آخر تحديث :السبت - 31 يناير 2026 - 11:02 م

كتابات واقلام


عندما غاب الانتقالي… ظهرت الحلول فجأة!

السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 09:39 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


لسنوات، عانى الجنوب من حصار خانق:
مرتبات مقطوعة، كهرباء معدومة، عملة منهارة، وخدمات في الحضيض.
وكان الجواب الجاهز دائمًا:
الأوضاع معقدة، الحرب مستمرة، الإمكانيات محدودة، ولا حلول سحرية.
لكن الغريب – بل الفاضح – أن هذه “الاستحالة” تبخّرت فجأة، وبسرعة البرق، فور إبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي من المشهد.

من كان يعطّل الحل إذن؟

السؤال الذي لا يمكن القفز عليه: كيف عجز التحالف العربي، وعلى رأسه السعودية، عن حل أزمة المرتبات والكهرباء لسنوات، ثم نجح في حلها خلال أيام؟
هل تغيّرت الظروف فجأة؟
هل انتهت الحرب؟
هل تضاعفت الموارد؟
الإجابة الواضحة: لا.
ما تغيّر فقط هو المشهد السياسي.

العقاب كان سياسيًا… لا خدميًا

ما حدث يؤكد أن الجنوب لم يكن يعاني من أزمة خدمات،
بل كان يُعاقَب سياسيًا.
عندما كان المجلس الانتقالي حاضرًا، كان الخنق الاقتصادي هو اللغة المستخدمة.
وعندما تم إقصاؤه، فُتحت الخزائن، وتحركت الحلول، وانطلقت الوعود.
وهنا تتكشف الحقيقة المؤلمة:
معاناة الناس لم تكن أولوية،
بل كانت أداة ضغط ورسالة سياسية.

مسرحية “المنقذ”

اليوم يُراد تسويق مشهد جديد:
انظروا… رحل الانتقالي، وعادت الكهرباء، وانتظمت المرتبات.
وكأن الهدف:
تحميل الانتقالي مسؤولية الانهيار
غسل أيدي الأطراف التي امتلكت القدرة على الحل ولم تستخدمها
تقديم الوصاية الخارجية كمنقذ، لا كطرف في الأزمة
لكن الذاكرة الشعبية ليست قصيرة،
والناس تعرف من كان قادرًا على الحل… واختار ألا يفعل.

الاقتصاد كسلاح لكسر الإرادة

ما جرى يثبت أن:
المرتبات
الكهرباء
العملة
وحتى لقمة العيش
لم تكن ملفات خدمية، بل أسلحة سياسية استُخدمت لكسر إرادة شعب كامل، ودفعه للقبول بخيارات مفروضة.
وهذا أخطر من أي صراع عسكري.

الخلاصة الصادمة

لو كان المجلس الانتقالي هو المشكلة،
لما كانت الحلول جاهزة في الأدراج وتُسحب عند الحاجة.
ولو كان التحالف عاجزًا فعلًا،
لما استطاع حل الأزمات فور تغيّر المشهد.
الرسالة وصلت، لكنها جاءت بنتيجة عكسية:
كشفت أن الجنوب كان يُخنق عمدًا،
وأن الأزمات كانت قرارًا سياسيًا… لا قدرًا محتومًا.
والشعوب قد تُجبر على الصمت مؤقتًا،
لكنها لا تنسى من جاع بها، ومن استخدم معاناتها ورقة تفاوض.

الصحفي صالح حقروص
2026/1/31م