تم استهدافه وتفكيك قواته وتصويره كمتمرد، واتخذت ضده قرارات غير قانونية عبر العليمي و خارج التوافق ومخالفة لإعلان نقل السلطة دون وضع أي اعتبار للشراكة .
السؤال الموجه الجنوبيين في الرياض :
هل يضمن الذين اندفعوا نحو الشراكة مع الشرعية دون عناصر قوة ، وسمحوا للدكتور رشاد العليمي بممارسة صلاحيات رئيس منتخب، أن لا يلاقوا نفس مصير الزبيدي يوما ما ويصنفوا حينها كمتمردين؟
هل يملكون ضمانات بأن لا يكون وجودهم مجرد وقود لمرحلة، يُستخدمون خلالها لتفكيك اللحمة الجنوبية، ثم يجردون من الصلاحيات والصفات؟
الشراكة لا تبنى بالعواطف بل بالضمانات. وبقاء الشارع الجنوبي خارج دائرة السكون ، في ظل تغييب المكون الجنوبي القوي داخل السلطة، هو الضامن الحقيقي لهم ، والشارع الجنوبي المنتفض من يرفع مكانتهم داخل الشرعية ويثبت وجودهم وليس موجه ضدهم.
فمن يقنع لنا جماعة البناكس لمراجعة مواقفهم .
حتى اللحظة ، لم يتبنى الانتقالي موقفاً عدائيا ضد الجنوبيين في الشرعية رغم طعنتهم الغادرة ، ما يعني أنه لا يعارض مشاركتهم من حيث المبدأ ، بل يسعى إلى تصحيح المسار وبناء شراكة على أسس واضحة ، حتى لا يستخدم هؤلاء كورقة ترمى عند أول فصل من فصول المؤامرة ، يلين إعادة احتلال الجنوب بعد تفكيك تركيبته الاجتماعية والسياسية والثورية.
انظروا إلى المقدمات ففيها يتم بناء منظومة ،شرعية جنوبية شكلية على أسس مناطقية ، يرافقها تحشيد إعلامي مدعوم من السعودية والشرعية والإخوان ، يسعى باستمرار إلى إشعال صراعات بين مناطق الجنوب، بدءوا من حضرموت والمثلث ، ثم في إطار المثلث ذاته. وهذا مؤشر واضح أن المملكة والشرعية لا تريدان لهذه الجغرافيا الاستقرار ، حتى ضمن مشروع اليمن الواحد ، فضلاً عن جنوب مستقل، بمعنى أن الجنوب سيكون وطناً بديلاً للقوى التي هجرها الحوثيين ، لأن المساعي والحوارات تتم مع الانقلابين لترتيب وضع سيطرة الحوثيين على الجغرافيا التي تقع تحت أيديهم ، وتقسيم الجنوب بين القوى المتطرفة والتقليدية الفارة من الشمال .

#ناصر-المشارع