آخر تحديث :السبت - 31 يناير 2026 - 06:32 م

كتابات واقلام


جنوبنا العربي… مستقبل وهوية شعب حضاري

عرف منذ الأزل أن أغلى ما يملك البشر هي أوطانهم، التي تمثل لهم الهوية والاستقرار وحب الحياة بكل ما تحويه من آمال وطموحات وأهداف وسعادة نفسية تمدّه بقوة الاستمرارية والبقاء على ترابه الطاهر، فتجعله يحس بمتعة كل ما يقدم عليه بحلاوة وطعم لا يوصف في كينونة مشاعره المليئة بالفرح والبهجة في مسيرة حياته.
فكل تلك الأحاسيس الغاية في جمال الروح نابعة من امتلاك أرض عليها وطن غالٍ، يجعل منه إنسانًا له كيان ووجود، وذلك من خلال ما يملَكه في مشاعره المليئة بعظمة اللحظة المنتشية في خلجات روحه، فيصبح هناك حب وترابط غاية في الروعة بينه وبين الأرض الواقف عليها بكل زهو وعزة ونشوة وكبرياء، متمثلة بوطنه العظيم والغالي عليه، والذي يفتديه بروحه عندما يتعرض – لا قدر الله – لأي مكروه أو اعتداء خارجي، لأنه ليس له إلا هذه البقعة الغالية الموهوبة من خالق الكون بحبها الذي لا يوصف ولا يُقدّر بكنوز الدنيا كلها، فهي العرض والحياة وهويته.
ومن خلال هذه المقدمة عن مكانة الأوطان العظيمة في نفوس كافة البشر قاطبة، نلج إلى موضوعنا: أرض وهوية جنوبنا العربي، الذي يمر بطوفان من المؤامرات والدسائس والعدوان طمعًا بثرواتنا الغنية من كافة النواحي، ومحاولات القتل والطمس ومحو هويتنا، من خلال وضع العراقيل أمام طموحاتنا حتى نصل إلى استقلالنا الناجز، بعد احتلال دام أكثر من أربعة عقود، غاية في السواد والتخلف والتدمير الممنهج لوطننا، بنشر الخراب في كافة أرجائه.
ولكن هيهات أن يستمروا في كتم وضعية دنيئة، ولكي نحبط كل ألاعيبهم لا بدّ لنا أن نكون لحمة واحدة وسدًا منيعًا أمام هذه الدسائس والفتن التي تزرعها القوى اللعينة بين أوساط مجتمع جنوبنا العربي، ونفوت الفرصة على هذه الطغمة الماكرة ببث الفرقة بيننا لتضعف إرادتنا وتمسكنا بأرضنا وهويتنا، بكل ما لدينا من عزيمة وقوة، دون أي تراخٍ أو كلل أو يأس.
ومن هنا يجب علينا أن نلتف خلف قيادتنا الفدائية الجنوبية، بقيادة ممثلنا الشرعي، مجلسنا الانتقالي حاليًا، رغم الأخطاء الواقعة في بعض الممارسات نتيجة ازدواجية إدارة السلطة برأسين، وفي ظل هذه الأوضاع غير السوية المفروضة على جنوبنا بحكم مصالح إقليمية. ورغم هذا الكم الهائل من التحديات التي تمر بها أرضنا الطاهرة، فنحن متفائلون بأن لا يصح إلا الصحيح، وستعود أرضنا حرة، فهؤلاء الدخلاء زائلون، وسيتلاشون مع مرور الزمن مثل فقاقيع الصابون، ويتساقطون كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف.
وعليه، علينا في هذه المرحلة التمسك بقيادتنا الحالية، فهم من يستطيعون تحقيق غايتنا النبيلة للوصول إلى استقلالنا الناجز من طغمة باب اليمن التي أرجعتنا مئات السنين، ونشرت الفوضى والجهل والتخلف بين أوساط جنوبنا ذات الهوية العربية. فعلينا جميعًا الوقوف إلى جانب هذه القيادة للوصول إلى مرادنا العظيم، لنتنفس هواء الحرية والخلاص من الاحتلال الشمالي وطغيانه ونهبه للجنوب.
ولن يتحقق ذلك إلا بدفع الثمن من أبناء وطننا الشرفاء، وقد دفعنا بالفعل قوافل من الشهداء تمهيدًا لطريق الحرية، لنصل إلى مبتغانا ونيل حريتنا والابتعاد عن باب اليمن المشؤوم، ونفض غبار الجهل والتخلف عن جسد جنوبنا العربي، والعودة إلى حضارتنا المدنية العريقة الأصيلة.
فلن ننال غايتنا إلا بترك المناكفات فيما بيننا حتى لا يضيع جنوبنا العربي الغالي من أفئدتنا وأرواحنا، فحينها لا ينفع الندم بعد الضياع – لا قدر الله – وعلينا أن نبتهل لربنا كي ينصرنا على القوم الظالمين ويؤلف بين قلوبنا، وهو أرحم الراحمين.