آخر تحديث :الإثنين - 22 يونيو 2026 - 06:36 م

كتابات واقلام


لئلا يظلوا يَخطبون ويُبَرفلون ويُهَشْتجون!

السبت - 27 سبتمبر 2025 - الساعة 06:41 م

د.سعيد الجريري
بقلم: د.سعيد الجريري - ارشيف الكاتب


لم يبقَ من ثورة 26 سبتمبر اليمنية سوى الذكرى، وما تلحق به صفة الذكرى لا يعدو كونه ورقة أو ملف في إضبارة من الماضي.

يتذكرون كلما عاد سبتمبر - منذ ما بعد 2014 - أن هناك ثورة وجمهورية، فتراهم يكثرون من اللغو السياسي الفج، وينغمسون في (لطميات) سبتمبرية جمهورية، بينما عاصمة 26 سبتمبر (الجمهوري) يجثم عليها 21 سبتمبر (الإمامي) منذ عقد مضى خارج ما كان، إلى حد ما، شبيهاً بالجمهورية.

والآن، بعد كل ما حدث، أما آن لجيل يمني شاب غير مؤدلج هناك أن يستعيد وطنه من سلطة سبتمبر الإمامي، ويطوي صفحة عاهات ساسة فسدة أسقطوا سبتمبر الجمهوري بتواطؤ ونزق، ويحلمون الآن بأن يستعيدوا - هم وأدواتهم - سلطتهم ونفوذهم بخطابات موسمية، وبروفايلات، وهاشتاجات تدعي صلة بجمهورية لا وجود لها إلا كرجع صدى بعيد.

في 21 سبتمبر 2014 استعيدت سلطة الإمامة ممن كانوا يدعون تمثيل 26 سبتمبر الجمهوري، بتواطؤ ممن كان يتلفع بالثورة والجمهورية والوحدة، ثم لقي حتفه وحيداً، بعد أن انفض من حوله حتى الأقربون. ولا أفق للمستقبل الآن إلا بأن ينهض جيل جديد بنهج الخلاص الوطني، والاتجاه نحو بناء جمهورية جديدة على قطيعة مع جمهورية مزيفة، لم تثبت يوماً أنها جمهورية، ولم يحقق الحاكمون باسمها أياً من أهداف 26 سبتمبر، حتى قال عنها الرائي عبدالله البردوني ذات عام: "لا فرق بين الإمامة والجمهورية"!

عندما تتجه البوصلة نحو صنعاء سيبدأ عهد جديد. أما أن يراهن واهمون على رفع أعلام في سيئون أو العبر، فذاك شكل من أشكال التفحيط السياسي؛ لأن من أسقط صنعاء بيد الحوثي ليس سيئون ولا عدن ولا سيحوت. ثم أن لسيئون وعدن ونشطون شأناً آخر لا علاقة له بما للسبتمبرين المتنازعَين، فهي ليست من 26 سبتمبر ولا 21 سبتمبر، ولا السبتمبران منها، وأي معركة بعيداً عن عاصمة 26 لن تزيد 21 إلا تمكيناً، وسيبقى ساسة فسدة مشتتون هم وأدواتهم يخطبون، ويبرفلون، ويهشتجون، ويفحّطون، كلما حال حولٌ على جمهورية مجنيٌّ عليها ومفترى، ولم يبقَ منها سوى ذكرى باهتة، في كلمات يابسة لا معنى لها، تدحرجها توكل أو غيرها مثل حمود أو ابن الزعيم الحالم باستعادة حقه في التوريث الجمهوري، وإنْ بأثر رجعي!