آخر تحديث :الخميس - 26 فبراير 2026 - 02:22 ص

كتابات واقلام


بين التصعيد والتوازن ... دعوة لإنقاذ الجنوب من دوامة صراعات تلوح بالأفق

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 12:55 ص

ناصر المشارع
بقلم: ناصر المشارع - ارشيف الكاتب


ملامح التصعيد في الجنوب خطيرة جداً ، وأن حدثت فلن يخدم أحد ، لإن الدخول في دوامة الصراع لن تبني استقراراً أو تؤسس دولة أو تخلق واقعا أفضل، بل سيدفع بالجميع نحو مزيد من التعقيد. لذلك لا بد أن يكون هناك من التوازن والتروي ، سواء من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي أو من سلطة الأمر الواقع المدعومة برغبة سعودية في صياغة مشهد جديد بعيداً عن المزاج الجنوبي العام.
الانتقالي ليس شخص عيدروس الزبيدي، بل هو خلاصة نضال شعبٍ امتد لأكثر من ثلاثة عقود. ومحاولات كبح إرادة الجنوبيين أو تقزيم حضورهم السياسي قد تدفع الأوضاع نحو الفوضى. فالمجلس يمتلك قاعدة شعبية واسعة في كل المحافظات الجنوبية، وإقصاؤه من المشهد السياسي أمر غير واقعي. وإذا استمر التضييق على نضاله السلمي ، فقد تتقدم أصوات أكثر تشدداً إلى الواجهة، وتظهر وسائل أخرى للتعبير ، وهو ما قد يربك الجميع، خصوصاً في بيئة السلاح فيها متاح والدعم قد يأتي من أطراف متعددة.
من هنا، نأمل من المملكة العربية السعودية مراجعة تعاطيها للملف الجنوبي إذا كان هدفها الاستقرار ، وألا تنجر وراء رغبات قوى شمالية تسعى لنقل أزمتها إلى الجنوب هروباً من استحقاقات تحرير الشمال.

إعادة إنتاج المشروع اليمني بصيغته السابقة في الجنوب تمثل استفزازاً لكل الجنوب ، وقد يدفع نحو مقاومة بأشكال متعددة. وللجنوبيين في الشرعية نقول: ما عجز عنه نظام علي عبد الله صالح لن يتحقق اليوم؛ فالتجارب علمتنا أن من يستخدمه الشمال كأداة في مرحلة، قد يستغنى عنه في مرحلة لاحقة، فلا تكونوا جزءاً من إضعاف الجنوب، فقد يأتي وقت تندمون فيه على هذه التصرفات .
وللمجلس الانتقالي في الداخل نقول: افتحوا قنوات تواصل مع القيادة الجديدة المحسوبة على الشرعية في الجنوب ، وابحثوا عن نقاط مشتركة تحفظ الاستقرار، وتتيح لأنصاركم التعبير عن رفضهم بوسائل عقلانية وسلمية، فواقع الجنوب لم يعد يحتمل جولات جديدة من الصراعات .

#ناصر-المشارع