آخر تحديث :الثلاثاء - 05 مايو 2026 - 05:14 م

كتابات واقلام


للصائم دعوة لا ترد

الإثنين - 29 مايو 2017 - الساعة 01:52 ص

سالم الفراص
بقلم: سالم الفراص - ارشيف الكاتب


كانت السماء في أول يوم من أيام شهر رمضان المبارك أكثر حنوا علينا من غيرها ممن اتخذوا من حرارة الشمس مدخلا لمد وتواصل ساعات معاناتنا واحتراقنا طوال الليل والنهار في البيت والعمل .محولين دقائق تشغيل التيار الكهربائي أشد وافضع تنكيلا من ساعات انقطاعه.دقائق تسلبنا سكينتنا هدوءنا اتزاننا توازننا مع أنفسنا ومع غيرنا .بحيث تصبح أهون الأشياء وابسطها فوق احتمالنا وقدرتنا . وكم كان فزعنا قاتلا ومريعا ونحن نلج شهر رمضان المبارك مع أكذوبة الصيف البارد ومع تهالك مامعنا من محطات توليد اتا عليها تجاوز إعمار صلاحيتها وتدني وغياب الاهتمام بها وإصلاح مفاسد منها. ومع تلاشي وتبخر وتأخر وتلكؤ وعود ومواعيد البعيدين والقريبين في تأجير وشراء وتركيب مولدات الطاقة. وعود ارغمتنا على أن نرضى بالقليل والأقل .على حساب صحتنا وتقليص اعمارنا ومع اختلال ثقتنا بكل الوعود المرسلة القادمة والمقدمة من خارج الحدود ومن داخلها .ومع خيارات أقل في إصلاح وحلحلة ماهو مختل. هل هلال رمضان المشتق من الرمض.الذي يتضمن معاني ودلالات مختلفة. فيقال رمضت الأرض أى اشتد وقع الشمس عليها..ويقال رمض الشاة بمعنى طرحها على حجارة محماة لتنضج وهو ماندعوه بالحم المضبي . وبالمقابل هناك معاني أخرى يحملها معنى رمض منها- رمض للأمر أي احترق غيضا..ويقال ترفض الذنوب أي تحرقها وتزيلها وتبادل بدلا منها الحسنات.. ولذا فقد أريد لنا أن نرمض.تحت لهيب الشمس وان يصبح حالنا كالشاة التي تنضج على الحجارة المحمية بالنار . وأراد الله لنا أن يمدنا بالرميض بأن سير في سمانا سحبا تخفف وقع حدة الشمس علينا وان يمكنا بذلك أن نجتاز ونتغلب في هذا الشهر الفضيل على بعضا من حرارة الشمس ونستعين بفضله على إفشال مخطط وقوعنا في براثن ضنك انقطاع التيار الكهربائي وما قد يجرنا إليه من تضييع فضائل هذا الشهر وفقدان أسباب السمو الأخلاقي والاكتمال الإنساني التي يزخر بها شهر الصوم .الذي اردوه ضيقا وضجرا .وتذمر وانفلات أعصاب .والخروج من مربع الاتزان إلى مربع الفوضى والحمق والضياع. ارادوه لنا الاحتراق غيضا بحمق. واراده الله الاحتراق غيضا بوعي وإدراك. ارادوه شهر قسوة وانفلات .واراده الله شهر ترمض فيه الذنوب وترضى به النفوس وتتفتح وترتقي معه العقول. فهل وعى العابثين والمفسدين بخس مايحصدون ويجنون. وهل أدركوا حب الله لخلقه وسعادته بمن يجتهد لاسعادهم . فغمامة تخفف قسوة حرارة الشمس قد لاتكفي للاستغناء عن الكهرباء .ولكنها تكفي لأن يكتسب الإنسان خلق التفاني في جعل حياته أكثر أمان واستقرار. وإن الحياة لاتخلو من العبر والدروس والحكم نجا من ادركها وبها عمل .وهلك من تجاهلها وعنها غفل. فلصائم عزم وقدر.ايمان وبصر.وله عند ربه وعد صادق لايخذل من به وثق. فهل أمن مكر الله من بعبادة مكر. وهل تناسى من تعالى وفجر .إن الله قد أعطى عبده الصائم كلما افطر دعوة لاترد.