آخر تحديث :الثلاثاء - 17 مارس 2026 - 02:35 ص

كتابات واقلام


تصاعد التساؤلات حول اختفاء السيولة وعودة أزمة الرواتب

الثلاثاء - 17 مارس 2026 - الساعة 01:12 ص

جميل الشعبي
بقلم: جميل الشعبي - ارشيف الكاتب


شهدت محلات الصرافة في مديرية طور الباحة، اليوم، مشهدًا لافتًا أثار استغراب كثير من المواطنين، حيث شوهد عدد من العسكريين وهم يستلمون رواتبهم بالريال السعودي بدلًا من العملة المحلية.
وبحسب ما أفاد به أحد موظفي الصرافة، فإن العسكري الذي يتسلم راتب شهرين من رواتب “الشرعية” يُصرف له ما يقارب 230 ريالًا سعوديًا، بدلًا من تسليمه المبلغ بالريال اليمني كما جرت العادة. وعند الاستفسار عن سبب ذلك، أوضح الموظف أن محلات الصرافة تعاني من شح في السيولة بالعملة المحلية.
هذه الواقعة فتحت باب التساؤلات حول طبيعة ما يجري:
هل يأتي صرف الرواتب بالريال السعودي بتوجيه من اللجنة السعودية المشرفة على الملف الاقتصادي، تمهيدًا لفرض العملة السعودية في التعاملات، أو لإظهار أن المملكة هي الجهة التي تتكفل بصرف رواتب العسكريين والأمنيين؟
ويرى مراقبون أن مثل هذه الخطوات ـ إن صحت ـ تعكس نمطًا من الهيمنة الاقتصادية، التي غالبًا ما تلجأ إليها القوى المتدخلة في الدول الهشة اقتصاديًا.
وكانت البلاد قد شهدت في وقت سابق تحسنًا نسبيًا في سعر صرف العملة ومستوى السيولة، عقب الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك، والتي اعتُبرت آنذاك بداية لمسار تصحيح في إدارة المالية العامة.
غير أن المشهد تغيّر بعد التعديل الحكومي الأخير؛ إذ عادت أزمة السيولة إلى الواجهة من جديد، واختفت الأموال من السوق بسرعة لافتة، دون المبررات التي كانت تُطرح سابقًا لتفسير هذه الأزمة.
هذا التحول يثير جملة من الأسئلة الملحّة:
ما الذي حدث حتى تتبخر السيولة بهذه السرعة من البنك المركزي؟ وهل توقفت الإصلاحات الاقتصادية التي أُعلنت خلال الفترة الماضية، أم أنها لم تكن مستدامة من الأساس؟
كما يطرح الشارع تساؤلًا آخر لا يقل أهمية:
هل ما زالت الجهات الحكومية ملتزمة بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي كما نصت عليه قرارات الإصلاح المالي، أم أن تلك القرارات توقفت عمليًا مع التغيير الحكومي؟
أسئلة كثيرة يطرحها الشارع اليوم، في ظل أزمة سيولة متجددة، بانتظار إجابات واضحة تكشف حقيقة ما يجري في إدارة الملف الاقتصادي والمالي.