آخر تحديث :الخميس - 26 فبراير 2026 - 11:40 م

كتابات واقلام


أبو زرعة… صمام أمان المرحلة بلا منازع

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 10:12 م

صالح الحوثري
بقلم: صالح الحوثري - ارشيف الكاتب


في زمنٍ تتكاثر فيه العواصف وتضيع فيه البوصلة بين الضجيج والخذلان والحيرة واليقين، يبرز أحياناً رجلٌ تتجمع فيه خصال المجد حتى كأن الأرض ادّخرت له ما تفرّق في غيره، رجلٌ يقرأ ما يحدث قبل أن يقع ويعرف موضع الخلل وموطن الداء قبل أن يستفحل كما يعرف مفاتيح الحسم حين تضيق الخيارات وإن أحاطت به الأزمات أو تكالبت عليه الخصوم لم يزده ذلك إلا صلابةً وثبات. هو فخر بلده حين يضيق الأفق وصاحب زعامتها حين تتزاحم الادعاءات، يدرك أن السياسة ليست خيارا بل مسألة وجود ولحظة خاطفة إن لم تُغتنم ضاعت معها ألاوطان، وأن الفرص في زمن الصراع كالغذاء للأرض إن تأخر عنها ذبلت وإن وصلها في حينه أحياها وأثمرت لصانعها ذكراً واثراً لا يزول. يعرف ما يُعد لبلاده، ويعلم أن التردد يورث الهزائم مضاعفة، وأن الغريزة الوطنية حين تستيقظ تتحول إلى قوة كاسرة تدافع عن أرضها كما يدافع الكائن عن أعز ما لديه، بلا حسابات باردة ولا خوف من كلفة المواجهة.

ومن هنا يمكن فهم لماذا ينظر كثيرون إلى القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية عبدالرحمن صالح المُحرّمي _أبو زرعة_  بوصفه صمام أمان هذه المرحلة بلا منازع، فإجلال الشعوب لقياداتها ليس طقساً عاطفياً بل صلةً حية ورابطة وجود تستمد منها الأمم قدرتها على الصمود واستحضار أمجادها، إذ يظل الشعب نابضاً بالأمل ما دام يشعر أن له قيادة تمثل روحه وتحمي كيانه كأبوّةٍ كبرى تظلل أبناءها في زمن العواصف. ولا يدرك قيمة هذه الرابطة إلا من عرف معنى الغربة داخل وطنه أو فُرض عليه حكم لا يشبهه، حينها فقط يفهم أن القيادة ليست منصباً بل سنداً نفسياً وتاريخياً وأخلاقي.

وفي اللحظة التي كادت فيها العاصمة الجنوبية عدن أن تنزلق نحو فوضى مفتوحة على المجهول تجلت هذه المعاني عملياً لا خطابياً، إذ تقدم أبو زرعة بثبات رجلٍ من صميم الناس لا تفصله عنهم بروتوكولات السلطة ولا حسابات التردد، فقاد قوات العمالقة الجنوبية بسرعة الحسم ووضوح الهدف، واستعاد هيبة الأمن والدولة وأعاد الطمأنينة إلى مدينة كانت تقف على حافة الانفجار. لم يكن التدخل عابراً بل فعل قائد يدرك أن حماية العاصمة ليست مهمة أمنية بل مسؤولية تاريخية وأن القائد الحق يُقاس بموقعه في لحظة الخطر لا بمكانه في لحظة الاحتفال.

جاءت قراراته حاسمة وتحركاته محسوبة ونتيجتها أن بقيت عدن مدينة حياة لا مدينة أشباح واعاد إلى النفوس الإحساس بأن لهذه المدينة من يحميها لا من يساوم عليها، يستمد شرعيته من نبضهم ويمنحهم بالمقابل أمناً وكرامةً وأمل. وهكذا يتأكد أن الرجال يُعرفون عند الشدائد لا عند الهدوء وأن الأوطان لا تُصان بالشعارات بل بالفعل والتضحية والقدرة على اتخاذ القرار حين يتردد الآخرون. إنه نموذج القائد الذي تلتقي فيه الغريزة الوطنية مع الخبرة العسكرية والإرادة السياسية فيتحول وجوده إلى عامل توازن لا غنى عنه في مرحلة حساسة، ويغدو حضوره رسالة طمأنة لشعبه وتحذيراً لخصومه في آنٍ واحد.

غير أن قيمة اللحظة لا تكتمل إلا بما بعدها؛ فحماية عدن ليست نهاية الطريق بل بدايته، وترسيخ الأمن يجب أن يتحول إلى مشروع بناء شامل يعيد للمؤسسات هيبتها وللناس ثقتهم وبأن الاستقرار ليس إجراءً عسكرياً فقط بل رؤية دولة تتشكل بهدوء وثبات. إن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من منطق الإنقاذ إلى منطق التمكين، ومن رد الفعل إلى صناعة الفعل، حتى يصبح الحسم الذي شهدناه أساساً لنهضة مستدامة لا مجرد عبور آمن لعاصفة.

تقدير واجلال لرجل أثبت أن القيادة مسؤولية لا امتياز وأن التاريخ لا يخلّد إلا من وقف حين جلس غيره وتقدم حين تراجع سواه، فكان بالفعل رجل المرحلة كما يجب أن يكون.


صالح الحوثري
21/2/2026
أمين عام منتدى شباب يافع التنموي