آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 07:18 م

كتابات واقلام


الشعب سيد قرار في الجنوب

نحن في هذه البلاد المنكوب نعيش أسوأ أيامنا منذ أن خلق الله هذه البلاد على وجه الدنيا، على الأقل في الزمن الحديث الذي يشهد فيه العالم تقدمًا وازدهارًا وتطورًا، بينما نعيش نحن عيشة الكهوف، بفضل الساسة. لقد ابتُلينا بفئة لا مثيل لها في الفساد والانحطاط والكذب، ضمائرهم ميتة، لا يحملون لشعبهم إلا الوعود الوهمية والشعارات الجوفاء من قبيل «سوف» و«سنفعل»، دون أي إنجاز يُذكر.
هؤلاء الذين يدّعون أنهم قادة ومسؤولون لم يستطيعوا توفير أبسط خدمة للمواطن، والمتمثلة بالكهرباء ولو لساعات محدودة في اليوم. فإذا كانوا عاجزين عن أبسط الخدمات، فكيف لهم أن يقودوا بلدًا أو يحققوا حلولًا سياسية واقتصادية؟ إنهم مفلسون سياسيًا، لا يملكون سوى الأسماء الرنانة، بينما يمارسون الفساد والسرقة ويتقاضون رواتبهم بالعملات الصعبة، في حين يتلقى المواطن الفتات من العملة الوطنية التي أوصلوها إلى الانهيار، حتى أصبح الناس يتسولون تحت مسميات المساعدات.
لقد أذلت سياساتهم الفاشلة كرامة الناس، وأرهقت الضعفاء والمحتاجين، واستنزفت موارد الدولة، بينما هم منشغلون بتقاسم الثروات. البلد تمزق وتبعثر، والوطن أصبح كأنّه لبن مسكوب على قارعة الطريق، وضاع المواطن بين الإهمال والعجز. وما يحدث ليس قوة منهم، بل عجز وفشل، ففاقد الشيء لا يعطي.
يا شعبنا، لقد ابتُلينا بفئة لا همّ لها سوى نهب خيرات البلد، ولا يعنيها حل مشاكل الناس أو توفير الخدمات. ومع استمرار هذا الواقع المؤلم، أصبح لزامًا على الجميع التمسك بالأمل والعمل بروح المسؤولية والسعي نحو التغيير الإيجابي، عبر الوسائل السلمية والحضارية التي تحفظ كرامة الناس وتصون الوطن.
إن التغيير الحقيقي يبدأ من وعي المجتمع وإصراره على بناء دولة جنوبية عادلة تحكمها الكفاءة والنزاهة، دولة يقودها شباب مخلصون يحبون وطنهم ويعملون من أجل مستقبله، لا من أجل مصالحهم الخاصة. فالوطن يستحق إدارة رشيدة، واقتصادًا مستقرًا، وخدمات تحفظ للمواطن حقه في الحياة الكريمة.
ختامًا، يبقى الأمل معقودًا على إرادة الشعب وقدرته على صناعة مستقبل أفضل، والتخلص من الفشل والفساد، وبناء وطن يسوده العدل والكرامة والازدهار