آخر تحديث :الجمعة - 06 فبراير 2026 - 05:06 م

كتابات واقلام


أولويات الدعم السعودي في اليمن بين القضاء والتعليم

الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 04:01 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


أولويات الدعم السعودي في اليمن بين القضاء والتعليم

سياسة انتقائية تثير التساؤلات

الصحفي صالح حقروص

عندما أعلنت السعودية عن دعم مالي شهري للسلطة القضائية اليمنية بقيمة 3,000 ريال سعودي لكل قاضٍ وعضو نيابة، و1,000 ريال للموظفين الإداريين، كان الهدف المعلن هو تحسين الأوضاع المعيشية في القطاع القضائي. لكن هذه الخطوة تطرح أسئلة جوهرية حول أولويات الدعم واستراتيجيته.

المفارقة: المعلمون الأكثر احتياجاً والأقل دعماً

الأكثر استحقاقاً للدعم في اليمن اليوم هم المعلمون الذين يتقاضون رواتب تتراوح بين 60,000 و100,000 ريال يمني شهرياً، وهو ما يعادل تقريباً قيمة كيس أرز وكيس دقيق فقط. بينما يحصل القضاة على دعم إضافي رغم أن رواتبهم الأساسية كانت تاريخياً من الأعلى في الدولة، حيث خُصص سابقاً للقاضي راتب 400,000 ريال يمني والذي كان يساوي حينها حوالي 8,000 ريال سعودي قبل انهيار العملة وأصبح اليوم ما يعادل أقل من 1,000 ريال سعودي. فالمشكلة يعاني منها الجميع، ولكن البعض بدرجة أكبر من غيره.

واقع القضاء واستحقاق الدعم

لا ينكر أحد معاناة السلطة القضائية من مشكلة تأخر صرف الرواتب، وما قامت به من إضرابات للمطالبة بحقوقها. وهي تستحق الدعم دون شك. لكن تخصيص الدعم لها دون سواها يخلق إشكالية في الأولويات، خاصة عندما يكون هناك فئات أخرى أكثر معاناة.

سياسة الدعم الانتقائي

ظاهرة الصرف بالعملة الصعبة ليست جديدة في اليمن:

· الإمارات كانت تصرف رواتب للقوات المسلحة الجنوبية الموالية لها
· السعودية تصرف رواتب وأكراميات بالريال السعودي للقوات الموالية لها
· بينما تحرم القوات التابعة للدولة اليمنية من هذا الدعم

نتيجة هذا التمييز: جندي الدولة يتقاضى 60,000 ريال يمني، بينما زميله الموال للتحالف يتقاضى 1,000-1,500 ريال سعودي. وحاولت الإمارات معالجة جزء من المشكلة بدعم بعض وحدات وزارة الداخلية بمبلغ 400 ريال سعودي إضافي إلى راتبه اليمني.

الضحية الحقيقية: الموظف البسيط

يبقى الموظف الحكومي البسيط الذي يتقاضى راتبه بالعملة المحلية هو الأكثر تضرراً، حيث فقدت رواتبهم 90% من قيمتها بسبب انهيار العملة. التمييز في صرف الدعم يزيد معاناتهم ويفاقم الأزمة الإنسانية.

تساؤلات محورية

1. ما هي المعايير التي تحكم أولويات الدعم السعودي في اليمن؟
2. هل الهدف حقاً تحسين الأوضاع المعيشية أم هناك أهداف سياسية أخرى؟
3. كيف يمكن تبرير تفضيل فئات على أخرى في بلد يعاني كل مواطنيه؟
4. ما الرسالة التي يبعثها هذا التمييز للمجتمع اليمني؟

خاتمة: نحو عدالة في الدعم

الدعم الخارجي ضروري لليمن في ظل الأزمة الإنسانية الطاحنة، لكن فعاليته ومشروعيته مرتبطان بعدالته وشموليته. تحسين الأوضاع المعيشية يتطلب نظرة شاملة تعطي الأولوية للأكثر احتياجاً، وتعمل على استقرار البلاد دون تمييز بين مكونات شعبها. المعلم الذي يبني الأجيال، والطبيب الذي ينقذ الأرواح، والموظف البسيط الذي يحافظ على مؤسسات الدولة، جميعهم يستحقون الدعم والمساندة.

الصحفي صالح حقروص
2026/2/6م