آخر تحديث :الثلاثاء - 05 مايو 2026 - 01:59 ص

كتابات واقلام


تعديل " الإعلان الدستوري " حتمي و أساسي

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 01:05 ص

د.توفيق جوزوليت
بقلم: د.توفيق جوزوليت - ارشيف الكاتب


تعديل " الإعلان الدستوري " حتمي و أساسي لأنه يركز على إشكالية المركزية السياسية الصارمة ، و يتجاهل مقتضيات التوازن الاتحادي

إنّ ما يثير الانتباه هو أن حضرموت، بحجمها الجغرافي وثقلها الاقتصادي ومكانتها السياسية، لا يمكن تجاهلها في أي مشروع لبناء دولة جنوبية مستقرة. ومن غير الواقعي افتراض قبولها بصيغة حكم تقوم على مركزية سياسية صارمة لا تضمن لها شراكة حقيقية في القرار وإدارة الموارد.

وعليه، فإن القول إن حضرموت “لن تقبل” بهذا النموذج ينبغي فهمه في إطاره السياسي لا كحكم مطلق، بل كتعبير عن توجه عام داخلها يميل إلى رفض أي ترتيبات دستورية تُضعف من دورها أو تقلل من صلاحياتها المحلية.

كما أن العلاقة بين حضرموت وبقية مكونات الجنوب علاقة ترابط وليست علاقة استغناء؛ فكما لا يمكن تصور دولة جنوبية مستقرة دون حضرموت، لا يمكن أيضًا لحضرموت أن تكون خارج إطار كيان سياسي مستقر يضمن لها الأمن والتنمية.

ومن ثمّ، فإن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ الدولة نفسه، بل في شكلها الدستوري. فالنموذج الوارد في الإعلان بصيغته المركزية الحالية يحتاج إلى مراجعة، بما يحقق قدراً أكبر من التوازن بين المركز والأقاليم، ويضمن توزيعاً أكثر عدالة للسلطة والثروة.

وعليه، فإن الحل لا يتمثل في رفض المشروع، وإنما في تطويره باتجاه صيغة اتحادية أو لامركزية موسعة، تضمن الشراكة الفعلية لجميع المكونات، وفي مقدمتها حضرموت، بما يعزز فرص الاستقرار ويحول دون نشوء توترات داخلية مستقبلية.

إن هذا الإعلان الدستوري يحتاج إلى قراءة متأنية وموضوعية، للوقوف على مكامن الصرامة أو الإشكال في بنيته المؤسسية، وتحديد الجوانب التي قد تعيق تحقيق التوازن السياسي والاستقرار داخل الدولة المنشودة.

وعليه، فإن من الضروري فتح نقاش جاد حول التعديلات الأساسية التي من شأنها تعزيز الطابع التوافقي للنظام السياسي، وتكريس مبدأ الشراكة بين مختلف المكونات، بما يضمن قيام دولة قابلة للاستقرار والاستمرار.

وفي هذا السياق، سأقوم بنشر تصور أولي على صفحتي حول أبرز التعديلات الضرورية التي يفرضها الواقع السياسي ومتطلبات بناء الدولة. و على الله أتوكل