آخر تحديث :الإثنين - 12 يناير 2026 - 01:17 ص

كتابات واقلام


شرعية السلطة بين النص الدستوري والواقع السياسي

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 09:21 م

جهاد محسن
بقلم: جهاد محسن - ارشيف الكاتب


يثير واقع السلطة القائمة في اليمن تساؤلاً مشروعاً حول طبيعة الشرعية التي يستند إليها رشاد العليمي ومن معهُ، وهل هي شرعية دستورية حقيقية أم مجرد شرعية صورية جرى تمريرها عبر ترتيبات سياسية لا تعكس الإرادة الشعبية.
فهذه الشرعية التي يراد لها أن تقدم كأمر واقع، تستند في أساسها إلى مجلس نواب انتهت ولايته منذ سنوات طويلة، بعد آخر انتخابات برلمانية شهدها اليمن في 27 أبريل 2003م، والتي انتهت ولايته القانونية في فبراير 2009م، وفقاً للتعديل الدستوري الذي حدد مدة عمل السلطة التشريعية بست سنوات.
إن الاستناد إلى مؤسسة تشريعية منتهية الولاية لمنح غطاء سياسي أو قانوني لسلطة تنفيذية جديدة جرى فرضها على الشعب اليمني في 7 أبريل 2022م، يفرغ مفهوم الشرعية من مضمونه الحقيقي، ويجعلها أقرب إلى إجراء شكلي لا يستند إلى نص دستوري نافذ ولا إلى تفويض شعبي.
ومن هنا فإن الحديث عن شرعية رشاد العليمي كرئيس للجمهورية يبدو في نظر قطاع واسع من اليمنيين، كذبة سياسية جرى تسويقها بقرار خارجي، لا نتاجاً لإرادة وطنية حرة عبر عنها الشعب عبر صناديق الاقتراع.
لقد جرى إقصاء الشعب اليمني بصورة كاملة من حقه الدستوري في اختيار من يمثله في أعلى هرم السلطة، بينما أُعيد تشكيل المشهد السياسي وفقاً لمعادلات وتوازنات فرضتها إدارة سياسية خارجية، باتت تعبث بمصير البلاد والعباد، وتفصل النصوص والشرعيات بما يخدم مصالحها، لا بما ينسجم مع الدستور أو السيادة الوطنية.
وبهذا المعنى فإن السلطة القائمة لا تمثل أي إطار قانوني بنظر كثير من المواطنين، بل جاءت ثمرة تسويات سياسية مغلقة، غاب عنها التفويض الشعبي والاحتكام إلى الإرادة العامة.
وانطلاقاً من هذا الواقع فإن القرارات التي يتخذها رشاد العليمي باسم الرئاسة لا يمكن اعتبارها قرارات شرعية صادرة عن سلطة دستورية مكتملة الأركان، بل تفهم على نطاق واسع باعتبارها إملاءات خارجية تمرر عبر واجهة سياسية محلية بودافع خارجية.
فهي قرارات لا تلزم الشعب ولا تعبر عن إرادته، ولا ترتكز إلى أساس دستوري واضح، خصوصاً في ظل الجدل القائم حول الشرعية المنتخبة التي مثلها الرئيس عبدربه منصور هادي، والذي جاء إلى السلطة بتزكية انتخابية معترف بها دستورياً، مقارنة بالترتيبات السياسية اللاحقة التي لم تمر عبر الشعب.
أما لجوء السلطة الحالية إلى توزيع تهم الخيانة العظمى على معارضيها، فيبدو في نظر منتقديها، خطاباً سياسياً يفتقر إلى المصداقية، ويكشف مفارقة أخلاقية أكثر مما يعكس مساراً قانونياً جاداً.
إذ لا يمكن القفز على السجل السياسي لمن يلوح بهذه التهم، خصوصاً خلال الفترات التي شغل فيها مناصب سيادية حساسة، ومنها توليه وزارة الداخلية عام 2001م، وما ارتبط بتلك المرحلة من سياسات أمنية مثيرة للجدل، شملت تقديم إحداثيات للطيران الأمريكي لقصف مناطق في الجنوب بذريعة استهداف عناصر تنظيم القاعدة، في ممارسات جرى تبريرها حينها للرأي العام بذرائع مختلفة.
ووفق هذا المنظور النقدي، فإن رشاد العليمي لا يمتلك شرعية دستورية حقيقية تخوله قيادة الدولة أو إصدار قرارات باسم الرئاسة، كما أن ما يصدر عنه من قرارات يبقى خارج الإطار الدستوري، ونتاج مرحلة سياسية انتقالية فُرضت بتوازنات خارجية لا بتفويض شعبي حر، حيث تظل الشرعية، في جوهرها، حقاً أصيلاً للشعوب، لا صفة تمنح بقرار، ولا غطاء يفرض بتسوية.