آخر تحديث :الخميس - 26 فبراير 2026 - 02:22 ص

كتابات واقلام


من قتل ولدك لن يصلح بلدك

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 12:43 ص

جهاد جوهر
بقلم: جهاد جوهر - ارشيف الكاتب


ثمانية أعوام مضت منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم في اليمن، وما أعقبها من هزيمة الحوثيين في محافظات الجنوب. يومها كان الأمل يحدو الكثيرين بأن يكون المجلس الانتقالي الجنوبي الورقة الرابحة على الأرض، بما يمتلكه من حضور شعبي وقوة عسكرية يفترض أن تحمي المشروع الجنوبي وتدافع عن تطلعات الناس.
غير أن الواقع سار في اتجاه مغاير. فقد هرولت قيادات عسكرية إلى الرياض، خصوصًا تلك التي ظلت ترفع شعارات التحرير والاستقلال، دون أن تتوقف جديًا أمام ما تعرّض له رفاقهم من خذلان أو ضربات موجعة. ومع مرور الوقت، بدا لكثيرين أن المال السياسي كان أداة فعّالة في إعادة تشكيل المواقف، حتى أُغلقت أبواب الجمعية العمومية للمجلس وجُمّدت فروعه، وتراجع حضوره المؤسسي على الأرض.
والمفارقة التي يستحضرها البعض أن رفع علم الجنوب وصور الرئيس علي سالم البيض كان ممكنًا حتى في سنوات حكم الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، دون أن يُمنع الناس من التعبير عن هويتهم كما حدث لاحقًا في ظل تعقيدات المشهد الراهن.
إن ما يجري يطرح تساؤلات صريحة حول طبيعة التحالفات والرهانات، وحول مدى وفاء بعض القيادات للمشروع الذي حملته الجماهير على أكتافها. وهنا تتجه الأنظار إلى رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، بمطالبة واضحة بمراجعة الصفوف، وإعادة تقييم القيادات التي تبدلت مواقفها، ووضعت القضية في مهبّ الحسابات الضيقة.
فالمرحلة لم تعد تحتمل المجاملات، ولا المهادنات السياسية التي تُفقد الناس ثقتهم. والتاريخ يعلّمنا أن من خذل دماء أبنائه، أو ساوم على تضحياتهم، لا يمكن أن يكون أمينًا على وطن أو قضية. لذلك يبقى الشعار حاضرًا في وجدان الشارع: من قتل ولدك لن يصلح بلدك.