آخر تحديث :الأحد - 01 فبراير 2026 - 07:46 م

كتابات واقلام


أنا الخائن!

الأحد - 01 فبراير 2026 - الساعة 06:00 م

ياسر الاعسم
بقلم: ياسر الاعسم - ارشيف الكاتب


> لقد رأيناهم يتساقطون كأحجار الدومينو، ولم نخنهم، لكنهم خانوا أنفسهم، ولم يتركوا شيئاً يمكن أن نبكي عليه.
> قلنا رأياً، ففزع بعضهم ممن فاتهم القطار، وبدلاً من أن يقفوا وقفة شجاعة لمساءلة أنفسهم، سال لعابهم وأمطرونا بدروس في العزيمة والثبات، وكأننا نحن من نحر مجلسهم.
> لطالما كانت معاييرهم على هواهم، إن قلت ما يعجبهم فأنت شجاع وابن الجنوب الحر، وإن خالفتهم فأنت متحول، وتريد اللحاق بالعبيدي!.
> أحببنا القائد «عيدروس» عن قناعة شخصية، واليوم غادر المشهد، ولم يعد يملك لأحد ضراً ولا نفعاً.
> ومازلنا نراه إنساناً بسيطاً ورجلاً شجاعاً، أتى نقياً من الميدان وثغور الجبال وبندقية المقاومة، لم يتسخ برماد حقبة الصراع، ولا بفجور الأحزاب، ولم تتلوث يده بدم بريء.
> لكن البراءة التي حسبناها ميزة، باتت عيباً كارثياً، فقد كان من السهل أن تسيطر عليه شهوة السلطة، وهيلمان القيادة، وجشع الحاشية، ووقاحة الانتهازيين.
> ومن سوء حظ «عيدروس» أنه جاء في أحقر حقبة تعيشها البلاد جنوباً وشمالاً.
> نعتقد أن "عيدروس" أخطأ مرتين، وهذان الخطآن كارثيان، وليس من السهل تبريرهما.
> فإن كان الخطأ الثاني هو مغامرته بإرسال قواته إلى حضرموت دون قراءة خارطة الحسابات المعقدة، فإننا نظن أن استعادة حق مشروع وحدها ليست كافية.
> سؤال بسيط، ربما الإجابة عليه تضعنا أمام واقع يهرب منه كثيرون، أين اختفى أبو علي الحضرمي؟!.
> أما الخطأ الأول، والذي نعتقد أنه الأخطر، والسبب الرئيسي في هدم المعبد على رأس «عيدروس» ورؤوسنا جميعاً.
> كان رهانه على «خسّ البقر»، وأحقر ما خلق الله في الجنوب، الذين اعتبروه وزراً ونفضوه عن أكتافهم عند أول كف.
> أثبتت الأيام والمواقف أنهم مجرد «كراتين فارغة»، وانتهازيتهم دفعتهم إلى الاكتفاء بتسجيل أسمائهم في كشوفات الصرفة، وركوب أعناقنا كرهاً في لحظة عابرة تعيسة.
> كانوا يرون في «عيدروس» جواز مرور إلى كرسي وزارة أو سفارة أو وكالة، وجعلوه مظلة لفسادهم، وعربدتهم، وصعلكتهم.
> ومع ذلك، إن أخطأ «عيدروس»، فإن الذين تولوا سلطة الجنوب في كل المراحل، يكادون يكونون جميعهم قد أخطأوا، وكانوا كارثة على شعبهم.
> لكن أكثرهم عادوا واعترفوا بأخطائهم، ونظن أن «عيدروس» يملك الشجاعة، ولا ندري، ربما يأتي يوم ويعترف بأخطائه.
> نشعر بالقهر على المساكين الذين جعلوهم يؤمنون بالقائد «عيدروس» وحده، وأن لا أحد سيعيد لهم الجنوب غيره، ونظن أنه لو عاد اليوم، لأعتقهم، وحررهم من نفسه.
> لست أنا الخائن، فالمزايدة لم تعد طوق نجاة، وإن كنتم مقهورين مرة، فنحن مقهورون ألف مرة.