آخر تحديث :الإثنين - 02 فبراير 2026 - 02:36 م

كتابات واقلام


يا رسولي توجه بالسلامة.. زر صحابي وبلغهم سلامي

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 12:58 م

العقيد عوض علي حيدرة
بقلم: العقيد عوض علي حيدرة - ارشيف الكاتب


بقلم: العقيد المهزوم/ عوض علي حيدرة

في كثير من الأوقات، يواجه الإنسان في حياته، جملة من المواقف المتناقضه، وأشياء غير متوقعة، واشياء بلا تفسير، وأسوأ الأشياء أن يستسلم.. ما يتعرض له الإنسان من الظروف والمعاناة في الحياة الموحشة.. تجعله يقرر الهروب إلى ماضيه.. قصصا يواجهها، حب- كراهية، وغرام - خصام عاشها غدر وخيانة مرت عليه.. في الحياة أحيانا نلتقي ونضحك حتى البكاء.. وأحيانا أصدقاء جمعت بينهم الاقدار وتركوا رصيدا من الذكريات الجميلة. لكن لكل شيء بداية ونهاية.. هناك من يغيب عن العين ويظل في القلب.. وهناك من يغيب عن القلب والعين، ذكريات تعيش، وذكريات تموت.. يحاول البعض أن يستعيد شيئا من الماضي.. ويا الليل ويا عيني، ولا يجد غير أطيافه تعبر في خياله ودموع ولا يبقى منها اثر وآهات عمر ضاع.

إذا ضحكت لك الدنيا كثيرا، فكن على حذر ! لأن الدنيا لا تضحك طويلاً.. في لحظة يغير الله من حال إلى حال، نلتقي في لحظة ونفترق في لحظة، وهذه سنة الحياة ودوام الحال من المحال.. أحيانا نلتقي كأصدقاء، ونفترق كغرباء، أحيانا يحدث العكس، نلتقي مرة ثانية وقد لا نلتقي.. أين كنا وكيف أصبحنا؟ كنا دولة تقط الحديد، وأصبحنا بلا دولة! نشحت دولتنا ممن عاديناهم بالأمس! كثير من الأسئلة تطاردنا: لماذا تفرقنا وتقسمنا؟ ((بفضل أصحاب الفضل)) من يستولي على السلطة، يمحوا ما قبله من الخارطة الجغرافية والسياسية والوطنية، لحين يأتي دور مغادرته من السلطة بنفس أسلوبه (حيث لا عاد) مع ذواريها.
ما يحدث في حياة الإنسان، يحدث في حياة الناس، وحين تغيب الاخلاق والصدق تفسد الحياة، لتصبح بلا طعم او معنى، وهكذا مسارات تتقاطع وأخرى تتباعد! ولا نملك أن نفعل شيئا، القطار فات.. قصصاً من الماضي، علاقة جديدة تظهر، وعلاقات قديمة تختفي، ودول تظهر واخرى تذهب ((حيث ما وجدت المصلحة هناك شرع الله)) كما يقول الإمام الشاطبي. تداخلت الامور مع الحاضر، كما نشاهد العنف والقتل والدمار في القنوات المختلفة في كثير من بقاع الأرض، ويحاول الإنسان أن يهرب إلى ماضيه، ويقاوم العجز والفشل لكونه فقد القدرة على أن يعيد الماضي، ويكفيه أن يرى ذلك صورا.

حين يعجز الشعب عن تغيير واقعه ، يستسلم لذكرياته - كحالنا اليوم - ويحاول أن يعيشها خيالا.. قصصا من الماضي: السلاطين والأمراء لا نعرف تاريخهم! فقط نعتبرهم عملاء الاستعمار! مع مرور الوقت، نكتشف أن البعض ممن يطرحون هذه الفكرة - ان السلاطين عملاء - نجد انهم هم أنفسهم لا يعرفون التاريخ.. أصعب الأشياء أن يسير الإنسان وهو ينظر خلفه، حيث يعيش بلا حاضر، ولايدرك المستقبل، ويهرب إلى ماضيه، مما جعل الناس تفقد البصيرة والرؤيه والفعل، وتعيش مفعول بها، أو يجد الكثير يسكنون أطلال ماضيهم - كحلنا في اليمن - الإنسان يسترجع حبيب رحل، والشعب يسترجع ماضي لن يعود.

وعلى خلفية ذلك ما الحل؟ الحل لمن هم من امثالي، أن يعيش الإنسان حياته ويطلّق صفحة عمر مضى، ولا يحارب طواحين الهواء، ولا يحاول يعيد شباباً ضاع، على أن يدرك أن لكل مرحلة ظروفها و رجالها - حقا أو باطلا - هذه مسألة أخرى، كما ينبغي أن يعلم أيضا، أن الخطأ يلعب دورا في حياة البعض (وقومت الصباح بالباكر ودعوه الوالدين) حيث البعض عاش في كل المراحل، وعلى سبيل المثال لا للحصر: الحياة تستمر، والاوقات تتغير حسب المصالح، والذين باعوا واشتروا في الوطن من أعضاء الحزب الاشتراكي اليمني:
هم أنفسهم أكلوا موائد حزبهم...
وهم أنفسهم أكلوا من موائد الرئيس علي عبدالله صالح...
وهم أنفسهم أكلوا من موائد عبدربه منصور هادي...
وهم أنفسهم ياكلون اليوم من موائد دول الخليج والحوثة...
وهم انفسهم الذين يتصدر جزء منهم المشهد اليوم والبقية الباقية ضيوف...
ويستمر الحال حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا...
والباقيات الصالحات...