آخر تحديث :الأحد - 22 فبراير 2026 - 04:44 ص

كتابات واقلام


رمضان هذا العام ليس كغيره… في عدن

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 03:15 ص

عبدالله الشرفي
بقلم: عبدالله الشرفي - ارشيف الكاتب



ليست كل التغريدات عابرة، فبعضها يتحول إلى شهادة مرحلة، ورسالة طمأنة للناس بأن هناك من يعمل من أجلهم في الميدان، لا من خلف المكاتب.
تغريدة المستشار اللواء فلاح محمد الشهراني عن رمضان في عدن لم تكن مجرد تحديث إعلامي، بل توصيف دقيق لواقع جديد تعيشه المدينة، واقع تتحول فيه الأقوال إلى أفعال، والوعود إلى مشاريع ملموسة.
حين يقول إن عدن تحولت إلى «ورشة عمل»، فهو يصف ما يلمسه المواطن في حياته اليومية: تحسن في الخدمات، حضور في الميدان، ومتابعة للتفاصيل.
في قطاع الصحة، وصول سبع قاطرات أدوية بدعم من المملكة العربية السعودية، رسالة واضحة بأن حياة المواطن أولوية، وأن المستشفيات لم تعد تُترك وحدها في مواجهة العجز والضغط، خاصة في شهر رمضان.
وفي قطاع الرياضة، دعم البطولات المحلية في عدن ولحج والضالع وأبين، بما فيها دوري المريسي، يؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من احتواء الشباب، وحمايتهم من الفراغ، واستثمار طاقاتهم في مسارات إيجابية.
أما في الجانب الثقافي والديني، فإن رعاية مسابقة القرآن الكريم، ودعم المبادرات الشبابية، يعكس فهمًا عميقًا بأن التنمية لا تكتمل دون وعي، وقيم، وروح مجتمعية متماسكة.
هذه المحاور الثلاثة – الصحة، والرياضة، والثقافة – تمس جوهر حياة الإنسان: جسده، وعقله، وروحه.
وإلى جانب ذلك، يشهد المواطن هذا العام تحسنًا واضحًا في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، التي كانت لسنوات مصدر معاناة يومية، وأحد أكبر أسباب القلق والاستنزاف النفسي والمعيشي.
رمضان هذا العام في عدن مختلف، لأن البيوت لم تعد تغرق في الظلام، ولا الأسر تعيش على أعصابها بسبب الانقطاعات المستمرة. الاستقرار الخدمي أصبح واقعًا لا شعارًا.
كما يتزامن ذلك مع إقرار وتنفيذ مشاريع استثمارية حيوية، تمثل أساسًا لأي نهضة اقتصادية حقيقية، وتسهم في خلق فرص عمل، وتحريك عجلة التنمية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
لكن الإنجاز الأهم، والأكثر إنسانية، يتمثل في الاهتمام المتزايد بالفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع، تلك التي لا تمتلك منصات ولا أصواتًا عالية، لكنها تمتلك حقًا كاملًا في الرعاية والكرامة.
وقد شمل الدعم:
دار الأيتام،
دار المكفوفين،
دار المسنين،
دار الأحداث،
الطفولة الآمنة،
مركز الأطراف الصناعية،
مستشفى الأمراض النفسية،
جمعية أطفال عدن للتوحد،
مؤسسة الحياة للتدخل المبكر،
ونخبة من التربويين.
هذه المؤسسات ليست هامشية، بل تمثل الضمير الحقيقي لأي دولة تحترم نفسها. ودعمها ضمن خطة عاجلة ومستقبلية يؤكد أن العمل الإنساني بات سياسة ثابتة، لا مبادرة موسمية.
كل ذلك يأتي في إطار تنسيق فعّال مع قيادة السلطة المحلية، وبدعم مستمر من قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، التي أثبتت أن حضورها في عدن ليس سياسيًا فقط، بل إنسانيًا وتنمويًا شاملًا.
المستشار اللواء فلاح الشهراني قدّم نموذجًا للمسؤول القريب من الناس، المتابع للتفاصيل، الذي يربط القول بالفعل، ويحوّل المناسبات إلى فرص خدمة حقيقية.
وحين يختتم حديثه بعبارة:
«رمضان يجمعنا على الخير… والعمل مستمر»،
فهي ليست جملة بروتوكولية، بل عنوان مرحلة كاملة.
مرحلة عنوانها:
الخدمة قبل الخطاب،
والإنسان قبل الحسابات،
والعمل قبل كل شيء.
رمضان هذا العام ليس كغيره…
هو رمضان الاستقرار،
ورمضان العودة للحياة،
ورمضان الأمل المتجدد.
وما دام هذا النهج مستمرًا، وهذه الإرادة حاضرة، فإن عدن قادرة على استعادة مكانتها، وصناعة مستقبلها، رغم كل التحديات.
والعمل مستمر…
وعدن أولًا، ودائمًا.