آخر تحديث :الإثنين - 26 يناير 2026 - 06:04 م

كتابات واقلام


لا مفر من استعادة دولة الجنوب وتحرير صنعاء (متى؟)

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 04:23 م

أبو مصعب عبدالله اليافعي
بقلم: أبو مصعب عبدالله اليافعي - ارشيف الكاتب


ما أحلى العبارة، وما أجمل كلماتها، وما أجمل الهدف من ورائها، ولكن متى يتحقق؟ الله ورسوله أعلم. بعد قرن أو قرون، أو قيام الساعة، أو إلى ما لا نهاية.
نحن كشعب أصبحنا في حيرة من تصريحات وخزعبلات نشعر، كمواطنين، بأنها على مقربة من التحقق، ولكن إن جئت إلى الحقيقة تجدها سرابًا وفقاقيع صابون لا أساس لها من الوجود. سنكمل العقد الأول من السعي نحو هذا الهدف النبيل ونجد أنفسنا بعيدين جدًا عن تحقيقه. لماذا؟ الجواب لدى من هم في هرم السلطة، ولا نعرف نحن كشعب أين موقعنا من الإعراب، ولو في جملة مفيدة.
لماذا هذا الإحساس الغريب الذي ينتابنا؟ لأننا أصبحنا في حالة مهزوزة، بل معدومة الثقة، من أي تصريح لأي جهة تتبنى هذا الفعل الذي نجده خاليًا من الدسم والمعنى.
الشعب أصبح يقتات ويتنفس ويحلم ليل نهار على موعد تحرير صنعاء واستعادة الدولة الهلامية وما هو محتَل لدى الحوثة. وأصبحت العاصمة صنعاء كأنها بند في مزاد التصريحات الجوفاء التي لا مصداقية لها، ولا معنى، ولا طعم، ولا لون، ولا رائحة، وأصبحت مصدر استرزاق لهم لا غير، فأصبحتم في نظر عامة الشعب مجرد أضحوكة.
اخجلوا إن كان في عروقكم دم يسري. أجساد أنهكتها أطماع أكلت لحم الشعوب الغلبانة المحتاجة لكل قرش يُؤخذ منها بغير وجه حق. سوى عنتريات مخجلة صادرة من أناس ذهب منهم الحياء والكرامة. يا عديمي النخوة والعزة، اخجلوا قليلًا مما يصدر منكم من كذب وافتراء على المواطن بكل هذه العنتريات الخالية من المصداقية.
نحن كمواطنين وصلنا إلى مراحل غاية في الصعوبة من العيش الضنك، بل عيش فقد كل مراحل الصبر والمعاناة في مسيرة الحياة، بينما الآخر في غاية الرفاهية ورغد العيش، يمارسها ليل نهار، ويمتلك كل الامتيازات وكل ما يهواه لنفسه الجشعة، له ولحاشيته وأسرته ومن حوله من المنافقين والمطبلين.
والشعب المنكوب والتعبان المهموم ليل نهار، وكأنه في عالم غير الذي يتواجد فيه هؤلاء الشرذمة النكرة، الذين لا ارتباط لهم بجسد الشعب إلا الادعاء ظلمًا وبهتانًا أنهم مسؤولون عنه. وكل ما يقدمونه مجرد تصريحات لا تقدم ولا تؤخر، مليئة بالمراوغة والكذب والنفاق، وخالية من أي إحساس بالمواطن.
ونعود إلى النقطة نفسها: لابد من استعادة الدولة وتحرير صنعاء الأسيرة من أيدي الحوثة. لكن أصبح الأمر تجارة في تجارة، يعيشون على حساب المواطن، بينما الشعب ميت، وهم يرددون هذه الأسطوانة المشروخة، يأكلون من ورائها الشهد بكل أنواعه. ويا لها من عبارة جميلة بالنسبة لهم، تفرز لهم كل مبتغاهم، بينما نحن ننتظر ولا نعرف متى سنسمع أنغامها التحررية.
الكل متمسك بهذه البدعة، أو بالأحرى بهذا الكنز، يردد: "لابد ولابد ولابد"، وهو يعلم أنه لا يستطيع فعل شيء. مجرد كلام بلا جمارك، بلا معنى، بلا فعل.
وسنظل في هذه الدائرة إلى ما لا نهاية: هم يعيشون على التصريحات الرنانة ويسترزقون منها، والشعب يأكل هواءً وكلامًا فارغًا، منتظرًا يوم خلاص قد لا يأتي.
لن نستطيع الخروج من هذه المحنة إلا بمعجزة من الله، وبالدعاء أن يزيل هذه الجماعة الدجالة المراوغة الكاذبة المتاجرة بأموال الدولة، وهي أصلًا أموال المواطنين.
لك الله يا شعب الغلابة. بين زمرة كذب ونفاق وفساد، وبين ابتلاء ثقيل. ربنا يسلّط على كل كاذب دجال منافق ما يستحقه. ولن يصح في الأخير إلا الصحيح، والجميع إلى مزبلة التاريخ.
عاش شعبي العظيم، عالي الهمم، طيب الحياة الحرة الكريمة، شعب يسوده العدل والمساواة. وسلامي لوطني وشعبي، مرفوع الهامة. اللهم أخرجنا من هذا النفق المظلم، وأنقذ الوطن من مكائدهم، إنك القادر على التغيير نحو الأفضل.